النهار
الجمعة 24 يوليو 2026 07:28 مـ 8 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
معادلة الردع الجديدة.. كيف يمكن لتايوان تطبيق «النموذج الإيراني» ضد الصين؟ معادلة الاستنزاف الجديدة.. كيف تخسر واشنطن حرب التكلفة أمام إيران؟ كيف بُنيت الهيمنة الأمريكية طوال 3 عقود؟ ٤٨ ساعة فاصلة.. الأهلي يترقب حسم الرخصة الأفريقية وترقب لموقف الزمالك الصحة تعزز الاستثمار الصحي بورش عمل متخصصة لتأهيل الكوادر الجزائر تحقق فوزها الأول على حساب السنغال في بطولة أفريقيا للكرة الطائرة تحت 18 سنة بالإسكندرية إنجاز جديد للصحة.. اعتماد مركز أورام دمنهور وفق أعلى معايير الجودة خفر السواحل الصيني يعترض سفناً فلبينية بالقرب من هوانجيان داو تشغيل محطة مياه قحافة المطورة بكامل طاقتها في الفيوم جامعة القاهرة تعلن نتائج مسابقات قطاع خدمة المجتمع لأفضل كلية صديقة للبيئة، رئيس جامعة المنوفية يتابع مشروعات التحول الرقمي ويؤكد: تطوير الخدمات الإلكترونية أولوية استراتيجية لبناء جامعة ذكية استجابة لشكاوى المزارعين.. ”زراعة قنا” تحسم جدل صرف الأسمدة بـ ”أبوتشت”

العدد الورقي

السفن الكهربائية.. الصين تقود التحول الأخضر في النقل البحري العالمي

السفن الكهربائية
السفن الكهربائية

يشهد قطاع النقل البحري تحولًا غير مسبوق نحو استخدام الطاقة النظيفة، مع تصاعد الضغوط الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الاستدامة.

وفي صدارة هذا التحول تبرز الصين كقوة صناعية تقود تطوير السفن الكهربائية، مستفيدة من بنيتها التكنولوجية الضخمة واستثماراتها المتزايدة في الطاقة النظيفة.

صعود متسارع للسفن الكهربائية في الصين

خلال السنوات الخمس الأخيرة، ضاعفت الصين استثماراتها في قطاع الشحن الأخضر، حيث أطلقت عشرات السفن الكهربائية العاملة في الأنهار والمناطق الساحلية، خاصة في حوض نهر اليانغتسي، الذي يُعد أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحامًا في العالم. وتشارك في هذا التحول شركات عملاقة مثل COSCO Shipping وBYD، إلى جانب شركات بناء السفن الحكومية.

وتشير تقديرات صناعية إلى أن الصين تستحوذ على أكثر من 50% من سوق بناء السفن العالمي، كما تمثل نسبة كبيرة من إنتاج البطاريات الصناعية، ما يمنحها ميزة تنافسية في تطوير السفن الكهربائية.

وقد بدأت بالفعل تشغيل سفن قادرة على نقل آلاف الأطنان من البضائع باستخدام بطاريات ضخمة تصل سعتها إلى عدة ميغاواط/ساعة، مع إمكانية إعادة شحنها خلال ساعات في الموانئ.

ويأتي ذلك في إطار خطة الصين لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، حيث خصصت مليارات الدولارات لتطوير بنية تحتية تشمل محطات شحن بحرية وأنظمة إدارة طاقة متقدمة داخل الموانئ.

دوافع التحول نحو السفن الكهربائية

لا يقتصر التوجه نحو السفن الكهربائية على الاعتبارات البيئية فقط، بل تحركه مجموعة من العوامل الاقتصادية والتكنولوجية، أبرزها:

  • الضغوط البيئية: يسهم النقل البحري بنحو 2.5% إلى 3% من إجمالي الانبعاثات العالمية، ما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى استهداف خفض الانبعاثات بنسبة لا تقل عن 50% بحلول 2050 مقارنة بمستويات 2008.
  • تكلفة الوقود: يمثل الوقود نحو 40% من تكاليف تشغيل السفن التقليدية، في حين تقل هذه النسبة بشكل ملحوظ في السفن الكهربائية.
  • التقدم التكنولوجي: انخفضت تكلفة بطاريات الليثيوم بأكثر من 80% خلال العقد الأخير، ما جعل استخدامها في النقل البحري أكثر جدوى اقتصاديًا.

تأثيرات متوقعة على النقل واللوجستيات عالميًا

من المتوقع أن يُحدث انتشار السفن الكهربائية تغييرات جوهرية في منظومة النقل واللوجستيات العالمية، من أبرزها:

1. خفض التكاليف التشغيلية
رغم أن تكلفة بناء السفن الكهربائية قد تزيد بنسبة 20% إلى 30% مقارنة بالسفن التقليدية، فإنها توفر ما يصل إلى 50% من تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل.

2. تطوير الموانئ الذكية
سيتطلب انتشار السفن الكهربائية استثمارات في البنية التحتية، حيث تشير التقديرات إلى أن تحديث الموانئ العالمية لتواكب هذا التحول قد يكلف مئات المليارات من الدولارات، لكنه سيؤدي إلى تحسين كفاءة التداول وتقليل زمن انتظار السفن.

3. تقليل البصمة الكربونية
يمكن للسفن الكهربائية خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 100% في حال استخدام طاقة نظيفة بالكامل، ما يعزز من تنافسية سلاسل الإمداد، خاصة في الأسواق الأوروبية التي تفرض قيودًا بيئية صارمة.

4. إعادة تشكيل طرق التجارة
نظرًا لمحدودية مدى السفن الكهربائية حاليًا (يتراوح بين 100 إلى 500 كيلومتر في الشحنة الواحدة)، فإنها ستعزز النقل الإقليمي والممرات القصيرة، مع استمرار الاعتماد على السفن التقليدية في الرحلات العابرة للمحيطات.

تحديات تواجه التوسع

رغم التقدم الكبير، لا تزال هناك عقبات رئيسية، منها:

  • محدودية سعة البطاريات، ما يحد من استخدامها في الرحلات الطويلة
  • الحاجة إلى استثمارات ضخمة في محطات الشحن والبنية التحتية
  • زمن الشحن الذي قد يستغرق عدة ساعات مقارنة بالتزود السريع بالوقود

مستقبل الصناعة

يرى خبراء أن المستقبل سيشهد مزيجًا من التقنيات، تشمل السفن الكهربائية والهيدروجينية واستخدام الوقود النظيف مثل الأمونيا.

ومع استمرار الصين في التوسع بهذا المجال، يُتوقع أن تقود التحول العالمي، خاصة مع قدرتها على التصنيع واسع النطاق وخفض التكاليف.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن النقل البحري يقف على أعتاب ثورة خضراء، قد تعيد رسم خريطة التجارة العالمية خلال العقدين المقبلين، وتدفع نحو نظام لوجستي أكثر كفاءة واستدامة، يعزز من قدرة الاقتصاد العالمي على مواجهة التحديات البيئية.