من القاهرة إلى الرباط.. شراكة ثقافية ممتدة حتى 2030 ترسم ملامح تكامل حضاري جديد بين مصر والمغرب
في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون المستقبلي، أطلقت مصر والمغرب البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي للأعوام 2026–2030، وذلك على هامش انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية–المغربية بالقاهرة، برئاسة مصطفى مدبولي وعزيز أخنوش.

وشهدت الفعالية توقيع مذكرة التفاهم والبرنامج التنفيذي بين الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، ونظيرها المغربي محمد المهدي بنسعيد، في تأكيد واضح على إرادة سياسية وثقافية مشتركة لتعزيز التعاون وتوسيع مجالات العمل بين البلدين.
ويمثل هذا البرنامج إطارًا استراتيجيًا متكاملاً يهدف إلى تطوير العلاقات الثقافية من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الفنون والتراث، إلى جانب تبادل الزيارات الرسمية والثقافية، والمشاركة في الفعاليات والمهرجانات التي تُقام في كلا البلدين، بما يعكس عمق الامتداد الحضاري والإنساني بين الشعبين.
ويولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بقضايا حماية التراث الثقافي، سواء المادي أو غير المادي، حيث يتضمن التعاون في مجالات الترميم، وتبادل الخبرات العلمية، وتدريب الكوادر المتخصصة، فضلًا عن التوسع في مشروعات رقمنة التراث، وتنظيم المعارض التي تُبرز الهوية الثقافية المشتركة.
كما يشمل التعاون إعداد ملفات مشتركة لتسجيل عناصر من التراث الثقافي غير المادي ضمن قوائم اليونسكو، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحضور الدولي للتراث العربي والإفريقي، إلى جانب التنسيق في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، عبر آليات عمل مشتركة وبرامج تدريبية متخصصة.
وفي سياق متصل، يتضمن البرنامج تبادل الإصدارات والمطبوعات العلمية، وتشجيع البحث المشترك في مجالات التراث، بالإضافة إلى إطلاق برامج تدريب وتأهيل مستمرة في مجالات الجرد والصيانة والترميم، بما يسهم في بناء كوادر قادرة على حماية هذا الإرث الحضاري للأجيال القادمة.
وأكدت الدكتورة جيهان زكي أن هذا الاتفاق يمثل خطوة نوعية نحو تعميق التعاون الثقافي بين البلدين، ويفتح مجالات جديدة للتكامل وتبادل المعرفة والخبرات، بما يدعم تحقيق التنمية الثقافية المستدامة، ويعزز من حضور الهوية الحضارية المصرية والمغربية على الساحة الدولية.
كما كشفت عن مناقشات موسعة مع الجانب المغربي تناولت عددًا من الملفات الحيوية، من بينها الصناعات الإبداعية، وسبل تبادل الخبرات في هذا المجال، إلى جانب التعاون في قطاع السينما، واستكشاف فرص الاستثمار في المواقع التراثية، بما يحقق توازنًا بين الحفاظ عليها واستثمارها اقتصاديًا بصورة مستدامة.
ويأتي هذا البرنامج ليؤكد أن الثقافة لم تعد مجرد نشاط تكميلي، بل أصبحت محورًا أساسيًا في بناء الشراكات الدولية، وأداة فعالة لتعزيز التقارب بين الشعوب، وصياغة مستقبل مشترك يقوم على المعرفة والإبداع والهوية.





















.jpg)

