النهار
الثلاثاء 14 أبريل 2026 02:39 مـ 26 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزيرا المالية والري يبحثان سبل التعاون لتمويل مشروعات أنظمة الري الحديث تروي ديني يهاجم محمد صلاح: لاعب أناني ومثير للمشكلات إعلان المرشحين لجائزة أفضل لاعب في الجولة 32 من الدوري الإنجليزي خطط مشتركة بين المالية والري لتسريع التحول للري الحديث وترشيد المياه ريال مدريد يعلن قائمته لمواجهة بايرن ميونخ في إياب ربع نهائي دوري الأبطال وزير العمل: 2 مليار و520 مليون جنيه إجمالي مجلس إدارة صندوق إعانات الطوارئ للعمال طرح محال وصيدليات ووحدات إدارية وورش صناعية للبيع بـ4 مدن جديدة ليفربول يستضيف باريس سان جيرمان في مواجهة حاسمة بربع نهائي دوري الأبطال «فيديو قديم يعود للانتقام».. صراع ميراث يتحول لمعركة جديدة داخل أسرة بطوخ مصر تبحث اتفاقًا مع “موانئ أبوظبي” لاستئجار مستودعات نفطية بالبحر الأحمر برشلونة في مهمة مستحيلة أمام أتلتيكو مدريد بدوري الأبطال غدًا.. سفيرة الاتحاد الأوروبي تفتتح البرنامج التدريبي «المياه وقصص النيل» بنقابة الصحفيين

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: هل يستقبل المتحف المصرى الكبير ترامب وبزشكيان قبل 21 إبريل؟

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

ما زلت أتوقع أن هناك صفقة كبرى ستحدث في الساعات الأخيرة قبل يوم 21 إبريل الجاري الذي يعتبر يوم الحسم في المواجهة الأمريكية الإيرانية، رغم أن كل الأطروحات تؤكد أن هناك مواجهة عسكرية ستحدث بين الطرفين.

وبعيدًا عن الإغراق في الخطاب الإعلامي المبالغ فيه بين الدولتين، وعن التكتم الشديد حول تفاصيل ما جرى في إسلام آباد في ماراثون المفاوضات التى استمرت لمدة 21 ساعة، فإن هناك مؤشرات إيجابية ظهرت في أول مواجهة بين أمريكا وإيران على مائدة المفاوضات الباكستانية، وأهم هذه المؤشرات أن هذه أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين، ومثلهما فى المفاوضات شخصيات بحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ومحمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الذي يمثل أيضًا فكر ورؤية الحرس الثوري الإيراني ومعه أخطر مفاوض مشهود له بالمناورة والذكاء الدبلوماسي وهو عباس عراقجي وزير الخارجية، ولكن لا يمكن بمنطق الواقعية السياسية أن يحدث تطابق في كل وجهات النظر في أول لقاء يجمع بين الطرفين، وهذا ما يجعلنا نؤكد أنه ستجرى في الكواليس والغرف المغلقة مفاجآت، ربما ليس (صفقة القرن) بالمفهوم الترامبي، ولكنها ستكون صفقة سياسية واقتصادية تحدث استقرارًا ما في الشرق الأوسط والعالم.

ومع أن باكستان لعبت دورًا كبيرًا في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران وهو أمر يُحسب لها، خاصة أن عاصم منير رئيس الأركان الباكستاني يحظى بثقة عمياء من ترامب، إلا أننى كنت أتوقع أن يكون بجانب باكستان في المفاوضات مصر وتركيا والصين، خاصة أن مصر تمتلك خبرة تفاوضية اكتسبتها الخارجية المصرية والمخابرات المصرية في ملفات عديدة آخرها ملف غزة، ورغم تعقيداته استطاعت أن تصل إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي وهو وقف إطلاق النار في غزة.

والحقيقة التى لا يذكرها الكثيرون أنه كانت هناك نقاط اتفاق بين الجانبين الأمريكي والإيراني، ولكن الأزمة كانت في الملف النووي، خاصة أن إسرائيل أقنعت أمريكا بأن إيران على وشك إنتاج قنبلة نووية، رغم فتوى المرشد الإيراني السابق على خامنئي بعدم جواز إنتاج وتصنيع قنبلة نووية.. ولكن الواقع أن إيران تريد امتلاك سلاح نووي لأن العديد من دول الجوار الآسيوي مثل الصين وباكستان والهند وكوريا الشمالية وحتى إسرائيل تمتلك قنابل نووية، وهذه هي الحقيقة بعيدًا عن أي محاولة للتجميل.

ودعونا نعترف بعيدًا عن الأيديولوجيات والتاريخ والتجارب السابقه، بأن الشارع الإيراني أصبح منهكًا اقتصاديًّا وأمنيًّا وسياسيًّا، ويعاني في كل مناحي الحياة منذ 47 عامًا في مواجهة عقوبات انعكست بالسلب على كل مناحي الحياة في كل إيران.

وإذا تم تحييد أو تفكيك أزمة تخصيب اليورانيوم، فإن الاتفاق بين أمريكا وإيران سيتحول إلى اتفاقية سلام دائم وشامل يتم بموجبها تحرير الأصول الإيرانية وهي مئات المليارات من الدولارات والتى ستنعكس اقتصاديًّا وتنمويًّا على الشعب الإيراني العظيم الذي عانى على مدار عشرات السنوات من الاحتجاجات والمظاهرات والمطالب بالانفتاح على العالم وتحقيق الحد الأدنى من الحريات، خاصة أن إيران تمتلك ذخيرة أقوى من أي قنبلة نووية وهي العقول الإيرانية فهي قنبلة لا يمكن مصادرتها، فلنا أن نعلم أنه يوجد أكثر من 33 ألف عالم نووي في إيران، وهناك الكثير من المشاريع لهذه العقليات المبدعة في مجالات الحياة المختلفة، وحتى السينما والدراما الإيرانية لو أتيح لها الفرصة فإنها كالمارد الكامن ستفجر الطاقات الكامنة داخل المجتمع الإيراني.

فهل تستجيب النخبة الحاكمة في إيران لصوت العقل والسلام لتستريح وتريح شعبها وتؤمِّن مستقبل بلادها؟

أعتقد أنها لو فعلت، ستصبح إيران دولة فاعلة في المجتمع الدولي بعيدًا عن لعبة أذرعها في لبنان واليمن والعراق، خاصة أنه لو تم تدمير الجسد الإيراني فلن يكون هناك وجود لهذه الأذرع والميليشيات التى كانت وبالًا على المنطقة العربية، ودعونا لا ننسى أن الشعوب وليس الميليشيات المسلحة هي المقاومة الحقيقية في أي مكان، وليس أدل على ذلك من قيام فرد واحد في جنوب إفريقيا وهو نيلسون مانديلا بدون ميليشيات أو أذرع خارجية بل بدعم شعبي فقط بمواجهة التمييز العنصري والقضاء على الفصل العنصري هناك وتحويل بلاده إلى دولة تحترم القانون الدولي لدرجة أنها كانت أول دولة في العالم تقاضى نتنياهو واليمين المتطرف الإسرائيلي كمجرمي حرب داخل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

إن الشلل الذي أصاب شرايين العالم الاقتصادية، خاصة في مجال البترول والغاز الطبيعي بعد استهداف المنشآت النفطية في إيران ودول الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز من جانب إيران وبعدها من جانب الجيش الأمريكي- يصيب العالم كله بالرعب مما هو قادم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين البلدين، خاصة أن الحصار البحري الذي بدأه ترامب على الموانئ الإيرانية وجزيرة خرج التى تمثل 95% من مصادر الطاقة في إيران، قد يؤدي بإيران، في حالة يأس، إلى تصعيد عسكري ضد أهداف بترولية وموانئ خليجية، وهو أمر لن تُحمد عقباه، ولكنني أعتقد أن هذه ورقة ضغط من ترامب يقطع بها الطريق على إيران من استخدام مضيق هرمز كسلاح في (معركة المفاوضات).

وعلى إيران أن تدرك أن ترامب بخطواته المفاجئة بفرض الحصار البحري عليها ووضع القوات البحرية الأمريكية في مضيق هرمز قد يجبر الدول الأوروبية على أن تتحرك بقواتها أيضًا لدعمه هناك ليكون لها نصيب من كعكة التحكم في شريان البترول والغاز الطبيعي في العالم.

نحن أمام سيناريوهات معقدة ومختلفة للمفاوضات، وكل شىء قد يحدث، حتى روسيا قد تتدخل، خاصة بعد إعلان بوتين منذ أيام اتصاله بالجانب الإيراني واستعداد بلاده للعب دور الشريك وليس الوسيط لفك شفرات أزمة اليورانيوم المخصب، بالإضافة إلى الجانب الصيني الذي أعتقد أن لن يقبل ولن يتحمل إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة بعد توقف البترول الفنزويلي.

أما عن الدور المصري في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، فإنه رغم المحاولات الإعلامية العربية لعدم تسليط الضوء الكافى عليه، إلا أن الحكومات العربية والخليجية تعرف جيدًا حجم الدور والموقف المصري لوقف الحرب.

وأقترح أن تكون الجولة القادمة من المفاوضات بين واشنطن وطهران في مصر، وإذا نجحت القاهرة في تقريب وجهات النظر في القضايا الخلافية العالقة بين الطرفين، سيحضر إلى مصر كل من الرئيسين ترامب وبزشكيان لتوقيع اتفاق سلام في المتحف المصري الكبير أو على أرض شرم الشيخ، خاصة أن الطرفين لديهما ثقة لا محدودة في الموقف المصري والدور الاستراتيجي الذي تلعبه القاهرة في فك شفرات الكثير من الأزمات في المنطقة بلا إعلام أو إعلان، ولكن للأسف الشديد فإن زمَّار الحي لا يُطرب لدى بعض الشعوب العربية، فالجميع يعلم قدرة الدبلوماسية المصرية التى لا يوجد لها نظير في منطقة الشرق الأوسط.

لماذا لا نستفيد من هذه الخبرات المصرية المتعمقة كعمق النيل المصري؟

إذا استضافت مصر هذه المفاوضات ونجحت في نزع فتيل الأزمة، فإنها ستكتب نهاية ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، وأعتقد أنها ستكون بداية لتشكيل تحالف بين مصر وتركيا وباكستان والسعودية وسلطنة عمان التى لعبت دورًا كبيرًا في المفاوضات وأصبحت وسيطًا موثوقًا به مثلها مثل قطر التى نجحت من قبل نجاحًا منقطع النظير في فض الاشتباك في الملف الأفغاني الأمريكي.

وكما قلت في البداية فإنني ألمح في نهاية نفق المفاوضات الذي يبدو مظلمًا ضوءًا قويًّا قد يكون بداية استقرار للمنطقة بأسرها، وبداية الحل لكثير من الملفات المفتوحة، خاصة ملف غزة والدولة الفلسطينية، وكذلك الملف السوداني والليبي واليمني، وإن تم ذلك سيتحول الشرق الأوسط إلى منطقة آمنة تحافظ على مقدرات وثروات شعوبها، والأهم أنها تحافظ على الإنسان العربي الذي دفع فاتورة الحروب على مدار قرن تقريبًا.

وليعتبر كل من يطالع كلماتي أنها مجرد خطة مقترحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يتحول العالم إلى جحيم قد تُستخدم فيه القنابل النووية فعلًا بعيدًا عن التهديدات الترامبية.