في اليوم الدولي للأرض.. ”حشد”: الاحتلال يكرس ”الإبادة البطيئة” للإنسان والبيئة في فلسطين
قالت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) إن إحياء اليوم الدولي لأمنا الأرض، الذي يوافق 22 أبريل من كل عام، يأتي هذا العام في ظل واحدة من أخطر مراحل الاستهداف التي تتعرض لها الأرض الفلسطينية، بفعل العدوان العسكري المتواصل وسياسات الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي. وأكدت الهيئة في بيان صحفي أن ما يجري يتجاوز حدود الحرب التقليدية، ليصل إلى مستوى التدمير الممنهج للإنسان والبيئة معاً.
وأضافت أن الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 لم تقتصر آثارها على الخسائر البشرية، بل امتدت بشكل واسع إلى البنية البيئية والطبيعية، بما يكشف عن جريمة مركبة تستهدف مقومات الحياة الفلسطينية على المدى الطويل.
كارثة بيئية ممتدة
وأوضحت الهيئة أن القصف المكثف والتدمير واسع النطاق للمنازل والبنية التحتية والمنشآت المدنية أدى إلى تدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وتلويث التربة والمياه الجوفية، وتقويض أسس الحياة الطبيعية. وأشارت إلى أن أكثر من 80% من البنية التحتية في قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر الجسيم، فيما تحولت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى مناطق غير صالحة للاستخدام.
ولفتت إلى أن استهداف شبكات المياه والصرف الصحي ومنشآت الطاقة فاقم مستويات التلوث، وساهم في انتشار الأمراض، وحرم السكان من حقهم في المياه النظيفة والبيئة الآمنة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية البيئة أثناء النزاعات.
خروقات ممنهجة لوقف النار
وبيّنت الهيئة أن هذا التدمير البيئي يترافق مع تصاعد خروقات وقف إطلاق النار، في إطار سياسة ممنهجة وصفتها بـ"الإبادة البطيئة". وأكدت أنه منذ 10 أكتوبر 2025 تم توثيق ما لا يقل عن 2470 خرقاً، شملت 931 جريمة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، و273 عملية نسف للمباني.
وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات أسفرت عن استشهاد 781 مواطناً، 99% منهم من المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، إضافة إلى آلاف الجرحى، ما يعكس طبيعة الاستهداف المباشر للمدنيين.
تصعيد دموي متواصل
وأكدت الهيئة أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيداً خطيراً، حيث ارتكبت قوات الاحتلال سلسلة من الجرائم، من بينها مجزرة قرب مفترق الزقزوق في خانيونس، التي أسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين، إلى جانب استهداف خيام النازحين في بيت لاهيا، ما أدى إلى استشهاد مواطنة، واستشهاد طفل في مخيم جباليا، وشبان في مناطق متفرقة من القطاع.
وأضافت أن عمليات الاستهداف شملت أيضاً إطلاق نار عشوائي من الطائرات المسيّرة على المنازل وخيام النازحين، ما أدى إلى عشرات الإصابات، في انتهاك واضح لمبدأي التمييز والتناسب في القانون الدولي.
التجويع كسلاح حرب
وفي سياق متصل، أوضحت الهيئة أن التصعيد العسكري يتزامن مع استمرار سياسة التجويع، حيث لم يُسمح سوى بدخول 37% من شاحنات المساعدات و14% من الوقود، فيما لا يتوفر سوى 200 طن من الدقيق من أصل 450 طناً كاحتياج يومي، ما أدى إلى شلل شبه كامل في عمل المخابز وتصاعد خطر المجاعة.
وأشارت إلى أن هذه السياسات تعمّق الأزمة الإنسانية وتحوّل الحصار إلى أداة ضغط جماعي على السكان المدنيين.
الضفة تحت الاستيطان
وعلى صعيد الضفة الغربية، لفتت الهيئة إلى تصاعد سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي، حيث تم تسجيل 1819 اعتداء خلال شهر واحد، إلى جانب تنامي اعتداءات المستوطنين التي شملت قتل مدنيين، والاعتداء على المدارس، وسرقة الممتلكات، واقتلاع الأشجار، وتهجير التجمعات الفلسطينية.
وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في الأراضي المحتلة.
انتهاكات جسيمة للقانون الدولي
وشددت الهيئة على أن مجمل هذه الوقائع تمثل استهدافاً شاملاً للإنسان والبيئة والوجود الفلسطيني، وترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للبيئة، بل وتشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأضافت أن حماية الأرض الفلسطينية ومواردها الطبيعية لا يمكن فصلها عن حماية حقوق الإنسان، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
مطالب عاجلة للمجتمع الدولي
وطالبت الهيئة بوقف فوري لحرب الإبادة الجماعية، وإلزام الاحتلال بتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، إلى جانب توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين ومواردهم الطبيعية.
كما دعت إلى تسريع إصدار وتنفيذ مذكرات اعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية بحق المسؤولين عن هذه الجرائم، ورفع الحصار فوراً، وضمان تدفق المساعدات والوقود، وإدخال المعدات اللازمة لمعالجة الكارثة البيئية.
وطالبت أيضاً بتأمين ممرات إنسانية لإجلاء آلاف المرضى والجرحى، واتخاذ إجراءات دولية ملزمة لوقف الاستيطان، ودعم جهود إعادة تأهيل البيئة الفلسطينية.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن استمرار هذه الجرائم في ظل صمت دولي مقلق لا يمثل فقط فشلاً في حماية المدنيين، بل يكرّس واقعاً خطيراً تُستباح فيه الأرض والإنسان معاً، محذرة من أن فلسطين تتحول إلى ساحة مفتوحة للتدمير الممنهج على حساب الإنسان والبيئة.





















.jpg)

