النهار
الأربعاء 1 أبريل 2026 07:40 مـ 13 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الجمعة .. أوركسترا وتريات الأسكندرية يعزف الكلاسيكيات العالمية علي مسرح سيد درويش تعزيزًا للتكامل بين الثقافة والبرلمان.. وزيرة الثقافة تبحث مع وكيل الشيوخ دعم الهوية الوطنية وتطوير قصور الثقافة قيادات قطاع البترول تزور جناح «التعاون للبترول» في “إيجبس 2026” وتعزيز للشراكات محافظ البحيرة تناقش احتياجات المواطنين وتحسين الخدمات مع نواب البرلمان جامعة طنطا تتعاون مع نقابة المهن التمثيلية لدعم مواهب الطلاب الفنية محافظ الفيوم يوجه بحلول عاجلة لمطالب أهالي إطسا ويشدد على تحسين الخدمات والانضباط «التعاون للبترول» تستعرض أحدث منتجاتها في “إيجبس 2026” وسط إقبال لافت المؤبد لعاطل قتل زوجته وألقى جثمانها داخل بئر للصرف الزراعي بالبحيرة مكتبة الإسكندرية تناقش”الذكاء الاصطناعي ومستقبل المالية” 48 ألف مستفيد من القوافل الطبية بالغربية خلال مارس.. والمحافظ يوجه بالتوسع في الخدمات المجانية تحسين الخدمات ومواجهة الشكاوى.. ”تضامن الغربية” تضع خطة للارتقاء بالأداء داخل الإدارات جامعة طنطا تطلق مبادرة لتأهيل القيادات الأكاديمية وتعزيز تنافسيتها دوليا

عربي ودولي

أكاديمي فلسطيني لـ”النهار”: قانون إعدام الأسرى يعيد تعريف الصراع ويستهدف شرعية المقاومة ورمزيتها

أكد العويوي أن الأسرى الفلسطينيين يشكلون في الوعي الجمعي الفلسطيني رمزاً للصمود والتضحية
أكد العويوي أن الأسرى الفلسطينيين يشكلون في الوعي الجمعي الفلسطيني رمزاً للصمود والتضحية

قال الأكاديمي والباحث السياسي الفلسطيني د. أسعد العويوي إن ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى" الذي تدفع به دولة الاحتلال يمثل أحد أخطر التحولات التشريعية في سياق الصراع، كونه لا يقتصر على تشديد العقوبات، بل يسعى إلى إعادة صياغة طبيعة الصراع نفسه.

وأوضح العويوي، في تصريحات لـ"النهار"، أن هذا القانون يأتي في ظل تصعيد سياسي وتشريعي داخل دولة الاحتلال، ويعكس محاولة واضحة لنقل المواجهة من بعدها الأمني إلى معركة على الرواية، عبر فرض تعريف جديد لمفاهيم الجريمة والنضال، وتحديد من يُصنَّف كمجرم ومن يُنظر إليه كمناضل.

رمزية الأسرى النضالية

وأكد العويوي أن الأسرى الفلسطينيين يشكلون في الوعي الجمعي الفلسطيني رمزاً للصمود والتضحية، ولا يُنظر إليهم باعتبارهم مجرمين، بل كجزء من حركة تحرر وطني نشأت في سياق تاريخي طويل من مقاومة الاحتلال.

وأشار إلى أن هذا التصور يستند إلى فهم راسخ لدى الفلسطينيين بأن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال تملك حق مقاومته، وهو ما يجعل الأسير، في هذه الرؤية، مناضلاً من أجل الحرية، وليس مجرد مدان بجرم جنائي كما تحاول سلطات الاحتلال تصويره.

صراع الروايات المتناقضة

وبيّن أن سلطات الاحتلال تقدم الأسرى باعتبارهم "مدانين بجرائم خطيرة"، وتبرر القوانين المشددة، بما فيها الإعدام، بذريعة الأمن والردع، إلا أن هذه الرواية تصطدم برواية فلسطينية مضادة ترى أن ما يجري هو تجريم ممنهج لفعل المقاومة السياسية.

وأضاف أن هذه القوانين تُستخدم لإعادة تعريف الصراع بما يخدم رواية الاحتلال، عبر توظيف توصيف "الإرهاب" لنزع الشرعية عن أي شكل من أشكال المقاومة، وهو ما يعكس محاولة لإعادة هندسة الوعي الدولي تجاه القضية الفلسطينية.

إشكالية القانون الدولي

ولفت العويوي إلى أن القانون الدولي لا يقدم إجابة حاسمة في هذا السياق، إذ يجمع بين تجريم استهداف المدنيين من جهة، والاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها من جهة أخرى، كما تنص عليه مبادئ الأمم المتحدة.

وأوضح أن هذه الازدواجية تخلق منطقة رمادية معقدة، تجعل توصيف الأسير خاضعاً للتأويل السياسي، بين اعتباره مقاتلاً في سياق تحرري، أو مدنياً ارتكب فعلاً جنائياً، وهو ما يعكس تسييس تطبيق القانون الدولي في حالات الصراع.

رفض دولي متصاعد

وأشار إلى أن القانون واجه انتقادات دولية واسعة، حيث عبّرت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش عن رفضهما لعقوبة الإعدام من حيث المبدأ، محذرتين من تطبيقها في سياق نزاع غير متكافئ، وما قد ينجم عن ذلك من استخدام تمييزي.

كما لفت إلى أن الاتحاد الأوروبي أبدى مخاوف من أن مثل هذه التشريعات تقوض فرص السلام، وتدفع نحو مزيد من التصعيد بدل معالجة جذور الصراع.

جدل أخلاقي وسياسي

وأكد العويوي أن جوهر هذا القانون لا يقتصر على بعده القانوني، بل يمتد إلى سؤال أخلاقي وسياسي عميق يتعلق بطبيعة الصراع نفسه، وهو ما إذا كان يمكن تصنيف كل من يقاوم الاحتلال كمجرم، أم أن هناك فرقاً جوهرياً بين الجريمة كفعل فردي والنضال كفعل سياسي جماعي.

وأوضح أن الإجابة، من وجهة النظر الفلسطينية، واضحة، إذ يُنظر إلى الأسرى باعتبارهم نتاجاً لواقع سياسي معقد فرض عليهم المواجهة، وليسوا مجرد أفراد ارتكبوا جرائم معزولة.

معركة على تعريف العدالة

واختتم العويوي تصريحه بالتأكيد على أن قانون إعدام الأسرى لا يهدف فقط إلى تشديد العقوبات، بل يسعى إلى إعادة صياغة مفاهيم أساسية مثل الضحية والجاني، في محاولة لفرض رواية أحادية للصراع.

وأشار إلى أن هذه المعركة تتجاوز الميدان إلى مستوى أعمق، يتمثل في الصراع على تعريف العدالة ذاتها، حيث يبقى الأسير الفلسطيني، في نظر شعبه، رمزاً لقضية لم تُحسم بعد، عنوانها الحرية والكرامة، في مواجهة محاولات طمس هذا المعنى عبر أدوات قانونية وسياسية.

موضوعات متعلقة