من الحب للضغط.. كيف يحول الأهل المذاكرة لعبء على الطفل
كتب: ثابت عبد الغفار
كشف الدكتورعاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي، أن أزمة تحفيز الأبناء على المذاكرة لم تعد مجرد مشكلة عابرة داخل البيوت، بل تحولت إلى معركة يومية بين أولياء الأمور والأبناء، بسبب الخلط بين التشجيع الحقيقي والضغط النفسي الذي يدفع الطالب بعيدًا عن التعلم بدلًا من جذبه إليه.
وأوضح حجازي أن البداية الصحيحة لا تكون بالأوامر أو التهديد، ولكن بتهيئة بيئة مناسبة تساعد الطفل على التركيز، من خلال توفير مكان هادئ وإضاءة جيدة وتقليل المشتتات، مؤكدًا أن فهم طريقة تعلم كل طفل يمثل نقطة فارقة، لأن بعض الأطفال يستوعبون بالشرح الشفهي، وآخرين بالصور أو بالتجربة العملية، وهو ما يتطلب من الأسرة مرونة في التعامل.
وأشار إلى أن التعزيز الإيجابي هو المفتاح، لكن بشرط أن يكون مرتبطًا بالمجهود وليس النتيجة فقط، لأن التركيز على الدرجات وحدها يدمر الدافع الداخلي لدى الطفل، بينما الإشادة بالمحاولة والاجتهاد تخلق رغبة حقيقية في الاستمرار، لافتًا إلى أن تقسيم المهام إلى أهداف صغيرة يمنح الطالب شعورًا متكررًا بالإنجاز، وهو ما يحفزه بشكل عملي.
وفي المقابل، حذر من أخطاء شائعة ترتكبها الأسر دون وعي، أبرزها استخدام الخوف والتهديد كوسيلة للتحفيز، أو مقارنة الأبناء بغيرهم، وهو ما يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس والشعور بالإحباط، إلى جانب الضغط الزائد وإجبار الطفل على المذاكرة لساعات طويلة دون راحة، الأمر الذي يضعف التركيز ويحول المذاكرة إلى عبء ثقيل.
وأكد الخبير التربوي أن ربط قيمة الطفل بدرجاته فقط يمثل أحد أخطر الأخطاء، لأنه يدفعه للقلق المستمر وربما اللجوء للغش أو الكذب، مشددًا على أن الهدف الحقيقي من التعليم ليس مجرد الحصول على درجات، بل بناء شخصية قادرة على التعلم المستمر وتحمل المسؤولية.
واختتم بالتأكيد على أن التحفيز الناجح قائم على التوازن بين الدعم والحرية، وبين التوجيه والثقة، لأن الطفل عندما يشعر أن التعلم ممتع وليس عقابًا، يتحول من شخص مجبر على المذاكرة إلى شخص يسعى لها بنفسه.





















.jpg)

