النهار
السبت 25 أبريل 2026 02:12 صـ 7 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات

مواجهة الغش في الثانوية العامة...مسؤولية وزارة التعليم أم مسؤولية جماعية؟ خبير تربوي يجيب

أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن الغش في امتحانات الثانوية العامة لم يعد مجرد سلوك فردي خاطئ، بل تحول إلى ظاهرة مجتمعية تهدد نزاهة التعليم، وتزرع الظلم في طريق آلاف الطلاب المجتهدين.

وأوضح «شوقي»، في تصريحات صحفية، أن مشكلة الغش في الثانوية العامة تمثل أكبر وأخطر المشكلات التي تؤرق الطلاب وأولياء الأمور وكافة أفراد المجتمع، مشيرًا إلى أن ولي الأمر قد يقبل بحصول ابنه على مجموع ٥٠ % من درجات أي مادة إذا كانت تعبر عن مستواه الحقيقي في بيئة خالية من الغش إلا أن المشكلة الحقيقية في حدوث حالات غش في لجان أخرى، وحصول بعض الطلاب على مجاميع ودرجات لا يستحقونها، وهو ما يخل بمبدأ العدالة بين الطلاب.

وأضاف أن الثانوية العامة تُعد مسابقة بين طلاب الجمهورية، وأن حصول أي طالب على درجة واحدة لا يستحقها قد يؤدي إلى حرمان آلاف الطلاب المجتهدين من الالتحاق بالكليات التي يحلمون بها، كما يتسبب الغش في ضياع جهد الطالب المجتهد الذي حرم نفسه من أشياء كثيرة لمدة عام دراسي كامل، ويضع الأفضلية لطالب لم يبذل أي جهد أو بذل القليل من الجهد، مشيرًا إلى أن الغش في الامتحانات يمثل اختلالًا في ميزان العدالة في التعليم الذي لا يقل أهمية عن ميزان العدالة في القضاء، حيث يُحكم في كليهما على الفرد وفق ما يقدمه من أدلة وإثباتات لصالحه.

وشدد الخبير التربوي على أن وزارة التعليم تتحمل المسؤولية الأكبر في مكافحة الغش وتحقيق العدالة بين الطلاب، مؤكدًا أنه مع انتشار الغش الإلكتروني من خلال استخدام السماعات الذكية والنظارات الذكية وغيرها من المستحدثات التكنولوجية التي نفاجأ بها كل عام، يجعل من الصعب على الوزارة التصدي لهذه الظاعبمفردها مما يستدعي تدخل جهات أخرى.

وطالب «شوقي» في ضوء توجيهات الرئيس السيسي بضرورة مواجهة ظاهرة الغش في امتحانات الثانوية العامة، خاصة أن مواجهة وزارة التعليم وحدها لتلك الظاهرة خلال السنوات السابقة لم تؤدي إلى القضاء على هذه الظاهرة تماما، بضرورة تضافر جهود عدة وزارات وهيئات على رأسها وزارة الاتصالات، من خلال استخدام أجهزة التشويش على الإنترنت والاتصالات في محيط اللجان، بالإضافة إلى مد وزارة التعليم بأحدث الأجهزة للكشف عن أدوات الغش الإلكتروني، فضلاً عن الغلق الفوري لجروبات الغش على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وإقامة لقاءات مع الملاحظين والمراقبين لتوعيتهم بأحدث الأجهزة الذكية المستخدمة في الغش.

كما دعا إلى تدخل وزارة الصحة لتشديد الرقابة على المؤسسات الصحية التي يمكن أن تجري عمليات زرع سماعات غير شرعية للطلاب، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها بشكل فوري، فضلًا عن تشديد الرقابة الأمنية على أماكن بيع أدوات الغش الإلكتروني للطلاب واتخاذ الإجراءات القانونية معها.

وأكد على أهمية تكثيف الحملات الإعلامية للتوعوية بخطورة الغش، وتشديد العقوبات عليه، وتوفير الحماية للملاحظين ضد الأهالي، وكذلك حماية المعلم من أي إجراءات في حال اكتشافه حالات غش أثناء الامتحانات.

واختتم الدكتور تامر شوقي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تطوير نظام الامتحانات، مشيرًا إلى أهمية التحول من نظام «البابل شيت» إلى «البوكليت»، مؤكدًا أن مواجهة الغش مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.