باحث سياسي لـ”النهار”: التصعيد الإقليمي يعيد تشكيل الشرق الأوسط ويضع فلسطين في قلب المواجهة
قال د. أسعد العويوي، الباحث وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن العالم يعيش حالة ترقب وقلق متصاعد إزاء التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكداً أن ما يجري لم يعد مجرد صراع عابر، بل تحول إلى مسار يعيد رسم ملامح المنطقة بالكامل.
وأضاف العويوي، في تصريحات لـ"النهار"، أن هذا التصعيد ينعكس بشكل مباشر على مختلف قضايا الإقليم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تجد نفسها مرة أخرى في قلب التحولات الكبرى، سواء كمحور للصراع أو كضحية لتوازنات القوى الدولية.
أدوات ضغط استراتيجية
وأوضح العويوي أن ما يجري لا يمكن قراءته باعتباره ردود فعل عشوائية، بل هو تصعيد محسوب تُستخدم فيه أدوات متعددة، من بينها القوة العسكرية والممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، باعتبارها أوراق ضغط استراتيجية تؤثر في الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن التلويح بإغلاق هذه الممرات أو تعطيلها يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث لم يعد مقتصراً على البعد العسكري، بل امتد ليشمل الاقتصاد العالمي كجزء من معادلة المواجهة.
مفاوضات بلا حلول
وبيّن أن جولات التفاوض الأخيرة، رغم أهميتها الشكلية، بدت أقرب إلى محاولة لكسب الوقت منها إلى مسار جاد للحل، في ظل غياب التوافق الحقيقي بين الأطراف، وهو ما يعكس عمق الأزمة واستمرار التصعيد كخيار رئيسي.
وأضاف أن هذا الواقع يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، من بينها توسيع رقعة المواجهة أو دخول أطراف جديدة بشكل مباشر، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
فلسطين في قلب العاصفة
وأكد العويوي أن أخطر تداعيات هذا التصعيد تتمثل في تأثيره على القضية الفلسطينية، التي يتم تهميشها أحياناً أو توظيفها ضمن حسابات القوى الكبرى، رغم كونها تظل عاملاً محورياً في تشكيل مواقف المنطقة.
وأشار إلى أن التطورات على الأرض الفلسطينية تكشف واقعاً متفجراً، خاصة في الضفة الغربية والقدس، حيث تتصاعد الاقتحامات وسقوط الشهداء بشكل شبه يومي، بالتوازي مع تسارع وتيرة الاستيطان الذي تقوده حكومة اليمين الإسرائيلي لفرض وقائع جديدة وتقويض فرص الحل.
اتساع رقعة المواجهة
ولفت إلى أن التصعيد لا يقتصر على فلسطين، بل يمتد إلى لبنان، حيث تتكرر الضربات العسكرية والتوترات الحدودية، ما يهدد بفتح جبهة جديدة ويزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن هذا الاتساع يعكس طبيعة الصراع الحالي، الذي لم تعد أي ساحة فيه بمنأى عن تداعياته، في ظل ترابط الجبهات وتداخل المصالح الإقليمية والدولية.
كارثة إنسانية مستمرة
وأشار العويوي إلى أن ما يجري في غزة يكشف بوضوح البعد الإنساني الكارثي للتصعيد، حيث يدفع المدنيون، خاصة النساء والأطفال، الثمن الأكبر، في ظل الخسائر البشرية الهائلة وتراجع فرص الوصول إلى حل عادل.
وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية يعمّق الأزمة الفلسطينية، ويجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيداً، في ظل تراكم المآسي على الأرض.
تحولات في التحالفات
وأكد أن دول المنطقة، خصوصاً في الخليج، بدأت تدرك أن التصعيد الحالي لا يوفر لها الحماية، بل يضعها ضمن دائرة الخطر، مشيراً إلى أن وجود القواعد العسكرية لم يعد ضمانة للأمن، بل قد يشكل سبباً مباشراً للاستهداف.
وأضاف أن هذا الإدراك قد يقود إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية مستقبلاً، في ضوء التغيرات الجارية في موازين القوى.
مفترق طرق حاسم
واختتم العويوي تصريحه بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يقف أمام مفترق طرق حقيقي، حيث يتراوح المشهد بين استمرار التصعيد والانزلاق نحو مزيد من الفوضى، أو فتح مسار جاد للحلول السياسية.
وشدد على أن أي تسوية لا تضع القضية الفلسطينية في جوهرها ستظل ناقصة ومؤقتة، مؤكداً أن هذه القضية باتت تمثل اختباراً حقيقياً لعدالة أي نظام دولي قادم، في ظل تصاعد الأحداث من غزة إلى الضفة والقدس، ومن لبنان إلى عمق الإقليم، وسط تساؤلات مفتوحة حول قدرة العالم على التعلم من كلفة الصراعات أو الاستمرار في إدارتها دون حل.





















.jpg)

