النهار
الجمعة 3 أبريل 2026 12:56 صـ 14 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
المتحف المصري الكبير يُضيء واجهته باللون الأزرق احتفالًا باليوم العالمي للتوعية بالتوحد السفير عمرو الجويلي: كتابات الدبلوماسيين تحولت إلى أداة فاعلة للدبلوماسية العامة في العصر الرقمي أيو الغيط وجوتيريش يؤكدان : وقف الحرب صار ضرورة بسبب الآثار السلبية المتصاعدة لاستمرارها محافظ الدقهلية يشهد احتفالية يوم اليتيم باستاد المنصورة ويكرم الأمهات المثاليات مياه البحر الأحمر تشارك في ختام فعاليات الأسبوع البيئي بجامعة الغردقة رئيس جامعة المنصورة الأهلية يستقبل القس ميخائيل وجدي في زيارة تهنئة وتأكيدًا لقيم الوحدة الوطنية كاسبرسكي تنضم إلى منظمة التعاون الرقمي بصفة مراقب تحذير أمريكي شامل لإثيوبيا يثير الجدل: “قائمة مخاطر مفتوحة” تمتد لمعظم أنحاء البلاد “الثقافة في قلب المعركة”.. جيهان زكي تقود إعادة تشكيل المشهد الثقافي وتعلن خريطة وطنية تصل إلى كل قرية ونجع الرابحون من الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.. من هم؟ كيف كانت الصين الرابح الهادئ على الساحة الاقتصادية في ظل حرب إيران؟ كيف استفادت روسيا من حرب إيران وأزمة الطاقة؟

عربي ودولي

ترامب يحذر طهران: أكبر جسر في إيران ينهار.. ..أبرموا اتفاقاً قبل فوات الأوان

بداية حرب تدمير الدولة.. ترامب يطلق أخطر هجوم على العمق الإيراني والمنطقة تقترب من الانفجار

الجسر الرابط بين طهران وكرج
الجسر الرابط بين طهران وكرج

في تصعيد لافت يحمل رسائل عسكرية وسياسية مزدوجة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب،اليوم الخميس، تدمير أحد أبرز الجسور الاستراتيجية في إيران، متوعدًا بمواصلة استهداف البنية التحتية الحيوية، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حدة وخطورة.

ونشر ترامب عبر منصاته الرسمية مقطع فيديو يوثق لحظة استهداف ما وصفه بـ"أكبر جسر في إيران"، مرفقًا بتحذير شديد اللهجة إلى طهران دعاها فيه إلى الإسراع نحو التفاوض، قائلاً إن "الفرصة ما زالت قائمة قبل فوات الأوان"، في إشارة إلى إمكانية توسيع نطاق الضربات في حال استمرار التصعيد.

وأوضح ترامب في تصريحاته أن الضربة تمثل "بداية لسلسلة من العمليات"، مؤكدًا أن واشنطن لن تتردد في توجيه مزيد من الضربات التي قد تُلحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية الإيرانية، وهو ما يعكس تحولًا في قواعد الاشتباك.

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير ميدانية أفادت بأن "جسر B1 الحيوي، الذي يربط العاصمة طهران بمدينة كرج، تعرض لغارات جوية دقيقة أدت إلى تدمير أجزاء واسعة منه"، وسط تقديرات بأنه يشكل أحد أهم محاور الربط اللوجستي في المنطقة، سواء للحركة المدنية أو لنقل الإمدادات.

وأظهرت صور ومقاطع متداولة حجم الدمار الذي لحق بالجسر. وكان الجسر يُصنف ضمن البنية التحتية المتطورة التي تراهن عليها إيران لتعزيز شبكات النقل وتقليل الاختناقات المرورية.

وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الضربات امتدت لتشمل منشأة "ألبرز" للابتكار والصناعة، وهي من المراكز المرتبطة بالأنشطة التكنولوجية والصناعية، حيث تعرضت لأضرار مادية متفاوتة، دون صدور حصيلة دقيقة للخسائر حتى الآن.

وفي قراءة تحليلية خاصة ل"النهار"، يرى خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني أن ما يجري حاليًا يتجاوز كونه تصعيدًا عسكريًا عابرًا، ليعكس تحولًا جذريًا في طبيعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة مباشرة أو غير مباشرة من تل أبيب، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تؤسس لنمط جديد من المواجهة يقوم على استهداف العمق الاستراتيجي بدلًا من الاكتفاء بحروب الظل أو الضربات المحدودة.

وأوضح أن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن مجرد موقف سياسي، بل يمكن اعتباره بمثابة "إشارة بدء" لعمليات أكثر جرأة واتساعًا، وهو ما تجسد بالفعل في الضربات الأخيرة التي طالت منشآت حيوية داخل إيران.

وأشار الدكتور محمد اليمني إلى أن :"ما حدث يعكس انتقال واشنطن من سياسة "الاحتواء" إلى استراتيجية أكثر حدة تستهدف إنهاك الدولة الإيرانية من الداخل، عبر ضربات مركزة على البنية التحتية الحيوية، حيث أن الأهداف لم تعد تقتصر على مواقع عسكرية تقليدية، بل امتدت إلى شرايين الاقتصاد ومفاصل الدولة، في محاولة لإحداث ضغط مركب سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا على الداخل الإيراني".

وفي هذا السياق، اعتبر اليمني أن استهداف الجسر الاستراتيجي الرابط بين طهران وكرج يحمل دلالات تتجاوز الأضرار الهندسية، إذ يمثل رسالة واضحة بأن العمق الإيراني لم يعد بمنأى عن الضربات، وأن تعطيل خطوط النقل والإمداد الحيوية أصبح خيارًا مطروحًا بقوة ضمن أدوات الضغط.

وأضاف أن الضربات التي طالت منشآت الطاقة، وما تردد عن انقطاعات في التيار الكهربائي، تعكس توجهًا خطيرًا نحو استهداف البنية المدنية بشكل مباشر، وهو ما قد يؤدي إلى خلق حالة من الضغط الشعبي الداخلي، حيث تتحول الحياة اليومية إلى ساحة أزمة مستمرة، وهو أحد أبرز ملامح الحروب الحديثة.

كما لفت إلى أن استهداف القطاع الصناعي، بما في ذلك منشآت الصلب، يمثل ضربة دقيقة لقدرة إيران الإنتاجية، خاصة في ظل اعتمادها على الصناعات الثقيلة كركيزة للصمود الاقتصادي في مواجهة العقوبات، ما يعكس فهمًا عميقًا لنقاط القوة والضعف داخل الاقتصاد الإيراني.

وفيما يتعلق بالضربة التي استهدفت مجمع مصافي عبادان، أكد اليمني أن هذه الخطوة تمثل أخطر حلقات التصعيد، نظرًا لما يحمله المجمع من أهمية استراتيجية في قطاع الطاقة، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضًا على صعيد أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، معتبرًا أن استهدافه يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.

واختتم الدكتور محمد اليمني تحليله بالتأكيد على أن المنطقة تقف حاليًا أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتجاوز التصعيد التقليدي نحو محاولة إعادة تشكيل موازين الردع بالقوة، في وقت تواجه فيه طهران معادلة معقدة بين الرد الذي قد يقود إلى مواجهة شاملة، أو ضبط النفس الذي قد يُفسر كإشارة ضعف، وهو ما يجعل الشرق الأوسط أقرب من أي وقت مضى إلى حافة انفجار إقليمي واسع.

كما يرى مراقبون أن هذه الضربات تحمل بعدًا تفاوضيًا واضحًا، حيث تسعى واشنطن إلى فرض واقع ميداني ضاغط يدفع إيران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات بشروط أقل تشددًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة قد تتجاوز حدود المنطقة.

موضوعات متعلقة