النهار
الثلاثاء 19 مايو 2026 12:44 مـ 2 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
غزل المحلة: أحمد خطاب مكسب كبير.. ولم نتفاوض مع أي مدرب أثناء وجود علاء عبد العال أحمد عبد الرؤوف: الزمالك يحتاج قوة بدنية أمام سيراميكا.. وأتوقع فوزا صعبا أحمد عبد الرؤوف: محمد شحاتة يملك إصرار كبير.. وأرفض تصريحات معتمد جمال رومانو يكشف خليفة جوارديولا في مانشستر سيتي الكشف عن حكام مباريات الجولة الأخيرة لحسم الدورى.. صافرة ألمانية للزمالك وأمين عمر للأهلى عواد يحرس الزمالك في ليلة الحسم أمام سيراميكا بالدوري المصري محافظ أسيوط: رفع درجة الاستعداد القصوى بالطب البيطري وتجهيز 29 مجزرًا لاستقبال أضاحي عيد الأضحى مجانًا ”غرفة الإسكندرية” تبحث تعزيز التعاون مع جامعة برج العرب التكنولوجية ومؤسسة PUM الهولندية تأجيل محاكمة موظفة بجنوب سيناء متهمة بالاستيلاء على بطاقة زميلتها في عيدها الـ118.. «فنون جميلة العاصمة» تحتفي بروادها وتوثق تاريخها في أمسية «تواصل الأجيال» أمام فالنسيا.. هانز فليك يهدد رقم لويس إنريكي القياسي مع برشلونة ماذا يحتاج أرسنال للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 22 عامًا؟

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: قانون «أبو حنيفة النعمان» قنبلة موقوتة!

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

ما كنت أنتوى أن أكتب في موضوع (قانون الأحوال الشخصية الجديد) خصوصًا بعد الحرب المعلنة منذ سنوات بين الرجل والمرأة في هذا الملف، وزيادة حجم قضايا الأحوال الشخصية في محاكم الأسرة.
ولكن ما دفعني إلى الكتابة هو أن الحكومة سترسل للبرلمان تشريعًا به مخالفة دستورية صارخة وعوار تشريعي يميز بين الرجل والمرأة في بعض مواده، وهذا مخالف لنص (المادة 53) من الدستور التي نصها (المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة...) وهذا (اللغم) الذي تصدره الحكومة سينفجر في وجه الأسرة والمجتمع المصري، وسيزيد الانقسام ويعمق فكرة التمييز، وهذا مخالف للشرائع السماوية التي وضعت تنظيمًا محكمًا للعلاقة بين الرجل والمرأة.
ومما لاحظته أثناء قراءتي مشروع القانون أنه يعتمد كلية على آراء الإمام أبي حنيفة النعمان فيما لم يرد فيه نص، والحقيقة أنه مهما كانت عبقرية الإمام فإنه ابن عصره، وتفكيره أيضًا مرتبط بزمانه والبيئة التي وُجد بها، فهو بلا شك ابن عصره وبييئه مهما بلغت عبقريته أو رجاحة عقله حتى بدا لى أننا أمام قانون «أبوحنيفة النعمان»، في الوقت الذى لدينا فيه فقهاء وأئمة من الأزهر الشريف ودار الإفتاء أبناء عصرهم ولهم رأيهم خاصة المستنيرين منهم، فلماذا لم نستعن بهم في الأمور التي لم يرد فيها نص، لتكون مواد القانون ملائمة لعصرنا وزماننا؟!
أما ما أزعجني بشدة في مشروع القانون الذي جاء في حوالي (217) صفحة، فهو عدد مواده التي وصلت إلى (355) مادة و(6) مواد إصدار ومادة نشر، وهذا عدد ضخم من المواد لمشروع قانون واحد، من المفترض أن يكون بسيطًا وسهلًا وغير معقد على المتخصصين، فضلًا عن غير المتخصصين، كما يجب ألا يحتوى القانون على ثغرات أو أبواب خلفية للتلاعب به.
ولكننا لن نستغرق في الحديث عن مواد القانون نفسه، فحديثنا اليوم عن الحرب الدائرة بين الرجال والنساء حول مواد القانون دون قراءة للقانون أصلًا، والضحية الحقيقية هم الأطفال، فبدلًا من الحوار حول القانون صار الأمر خناقة بين الرجال والنساء.
فنحن نغتال بهذه الطريقة (براءة) أطفالنا المصريين بعمد أو بغير عمد، عندما نهدم (نفسيتهم)، بمعنى أدق، نحن نصدِّر للمجتمع أطفالًا ينتابهم الخوف والقلق والتمرد وعدم القدرة على اتخاذ القرار، بسبب بعض أخطائنا في إصدار قانون الأحوال الشخصية الذي سيحدد مستقبل الأجيال القادمة في مصر وبناء الإنسان المصري.
فهل يُعقل أن نناقش مواد القانون مع من يسمون خبراء ونترك أهم عنصر يجب أن يراعيه التشريع وهم (أصحاب القضية الحقيقيون) الآباء والأمهات المضارون من القوانين الحالية؟ وأقصد بالطبع الحوار المجتمعى بشأن نصوص القانون، فهو قانون يتعلق بحاضر ومستقبل الأسرة المصرية أى الشعب كله رجالًا ونساءً وأطفالًا بل شيوخًا (الأجداد والجدات).
القضية ليست في مواد القانون، ولكن القضية الجوهرية هي غياب عمل جلسات استماع مجتمعية حقيقية داخل البرلمان والنقابات والأحزاب والمجتمع المدني للوصول لصيغة توافقية عادلة ومرضية لجميع الأطراف، لنحافظ على استقرار الأسرة المصرية، فالتشريعات والقوانين وحدها لا تصنع مجتمعًا مستقرًّا، ولكن طريقة وإمكانية تطبيق هذه التشريعات على أرض الواقع وإحساس أطراف القضية بعدالة التشريع- هى ما يصنع مجتمعًا سليمًا ومستقرًّا.
أقولها بكل صدق إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي جرى إعداده (في خطر)، لأنه يكرس للصراع بين حقوق الرجل وحقوق المرأة، والطفل أصبح (رهينة) بين الطرفين وضحية لهذا الصراع ومواد القانون.
كما أن أهم جزئية في إعداد أي تشريع هى (العدالة الناجزة)، وهذه العدالة لن تتحقق إلا بتشريع منضبط بدون أبواب خلفية أو ثغرات تفرغه من مضمونه.
فهل نحن نحتاج إلى قانون موحد (للمصريين) يجمع بين المسلمين والمسيحيين، فهناك قواسم مشتركة في القوانين، بدلًا من أن يكون الصراع حول قوانين متعددة ومتداخلة ومتلامسة؟
أخشى ما أخشاه أن تقدم الحكومة قانونًا للأحوال الشخصية يعمق الفجوات بين الرجل والمرأة، كما حدث في قانون (تحرير العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر)، فما يحدث الآن في (موقعة الأحوال الشخصية) بين الأب والأم ينذر بكارثة حقيقية قد يتسبب فيها القانون، لدرجة أن البعض يقول إن هذا القانون سيكون (قانون خراب المجتمع).
فلماذا لا تكون هناك (هيئة مستقلة) لتنفيذ أحكام القانون الموحد للأسرة المصرية بعيدًا عن المحاكم، وما أدراك ما يحدث من مهازل في بعض المحاكم من تبادل للألفاظ النابية والسباب وأحيانًا الشجار بين أطراف الخلاف؟! وكل هذا يتسبب في جرح عميق للطفل أن يرى بعينه ويسمع بأذنه والديه يتشاجران ويتعاركان وهو لا يملك إلا الصمت.
أعتقد أنه يجب أن يشارك (أساتذة علم النفس) في إعداد هذا القانون، لفض الاشتباك النفسي بين الأب والأم ووضع مصلحة الطفل في المقام الأول؛ لأن استقرار الأطفال والأسر هو أساس بناء المجتمعات الناجحة، ويجب أن يكون الأطفال هم الخط الأحمر في هذا القانون، بدلًا من البحث عن حقوق الرجل أو حقوق المرأة، وبعيدًا عن النفقة والمتعة والرؤية وكل هذه المسميات، فبعض الأطفال يحتاجون لأدوات نفسية لمعالجة ما أفسده الآباء والأمهات.
هكذا نصنع التشريعات والقوانين لنحافظ على استقرار الأسرة المصرية وعلى مستقبل المجتمع متمثلًا في الأطفال الأسوياء، بعيدًا عن النزاعات والصراعات بين طرفين يتوهمان أن هناك فائزًا وخاسرًا وأنهما في معركة صفرية يجب أن يفوز فيها طرف بكل شيء ويخسر الآخر كل شيء، خاصة أننا نعيش في زمن السوشيال ميديا التي تعمق الصراعات وتزيد الأزمات اشتعالًا فأصبح كل طرف يستخدم كل أدواته مشروعة كانت أو غير مشروعة لتحقيق (النصر المتوهم).
أخيرًا.. ليس بالقوانين وحدها تُصنع السعادة، ولكن بالتفاهم والمودة والمحبة نشكل أسرة مصرية سوية تحافظ على البقية الباقية من نفسية أطفالنا الذين هم عماد المجتمع، والذين إذا نشأوا في حاضنة وبيئة صحية قائمة على الاحترام والتفاهم والمودة سينشئون مجتمعًا سويًّا وناجحًا.
انتبهوا.. هذا التشريع والقانون المطروح يهدم البقية الباقية من نسيج المجتمع المصري وقيمه وأخلاقياته في زمن اللامعقول واللا ضمير.
حفظ الله مصر وشعبها وأطفالها.