النهار
الثلاثاء 9 يونيو 2026 12:06 صـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
المديرة التنفيذية لصندوق ”قادرون باختلاف” تشارك في ملتقي كلية الإعلام جامعة القاهرة تحت عنوان ”تمثلات المرأة والطفل القادرين باختلاف في الإعلام العربي” ثلاث خطوات فقط لتظهري أصغر سنًا بدون عمليات تجميل «أكسدة البشرة»: العدو الصامت خلف البشرة الباهتة والتجاعيد المبكرة مصر والصين تفتحان آفاقًا جديدة للتعاون الثقافي.. من السينما إلى الأوبرا وحوار الحضارات أكاديمية الفنون تحتفي بمانويل دي فايا.. أمسية موسيقية لعازف الجيتار الإسباني راؤول فييلا بالقاهرة «المترجم في عصر الذكاء الاصطناعي».. ورشة مجانية من القومي للترجمة لتأهيل شباب اللغويين «بيت الفن والفنانين».. 45 عملًا تشكيليًا تجمع مدارس فنية متنوعة في معرض جديد بالأوبرا اللغة الصينية تنضم إلى برامج أكاديمية الفنون.. مسار جديد بمعهد ترجمات الفنون بدءًا من العام المقبل جوزيف عون: لن ألتقي نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بين لبنان وإسرائيل وزيرة الثقافة تتابع خطط التطوير المؤسسي وتؤكد: العدالة الثقافية أولوية المرحلة المقبلة السفير الأمريكي: المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وصلت إلى مرحلة اللاعودة اسماعيل قآاني: ”الحزام الأمني للمقاومة” سيكون من هرمز إلى باب المندب

عربي ودولي

تحول كبير بصعود المرشحة جانيس جورج المعادية لإسرائيل في انتخابات بلدية واشنطن

جانيس جورج مرشحة لعمدة واشنطن
جانيس جورج مرشحة لعمدة واشنطن

تشهد الانتخابات البلدية في كبرى المدن الأمريكية تحولا سياسيا لافتا يتمثل في صعود مرشحين يتبنون مواقف صريحة ضد إسرائيل وجانيس لويس جورج (37 عاما) تتصدر السباق لعمادة واشنطن يأتي ذلك كتعبير واضح عن التغير الجذري في مواقف الشباب الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية والموقف من إسرائيل.

وتشهد العاصمة واشنطن صعود جانيس لويس جورج (37 عاما) العضوة الاشتراكية في مجلس المدينة عن المنطقة الرابعة والتي تتصدر السباق لعمادة واشنطن في انتخابات 2026. وأصبحت جورج أول اشتراكية ديمقراطية معلنة في المجلس منذ ثلاثة عقود وهي تكرر نفس نموذج زهران ممداني في نيويورك في جعل القضية الفلسطينية في صلب نضالها الأخلاقي.

في خطوة غير مسبوقة لمرشحة لمنصب عمدة عاصمة الولايات المتحدة وقعت جانيس لويس جورج على استبيان منظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا" (DSA) ملتزمة بعدم المشاركة في أي فعاليات "تروج للصهيونية أو الأبارتايد" وبمقاطعة الزيارات الرسمية لإسرائيل، ورفض إرسال أي موارد عسكرية أو اقتصادية لإسرائيل على خلفية الإبادة الجماعية في غزة.

كما أعربت عن ندمها على تصويتها عام 2022 لصالح تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) لمعاداة السامية، مؤكدة أن "معاداة الصهيونية والنقد لإسرائيل ليسا معاداة للسامية" وتغيبت جينيس لويس جورج مؤخرا عن اجتماع مجدول مع قادة الجالية اليهودية في واشنطن العاصمة.

يأتي هذا الصعود السياسي في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن تحول جذري في مواقف الشباب الأمريكي تجاه إسرائيل. فبينما لا تزال الأجيال الأكبر سنا تدعم إسرائيل بشكل تقليدي، يظهر الأمريكيون تحت سن 35 عاما تعاطفا متزايدا مع الفلسطينيين، وينظرون إلى إسرائيل كقوة استعمارية بدلا من حليف استراتيجي.

هذا التحول جاء بسبب تأثير التغطية الإعلامية الواسعة للعدوان على غزة، و
نشاط حركات العدالة الاجتماعية مثل كما يعكس تنامي الوعي بقضايا الحقوق الفلسطينية في الجامعات الأمريكية، بالاضافة تأثير السياسيين التقدميين مثل بيرني ساندرز وإلهان عمر ورشيدة طليب

أثارت مواقف لويس جورج غضبا شديدا في المجتمع اليهودي الأمريكي. فقد وصف مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في واشنطن التزامات لويس جورج بأنها "قسم ولاء معاد لليهود" يهدف إلى محو اليهود والأمريكيين المؤيدين لإسرائيل من الفضاء العام.

وفي اجتماع متوتر في كنيس "أهاف شالوم" الشهر الماضي، رفضت لويس جورج أثناء استماعها لقصص عن التهديدات التي تتعرض لها المؤسسات اليهودية، الاعتذار علنا أو سحب إجاباتها على استبيان .

تأتي جانيس لويس جورج من خلفية تعكس واشنطن المختلفة، تلك التي لا تظهر في البطاقات البريدية السياحية. نشأت في المنطقة الرابعة، ابنة لعاملة بريد، في أحياء مهملة منذ عقود. وتصف "شارع كاندي" حيث نشأت بأنه "ساحة معركة يومية"، قائلة: "كل أسبوع في حياتي سمعت إطلاق نار. أشخاص لعبت معهم اختفوا بسبب العنف المسلح".

بعد أن عملت كمدعية جنائية في فيلادلفيا، عادت إلى واشنطن في 2014 للعناية بوالدها المريض، وهي التجربة التي شكلت وعيها بأهمية الحماية الاجتماعية. وفي 2020، في ذروة احتجاجات بعد مقتل جورج فلويد، حققت الفوز بهزيمتها لبراندون تود السياسي المؤسس الذي كان مقربا من العمدة الحالية ميوريل باوزر.

ويمثل صعود لويس جورج وقبلها زهران ممداني في نيويورك نموذجا للمستقبل الذي ستكون فيه قيادة المدن الأمريكية الكبرى بيد أشخاص تشكلت رؤيتهم للعالم في الشوارع المضطربة والحرم الجامعي التقدمي، وليس في غرف اجتماعات أيباك.

ومن ناحية هما قائدان يتحدثان من القلب ويعدان بالإسكان العام ودعم دور الحضانة وتشريعات خضراء ويعرفان كل مطب وعمود إنارة في حياة المواطن العادي. ومن ناحية أخرى، هما مستعدان للتوقيع على وثائق تعتبر الصهيونية شيئا مرفوضا وتتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وذلك لكسب تأييد القاعدة التقدمية، فاليسار الأمريكي الجديد لم يعد يطلب الاعتذار عن مواقفه، بل يفوز بها.

ويشير هذا التحول السياسي في الولايات المتحدة إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد هامشية في السياسة الأمريكية المحلية، بل أصبحت محورا في صراعات الأجيال والأيديولوجيات. ومع تزايد عدد الشباب الذين سيدلون بأصواتهم في الانتخابات القادمة يبدو أن الدعم التقليدي لإسرائيل في الولايات المتحدة يواجه تحديا وجوديا لم يشهد له مثيل من قبل.