النهار
السبت 19 سبتمبر 2026 02:57 مـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عبدالناصر زيدان: الأهلي خارج كأس السوبر المصري محافظ بني سويف يستقبل البابا تواضروس الثاني في مستهل زيارته لإيبارشية ببا والفشن وسمسطا من الحقل إلى الأسواق.. الفاو تطلق 75 مشروعًا لتمكين الأسر الريفية في المنيا خاص| من المسرح والرسم للطهي والتصوير.. «أولادنا» تدعم مواهب ذوي الهمم نحو الاستقلال الزمالك يخصص مستحقات صفقة بيزيرا لإنهاء أزمة المستحقات المتأخرة رسميا.. الزمالك يعلن انتقال بيزيرا إلى شباب الأهلي الإماراتي من الملاعب إلى لوحات الفن.. أروى وحمزة يرويان حكاية إبداع لا يعرف المستحيل مرموش يقود هجوم توتنام أمام أستون فيلا بيراميدز يتقدم بشكوى رسمية ضد حكم مباراة الشرقية انبي السجن 10 سنوات لمتهمين في واقعة تزوير مستندات منسوبة لنقابة المهندسين بأسيوط محافظ البحيرة وقائد المنطقة الشمالية العسكرية يشهدان احتفالات العيد القومي في رشيد من ملاعب الجامعة.. «الجيزاوي» يدشن العام الدراسي الجديد وسط أجواء احتفالية

مقالات

ماهر مقلد يكتب: الجامعة العربية في القاهرة

ليس من قبيل المصادفة أن تكون القاهرة مقر الجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، المدن العظيمة يقع عليها الاختيار لأنها تجسّد الفكرة قبل أن تحتضن المؤسسة، والقاهرة بتاريخها وموقعها وثقلها الثقافي والسياسي، كانت وما زالت القلب الذي تنبض فيه الفكرة العربية.

هذه شهادة المفكر العربى الدكتور طلال أبو غزالة عن احتضان مصر جامعة الدول العربية حيث يقول فى كتابه «مصر فى عيون طلال أبوغزالة": «منذ فجر النهضة الحديثة، كانت القاهرة عاصمة الوعي العربي، منها انطلقت الصحافة، وفيها تأسست الجامعات التي استقبلت أبناء الأمة من الخليج إلى المحيط، ولذلك لم تكن الجامعة العربية بحاجة إلى مبنى بقدر ما كانت تحتاج إلى حاضنة حضارية، وكانت القاهرة تلك الحاضنة».

ويقول أبوغزاله «قد يرى البعض في الجامعة العربية منظمة إقليمية تعانى من البطء الإدارى، لكن الحقيقة الأعمق أنها رمز الوجود العربي ذاته، مجرد اجتماع ممثلي 22 دولة عربية حول طاولة واحدة هو رسالة بقاء ووحدة هوية، مهما تباينت المواقف.

القاهرة أثبتت قدرتها على أن تكون جسر الوساطة لا ساحة الصراع، شهدت قاعات الجامعة في القاهرة أحداثًا صنعت التاريخ العربي الحديث، منها خرجت قرارات دعم الاستقرار، ومبادرات السلام، والوثائق الاقتصادية والثقافية.

مبنى الجامعة على ضفاف النيل ليس مجرد مقر إداري، بل أيقونة عربية تجسد العراقة والاستمرارية، على مر السنين، تغيّرت الأنظمة وتبدّلت السياسات، لكن تستمر الجامعة العربية في القاهرة شاهدًا على أن العروبة فكرة لا تزول، ويرى أن تأثير القاهرة لا يكتمل إلا إذا تحولت الجامعة إلى بيت للنهضة الرقمية العربية، اليوم يحتاج العمل العربي إلى التحول الرقمي، والاقتصاد المعرفي، ومنصات التواصل العلمي بين الشعوب، رمزية الجامعة العربية في القاهرة تتكامل مع مؤسسات أخرى اختارت العاصمة المصرية مقرًا لها، تعبيرًا عن الثقة في دورها القيادي مثل مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ومنظمة المرأة العربية، مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية – وجودها في القاهرة يعكس مكانتها كمركز استقرار وتوازن في المنطقة.

هذه المؤسسات مجتمعة تبرهن أن القاهرة ليست فقط العاصمة الإدارية لمصر، بل العاصمة المعنوية للعالم العربي

القاهرة ليست فقط مقر الجامعة، بل ذاكرة العروبة المعاصرة.

إن رمزية الجامعة العربية في القاهرة تكمن في أنها تذكّر العرب دومًا بأن ما يجمعهم أكبر مما يفرّقهم، وأن مصر ستظل البيت الكبير الذي يحتضن الجميع».