خبراء: التحديات العالمية تفتح نافذة جديدة أمام الصادرات المصرية.. لكن بشروط
رغم التحديات المتصاعدة التي تفرضها التقلبات الاقتصادية العالمية، لا تزال الصادرات المصرية غير البترولية، التي تقترب من 48.5 مليار دولار، تقف عند مفترق طرق بين الحفاظ على مكتسباتها أو الانطلاق نحو مستويات أعلى، وهو ما يتوقف على قدرة الدولة والقطاع الخاص على تبني سياسات مرنة وسريعة التكيف، وفقًا لرؤية خبراء الاقتصاد.
واكد خبراء الاقتصاد ان مؤشرات الصادرات غير البترولية تعكس قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات الخارجية، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن الحاجة إلى تحول هيكلي في السياسات التصديرية.
وبين الضغوط العالمية والفرص الكامنة، يبقى الرهان الحقيقي بحسب الخبراء على سرعة الاستجابة وفعالية التنسيق بين السياسات الصناعية والتجارية واللوجستية، لتحويل التحديات إلى محركات نمو مستدام.

أكدت الدكتورة منى وهبة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن الحفاظ على مستوى الصادرات المصرية غير البترولية البالغ نحو 48.567 مليار دولار، وزيادتها يظل هدفًا ممكن التحقيق، لكنه يرتبط بشكل وثيق بقدرة الاقتصاد المصري على التفاعل السريع مع المتغيرات العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب تباطؤ النمو في بعض الأسواق الكبرى وتقلبات أسعار الفائدة والعملات.
وأوضحت أن التأثيرات المباشرة لهذه الأزمات تنعكس في ارتفاع تكلفة النقل والتأمين، وتأخر الشحنات، فضلًا عن تراجع الطلب في بعض الأسواق، وزيادة تكلفة مستلزمات الإنتاج المستوردة، وهو ما قد يضغط على تنافسية عدد من الصناعات. ومع ذلك، أشارت إلى أن هذه التحديات قد تحمل في طياتها فرصًا واعدة، إذا ما نجحت مصر في استغلال إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، واتجاه بعض الدول للبحث عن موردين جدد أكثر استقرارًا وقربًا جغرافيًا.
وشددت وهبة على أن تعظيم الاستفادة من هذه الفرص يتطلب العمل على عدة أولويات، في مقدمتها التوسع في فتح أسواق تصديرية جديدة، خاصة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب دعم الصناعة المحلية وتعميق التصنيع لتقليل الاعتماد على الواردات.
كما أكدت أهمية تسريع إجراءات الإفراج الجمركي ورد الأعباء التصديرية، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية والموانئ، بما يسهم في خفض زمن وتكلفة الشحن.
وأضافت أن توفير تمويل تنافسي للمصدرين يمثل عنصرًا حاسمًا، خاصة للصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة مثل الصناعات الهندسية والكيماوية والغذائية والدوائية، لما لها من قدرة على تعزيز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق الدولية.
من جانبه، أكد المهندس هيثم عكري الهواري، رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب درجة عالية من الجاهزية والمرونة من جانب الدولة والقطاع الخاص، في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين.
وأشار إلى أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وزيادة أسعار مستلزمات الإنتاج، وتأخر سلاسل التوريد، تمثل تحديات حقيقية أمام حركة التجارة، لكنها في الوقت ذاته تفتح المجال أمام مصر لتعزيز موقعها كمورد بديل في الأسواق التي تسعى لتنويع مصادرها.
وأوضح الهواري أن التعامل الفعال مع هذه التحديات يستدعي التحرك على مسارات متوازية، تشمل التوسع في الأسواق الجديدة، وتعميق التصنيع المحلي، وتسريع إجراءات الإفراج الجمركي، إلى جانب انتظام صرف مستحقات دعم الصادرات، بما يعزز السيولة لدى الشركات المصدرة ويدعم قدرتها التنافسية.





















.jpg)

