خاص| انتخابات اتحاد الكُتاب.. حراك ثقافي يعكس صراع الأفكار وبناء الوعي في مصر
شهدت انتخابات اتحاد كتاب مصر حضورًا لافتًا من الكُتاب والأدباء من مختلف محافظات الجمهورية، في مشهد يعكس أهمية هذا الكيان الثقافي كإحدى ركائز تشكيل الوعي الجمعي داخل المجتمع المصري، ودوره في احتضان طموحات المثقفين وتوحيد رؤاهم تجاه قضايا الثقافة والفكر.
وجاءت الانتخابات وسط مشاركة واسعة، خاصة من أبناء المحافظات، في تأكيد واضح على إدراك الكُتاب لأهمية دور النقابة، ليس فقط ككيان خدمي، بل كمنصة فاعلة في التأثير على الوعي الجماهيري، والمساهمة في تطوير المشهد الثقافي المصري.

وفي هذا السياق، طرح الدكتور السيد رشاد، أحد المرشحين، رؤية طموحة لتطوير العمل النقابي، مؤكدًا أنه عضو بالاتحاد منذ نحو عشرين عامًا، إلا أن ترشحه هذه المرة جاء بعد إعداد مشروع متكامل يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في دور النقابة.
وأوضح أن مشروعه يقوم على إنشاء مدينة متكاملة للكُتاب، توفر بيئة مناسبة للإبداع بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية، وتتيح للكتاب، خاصة الشباب، مساحة للتركيز والإنتاج الأدبي. وأضاف أن هذه المدينة لن تكون مجرد مساحة للإقامة، بل ستضم بنية ثقافية متكاملة تشمل مكتبات، ودور عرض سينمائي، ومسارح، ومطابع، بما يخلق مجتمعًا ثقافيًا متكاملًا.

وأشار إلى أن المشروع من شأنه تحقيق عائد اقتصادي كبير قد يتجاوز مليار جنيه، بما يدعم موارد النقابة ويسهم في تحسين خدماتها، مؤكدًا أن المدينة لن تقتصر على الكُتاب فقط، بل ستشمل أسرهم أيضًا، في إطار رؤية اجتماعية وثقافية شاملة.
كما شدد على أن تطوير العمل النقابي يجب أن يبدأ من الاهتمام بالثقافة كأولوية، منتقدًا التركيز التقليدي على ملف المعاشات فقط، ومطالبًا بتحويل المنافسة بين النقابات إلى منافسة قائمة على الأفكار والإبداع، بما يسهم في توحيد الجهود وتقريب المسافات بين المثقفين.

ومن جانبها، أعربت منى ماهر عن سعادتها بالمشاركة في الانتخابات، مشيدة بالأجواء الإيجابية التي سادت العملية الانتخابية، ومؤكدة أهمية توجيه موارد النقابة بشكل مباشر لدعم أعضائها، خاصة في ظل التحديات الصحية التي يواجهها بعضهم.
وأكدت ضرورة وجود شفافية أكبر في إدارة الموارد، من خلال إعداد كشوف واضحة وأرقام دقيقة، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه، وتحقيق قدر من العدالة بين أعضاء النقابة.

وفي السياق ذاته، عبّرت أمينة عبدالله عن امتنانها لأعضاء الجمعية العمومية، واصفة إياهم بـ“عقل مصر وضميرها”، وموجهة الشكر لكل من منحها صوته، معبرة عن تطلعها لأن تكون صوتًا معبرًا عن جميع الكُتاب، سواء الحاضرين في المشهد أو الغائبين عنه.
ووجهت عدة رسائل، بدأت بالتأكيد على أن صوت الجمعية العمومية سيظل حاضرًا ومؤثرًا، كما أشادت بالمرشحين الذين لم يحالفهم التوفيق، معتبرة أن مجرد محاولتهم خدمة الكُتاب هو شرف في حد ذاته. كما دعت أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين إلى إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، مؤكدة أن عضوية المجلس تمثل اختبارًا حقيقيًا لقيم الالتزام والإخلاص.
واختتمت رسالتها بالتأكيد على استمرارها في الدفاع عن أفكارها، وتمسكها بمبادئها القائمة على الإيمان بحقوق الجميع دون تمييز، معربة عن تقديرها لكل من دعمها خلال هذه التجربة.

وتعكس هذه الانتخابات، بما شهدته من أطروحات ورؤى مختلفة، حالة من الحراك الفكري داخل الوسط الثقافي، تؤكد أن اتحاد الكُتاب لا يزال ساحة حيوية لتبادل الأفكار، وصياغة ملامح مستقبل الثقافة المصرية.





















.jpg)

