أسامة شرشر يكتب: هدنة بلا هدنة في لبنان
أخطر توصيف وتشخيص لما يجري في لبنان الغالي علينا بشعبه وأهله ومقاومته، هو أن لبنان في (هدنة بلا هدنة)، فما يجري في لبنان يوحي أنه لا يوجد وقف إطلاق للنار أصلًا، فإسرائيل تعيث في المشهد اللبناني فسادًا وقتلا وتشريدا بلا أي قيود.
فـ(بيبي) يمارس سياسة الأرض المحروقة، والكيان الصهيوني الغادر مستمر في قتل المدنيين خاصة الأطفال والنساء، في محاولة لتكرار لسيناريو غزة في الجنوب اللبناني رمز الصمود والمقاومة على مدار المواجهات مع الكيان الإسرائيلي المتطرف.
وما استفزني جدا، هو أنه حتى المسعفين ورجال الخدمة الصحية لم يسلموا من إجرام وقتل إسرائيل، بل أصبحوا هدفا متعمدا، رغم أن هذه جريمة حرب مكتملة الأركان.
ولكن مع من؟!
مع دولة تخترق القوانين والأعراف الإنسانية كل يوم؟!
دولة قانونها هو البلطجة والقتل بكل صوره؟!
وحتى الصمت الترامبي الأمريكي عما يجري في الجنوب اللبناني يدفعنا للتساؤل: التفاوض والحوار اللبناني.. مع من؟ وعلى أي أساس إذا كانت الهدنة تنتهكها إسرائيل كل يوم بل كل ساعة؟!
يقولون إن قضية إسرائيل هي نزع سلاح حزب الله، وأن توسع جيش الاحتلال في قرى الجنوب اللبناني هي أمر مشروع وحق مكفول.. فماذا عن حق الشعب اللبناني في الحياة على أرضه آمنا مطمئنًا؟!
والأخطر أن اللوبي الصهيوني يروج في العواصم الغربية أن التقسيم الطائفي والديني والسياسي في التركيبة السياسية اللبنانية هش، وأن الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لا يستطيعان السيطرة على حزب الله، ولكن الحقيقة أن هذه ذريعة للسماح لإسرائيل باحتلال الأرض وتحقيق مخطط (إسرائيل الكبرى).
فالحكومة اللبنانية تمتلك الشرعية السياسية بالمعنى الشامل، أما إسرائيل فهي من يفجر الأوضاع الداخلية في لبنان.
والواقع يؤكد لنا أن ترامب من خلال فرضه لهدنة هشة وليست حقيقية، ولم يتم فيها وقف إطلاق النار تماما، ولم تنسحب إسرائيل بعدها من الجنوب اللبناني، فهو يسعى بكل الطرق لإحياء (الإتفاق الإبراهيمي) وتحقيق حلم (إسرائيل الكبرى).
(فالإبادة السياسية تأتي بعد الإبادة الإنسانية في لبنان) وهو ما تحاول إسرائيل فرضه على أرض الواقع، ولكن الحقيقة في الميدان أن إسرائيل لن تستطيع أن تقدر على إسكات المقاومة اللبنانية، ويبدو أن الحوار مع الكيان الصهيوني بحكم سوابقه التفاوضية في لبنان وسوريا، هو مجرد فرصة لتضييع الوقت وتمكين المشروع الإسرائيلي من البحر إلى نهر الليطاني، والسيناريو القادم هو (معركة الضغوط والضغوط المضادة)، من أجل سيطرة إسرائيل على سواحل لبنان الغنية بالغاز والبترول.
سلام على شعب لبنان الذين لا تبدلهم حياة أو تفرقهم طرق ولا تغيرهم ظروف مهما حدث
هذا هو شعب لبنان الصامد على مر العصور والأيام
وتحية من الشعب المصري إلى شعب لبنان الأبي
سيبقى لبنان الشعب والمقاومة والغناء والتاريخ رغم خطط ترامب وشركاه.









.jpg)

