النهار
الثلاثاء 12 مايو 2026 11:30 صـ 25 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شنايدر يهاجم برشلونة: “يُذل أوروبيًا ويحتفل بالدوري وكأنه غزا العالم” أليسون بيكر يقترب من الرحيل عن ليفربول.. يوفنتوس يجهز “الرقصة الأخيرة” للحارس البرازيلي تشابي ألونسو على رادار البريميرليج.. تشيلسي يتحرك لاختيار مدرب المرحلة القادمة آرسنال يقترب من حلم غائب منذ 22 عامًا.. 3 سيناريوهات تحسم لقب الدوري الإنجليزي بنك مصر يقود تمويل مشروع «أندلسية أكتوبر» باستثمارات تتجاوز 3 مليارات جنيه حمزة عبد الكريم يشعل آمال برشلونة في الريمونتادا.. 5 عوامل تمنح الموهبة المصرية دور البطولة حسام حسن يحسم موقف محمد عبد المنعم قبل كأس العالم.. وديات روسيا والبرازيل كلمة السر 4 عوامل قد تقرب محمد صلاح من فنربخشة.. راتب ضخم وحلم أوروبي جديد معتمد جمال يشعل حالة الطوارئ داخل الزمالك قبل النهائي.. تحذيرات من الفردية وقرارات حاسمة في التشكيل ديون بالملايين تهدد الزمالك.. 6 ملايين دولار لفك كابوس إيقاف القيد قبل إفريقيا صراع الأجنحة يشتعل في الأهلي.. حسم موقف محمد عبدالله نهاية الموسم تسوية عائلية بـ1.42 مليار جنيه.. خالد العسال يستحوذ على كامل «مصر إيطاليا القابضة»

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: مصر لم ولن تغيب عن حماية الأمن القومي العربي فى الخليج

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

لقد أكدت في لقاء تلفزيونى على قناة النيل للأخبار يوم 25 فبراير الماضي، وقبيل اشتعال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أن مصر لم ولن تتخلى عن حماية الأمن القومى العربى، وقلت مع بداية الحرب إن مصر لن تتخلى عن دعم الأشقاء العرب عند الضرورة وإنها قدمت دعمًا لوجستيًا لدول الخليج، وعلى الرغم من حملات التشكيك والاستهداف على شبكات التواصل الاجتماعي، وسط اشتباك لفظي بين بعض المصريين وبعض الخليجيين حول غياب الدور المصرى، التزمت مصر الكبيرة الصمت على الافتراءات والشائعات والأكاذيب التي كان الهدف منها إحداث فتنة ووقيعة بين الشعبين المصري والخليجي على الرغم من العلاقات الأصيلة والحقيقية المتجذرة بين الشعوب العربية على مدار التاريخ، فقدر مصر كقيمة كبرى ودولة محورية ورائدة بالمعنى الحقيقي، ألا ترد على أقوال أو تصرفات بعض الصغار.
ولكن التساؤل: لماذا هذه الحملات على مصر بالذات؟ ولماذا الآن؟
وهنا يظهر الدور الإسرائيلي الخفي الذي يحاول بكل الطرق أن يُحدث وقيعة بين مصر ودول الخليج، وذلك بالتنسيق مع الأمريكان، لدرجة أن (معهد واشنطن للدراسات) أصدر في خضم الحرب المشتعلة دراسة قال فيها (إن مصر غائبة في دول الخليج وستدفع ثمن هذا الغياب اقتصاديًا وسياسيًا واستراتيجيًا ولفترة طويلة) وهذا يعطي دلالة خطيرة أن المسائل لا تتم بعشوائية ولكن هناك محاولات منظمة ومخطط لها لاستبعاد مصر ودورها من هذه الأزمة بالذات والتقليل من دورها الإقليمي سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا لأهداف خبيثة لكن مصر تعرف دورها وهي سيدة قرارها وتعرف متى تأخذ القرار ومتى ترد على الجميع بل وكيف ترد.
أعتقد أن الهدف الاستراتيجي من التحرك المصري في كل المحاور الخليجية والعربية والإقليمية هو دور استراتيجى يهدف لتضييق المساحة وحصار الدور الإسرائيلي الذي يعبث في كل الملفات العربية والإقليمية، خاصة الملف الخليجي، في محاولة من تل أبيب أن تكون هي البديل الاستراتيجي للقاهرة في هذه المرحلة الخطيرة التي تتشكل فيها التحالفات الإقليمية.
وهذا يعطي مؤشرًا خطيرًا أنه على الرغم من انسداد الأفق السياسي والتفاوضي، والذي قد يتسبب في عودة المواجهات العسكرية بين إيران وأمريكا، فإن الدور المصري لا يمكن الاستغناء عنه حتى لو تمت شراكات بين دول معينة في الخليج مع باكستان أو تركيا أو الهند، وسيظل الدور المصري هو الحقيقي لأنه نابع من إيمان بأن الأمن القومي المصري مرتبط بدول الخليج وأمنها القومى بما في ذلك العراق وسوريا، وكان هذا جليًّا في ملف غزة؛ فمصر منذ أول لحظة أعلنت أنها لن تسمح بتهجير أهالي غزة، ولن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية وكانت مصر حاضرة بقوة ببعثتها وموقفها وتصديها لمؤامرة التهجير والإبادة بوسائل كثيرة ومختلفة.
فالمصري يعرف معنى الدم العربي، ولا يقوم بالمزايدة عليه بمواقفه، ولا بُدَّ أن تعلم الأجيال الخليجية الجديدة الإرث الحضاري والتاريخي للدور المصري، من خلال كلمات ومواقف حكماء دول الخليج، الملك فيصل، الذي قال إن (الدم المصري أغلى من النفط العربي)، والشيخ زايد الذي قاله لأبنائه (أوصيكم خيرًا بمصر وجندها).
والنقطة الأخطر التي يجب أن ننتبه لها هي نتيجة الانسداد في أفق التوصل لاتفاق بين أمريكا وإيران، والتي تجعلنا نتساءل هل يكون هناك طرف آخر بديل لباكستان يحظى بثقة إيران وأمريكا والخليج؟ أعتقد أنه لو وُجد هذا الطرف فإنه سيكون (مصر).. وهذا ليس تحيزًا ولكنه إقرار بالواقع؛ فمصر هي البلد الوحيد المرشح للعب هذا الدور بقوة كما فعلته في ملف غزة.
كما أن هناك نقطة جديدة وخطيرة في المشهد وثيقة الصلة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يجب ألا نتجاهلها، وهى ما كشفتها صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، من قيام إسرائيل بإنشاء قاعدة عسكرية سرية في الأراضي العراقية بموافقة أمريكية، ودون علم الحكومة العراقية، وكانت هذه القاعدة تنفذ ضربات ضد إيران، وأنا أتساءل ولا أدعي: هل قامت هذه القاعدة بتنفيذ ضربات ضد دول الخليج أيضًا حتى تحدث فوضى وبلبلة وتوقع الجميع في دائرة الاتهام؟
وأتساءل: لماذا الصمت في القنوات العربية عن هذه القضية الخطيرة وعدم طرحها للنقاش؟
إننى أعتقد أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة إلى الإمارات وسلطنة عمان تؤكد، كما قلت في قناة النيل للأخبار تعقيبًا على الزيارة، على الدعم المصري الرسمي والشعبي لدول الخليج، ومما يؤكد هذا الدعم أن الرئيس السيسي هو الرئيس العربي والإسلامي الوحيد الذي قام بأكثر من زيارة لدول الخليج أثناء الحرب، وهو أمر لم يفعله رئيس آخر.
فمصر دولة وشعبًا وقيادة وجيشًا، مع أشقائها في دول الخليج، ومع العراق والأردن وسوريا، وهذا هو قدر مصر التاريخي، أنها لا تسوّق لمواقفها ولا تتاجر بها مثل الآخرين، ولا تكشف ما تقوم به من دعم لوجستي وعسكري ومعلوماتي في جميع الاتجاهات، وهذا ما يجعل اليمين الإسرائيلي المتطرف ونتنياهو في حالة جنون من الدور المصري، ويحاول بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة إحداث الوقيعة والفتنة بين مصر ودول الخليج.
فمتى نفيق ونستفيق من الوهم المسيطر على بعض الأقليات في دول الخليج، التي تنساق وراء أكاذيب إسرائيل وشائعاتها؟
ولماذا مصر بالذات تتعرض لهذا الهجوم؟ فالعالم العربي يضم 22 دولة، وهناك 57 دولة إسلامية، ومع هذا لماذا لم يتكلم أحد مثلًا عن الدور التركي أو الباكستاني الغائب ولم يشكك فيهما أحد؟
الهدف واضح وهو مصر؛ لأنها الدرع الحقيقية ضد المخطط الصهيوني الأمريكي، الذي يحاول تشكيل خريطة الشرق الأوسط الجديد وتحقيق حلم (إسرائيل العظمي) لتصبح هي الدولة التي تتحكم في المنطقة وتديرها، وتقوم الآن بمحاولة الخلاص من إيران ثم تركيا وباكستان، لتكون الجائزة الكبرى هي مصر.
هل وصلت الرسالة إلى أشقائنا في الخليج العربي؟ أتمنى ذلك؛ لأن ما سيتم الكشف عنه بعد هذه الحرب سيُسقط بقية الأقنعة عن الدور الأمريكي الإسرائيلي في محاولات الوقيعة بيننا، وإيران كانت تعلم ذلك، وقبلت ووثقت في الوساطة المصرية؛ لأن إيران هدفها ألا يكون هناك وجود أمريكي أو إسرائيلي في المنطقة.
أقولها للأيام وللتاريخ: سواء تم الاتفاق أو لم يتم بين إيران وأمريكا، فإن مصر، كما يؤكد التاريخ والجغرافيا السياسية والوقائع، لا تتأخر أبدًا عن نصرة أشقائها وحمايتهم؛ لأنها ترى في ذلك حماية لأمنها القومي كجزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربى، وهي الدولة الوحيدة القادرة على لم الشمل الخليجي مع إيران، من خلال وضع قواعد جديدة للعلاقات العربية الإيرانية.
وآن الأوان أن يكون التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول العربية هو طوق النجاة الحقيقي لنا جميعًا، وكفانا جلدًا للذات، ولتكن خيراتنا لشعوبنا وليس للأمريكان وإسرائيل.
وأؤكد عن يقين أن مصر لم ولن تغيب عن حماية أشقائها الخليجيين والعرب على مر الأيام والتاريخ..
وكل عام وأنتم بخير.