النهار
الخميس 2 أبريل 2026 03:29 مـ 14 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
خلاف علي أجرة يتحول لعنف.. ضبط سائق اوتوبيس تعدي علي سيدة بالقليوبية جمال الدين من جنيف: الفضاء الرقمي يفرض تطوير أدوار مؤسسات حقوق الإنسان ”تضامن الغربية” تنظم ندوة للشمول المالي بالتعاون مع ”الأورمان” وبنك التجاري وفا بسبب الميراث.. إحالة أوراق فلاح ونجله للمفتي متهمين بقتل 8 أشخاص وإصابة آخرين من أبناء عمومتهم بأسيوط مأساة فلاح في الفيوم.. صعق كهربائي ينهي حياة جاموسة ويحرم أسرة من مصدر رزقها محافظ الفيوم يكرم الأمهات المثاليات على مستوى الديوان العام والوحدات المحلية تاون رايترز تعين محمد صلاح أمين رئيسًا تنفيذيًا لدفع النمو والتوسع وزيرا التضامن والعمل ومحافظ المنوفية يوجهون بصرف 600 ألف جنيه لأسرة كل ضحية في حادث المنوفية حملات تموينية مكثفة بالغربية تحبط تهريب سلع مدعمة وتضبط زيوتًا وبنزينًا مجهول المصدر مدير مكتبة الإسكندرية يفتتح ندوة ”فن الحياة” الجامعة العربية تدعو لفتح تحقيق دولي عاجل بشأن قانون إعدام الأسرى.. والتحرك لتجميد عضوية الكنيسيت في الاتحاد البرلماني الدولي هل تنجح خطط أميركا للاستيلاء على يورانيوم إيران؟.. «واشنطن بوست» تُجيب

عربي ودولي

دلالات خطاب إعادة إيران إلى العصر الحجري وتوحيد الداخل لمواجهة الغزو الخارجي

د. محمد محسن أبو النور
د. محمد محسن أبو النور

علق الدكتور محمد محسن أبو النور، أستاذ الدراسات الإيرانية على خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير، موضحاً أنه في خطابه الذي استمر عشرين دقيقة وألقاه من داخل قاعة كروس بالبيت الأبيض، مساء الأربعاء 1 إبريل 2026م، بتوقيت واشنطن، فجر الخميس 2 إبريل 2026م، بتوقيت الشرق الأوسط، قدم الرئيس الأمريكي رؤيته حول السلام ونزعته نحو تحرر الحضارة البشرية، إذ تعهد بتدمير إيران وإعادتها إلى العصر الحجري، ما فهم منه أنه لا يستهدف النظام السياسي الإيراني، ولكن يستهدف إيران في حد ذاتها، إذ يريد إخراجها من التاريخ باستخدام القوة العسكرية المفرطة، لا سيما مع أنباء عن توجه حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش دبليو بوش، وهي الثالثة من نوعها، إلى منطقة العمليات في الإقليم.

وقال «أبوالنور» في تحليل له، إن من استمع إلى خطاب ترامب بشأن إيران يرى نموذجا واضحا لنزعة التدمير والإبادة الحضارية التي تمثلها إدارته في السياسة الأمريكية المعاصرة، إذ ظهر الرئيس الأمريكي كممثل لتيار أيديولوجي متطرف داخل النظام الرأسمالي الأمريكي، المعروف بالمحافظين الجدد المسيحيين - الصهيونيين، الذين يمتلكون جناحا راديكاليا تحت اسم MAGA، وهو تيار يؤمن باستخدام القوة المطلقة كأداة لتغيير الواقع السياسي والحضاري للأعداء.

وشدد الدكتور محمد محسن أبو النور، على أن اللغة التي يستخدمها ترامب في خطاباته، عموما، وفي خطاب مساء الأربعاء على وجه الخصوص، مثل التدمير والجحيم وإعادة إيران إلى العصر الحجري، ليست مجرد استعارات لغوية عادية بقدر ما هي أدوات رمزية تعكس رؤية شمولية للعالم، حيث تصبح الهيمنة العسكرية والسياسية نهاية في حد ذاتها، وليس مجرد وسيلة لتحقيق أهداف محددة.

وأكد أنه يمكن النظر إلى خطاب ترامب ضمن نظرية فيلسوف ألمانيا الشهير فالتر بنيامين Walter Benjamin (1892 ـ 1940م) عن سمة التدمير، إذ يشير بنيامين في طرحه حول التاريخ والتدمير «The history and destructive character» إلى أن التدمير لا يسعى لمعرفة ما سيحل محل ما دمر، وأنه عمل لا يحتاج إلى إبداع أو بناء، بل خلق فراغ مؤقت يفرض واقعا جديدا.

وأكد أنه يمكن لقارئ مثل هذه السطور أن - يشك في بل أن ــ يوقن أن ترامب لم يقرأ مثل هذا الكلام ولا يعرف من هو أصلا فالتر بنيامين برغم أنه أكثر فلاسفة اليهود الألمان شهرة وذيوعا في الفكر الغربي بالقرن العشرين، لكن على كل حال وفي سياق ترامب، يتجلى هذا المبدأ بشكل صارخ، إذ إن حملاته الجوية ضد المدن الإيرانية وتهديد المنشآت الحيوية لا تهدف إلى إعادة البناء أو تحسين الظروف، بل تهدف إلى خلق فراغ حضاري وسياسي يمكن للولايات المتحدة من خلاله فرض الهيمنة المطلقة.

ونوه إلى أن معنى ما سبق أن التدمير في خطاب ترامب ليس مجرد أداة سياسية بل هو فلسفة أيديولوجية، تصوغ العلاقات الدولية على أساس القمع والهيمنة، وتستبعد أي اعتبار للآخر كفاعل حضاري مستقل، وهو رأي أجمع عليه مفكرو إيران الآن على اختلاف أيديولوجياتهم ونزعاتهم ومنهم سيد جواد ميري وأحمد زيد آبادي وهما يمثلان تياران متناقضان داخل الفكر الإيراني المعاصر، غير أن ترامب بنزعته التدميرية وحد الداخل الإيراني نحو مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية كما يتبدى لكل ذي عينين منصفتين.

وأوضح أستاذ الدراسات الإيرانية، أن خطاب ترامب أماط اللثام عن تناقضات واضحة بين أقاويله حول السلام وبين ممارساته وتهديداته لأنه تعهد بضرب البنى التحتية ومنشآت الطاقة أخذا في الاعتبار أنها مقدرات تخص الأمة الإيرانية ولا علاقة لها بمعاقبة النظام السياسي أو تقويض دعائمه، ما يعكس أن جوهر خطاب ترامب ليس تبرير الحرب بمعايير المنطق الإنساني المتعلق بالصراع والرغبة في السيطرة على الآخر، بقدر ما عرض قدرة إدارته الجمهورية على تحويل إيران إلى فراغ حضاري، بما يشبه إعادة كتابة تاريخها وحضارتها بالقوة العسكرية.

وشدد على أن هذا التناقض بين اللغة والواقع يظهر أن التدمير هنا ليس وسيلة، ولكنه غاية في حد ذاته، كما تؤكد تصريحاته بأن الولايات المتحدة ستعيد إيران إلى العصر الحجري، ما يضع الأبعاد العسكرية والسياسية في خدمة رسالة حضارية ــ أو بالأحرى غير حضارية ــ رمزية أوسع من مجرد العمل العسكري الذي هو في الأساس إحدى الوسائل لتحقيق غرض سياسي بحت.

ومن منظور نظريات العلاقات الدولية، أكد «أبو النور» أن الخطاب يمثل نموذجا صارخا للسياسة القائمة على القوة القاسية، حيث تتجاوز الحرب أهداف الضغط التقليدية لتصبح عملية إبادة حضارية رمزية، تهدف إلى محو أي قدرة سياسية أو اقتصادية أو حضارية لدى الطرف الآخر.

ونوه إلى أن هذا النهج يعكس رؤية «ماجا» للعالم على أساس صراع حضارات، مع عدم الأخذ في الحسبان تأثر ماجا بنظرية صمويل هانتنجتون، حيث ترى تلك الحركة المتطرفة أن الولايات المتحدة، هي القوة المركزية الوحيدة، والآخرون، وفي هذه الحالة إيران، حضارات يجب إخضاعها أو محوها.

وأكد أن «ترامب» هنا يدرك أن سيطرة إيران الحالية على مضيق هرمز، وتهديده باستهداف المنشآت النفطية والكهربائية وبالتالي تعريض المنطقة إلى خطر الرد الإيراني المماثل، سيمتد جبريا لتشكيل ضغط اقتصادي وإستراتيجي عالمي، يضع الأسواق الدولية والحلفاء الأوروبيين في موقف التبعية والخضوع لإرادة الولايات المتحدة.