النهار
الإثنين 16 مارس 2026 04:14 مـ 27 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

حلفاء واشنطن يتريثون في الاستجابة لطلب ترامب لإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

مضيق هرمز
مضيق هرمز

في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى التحركات الدولية الرامية إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن التجارية وناقلات النفط في المضيق بعد تعطل حركة الملاحة فيه نتيجة الضربات الإيرانية.

ويُعد المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة والتجارة الدولية.

اليابان: القرار مستقل وليس استجابة تلقائية

جاء أول رد واضح على دعوة ترامب من اليابان، حيث نقلت هيئة الإذاعة اليابانية عن مصادر في وزارة الخارجية أن طوكيو "تتخذ قراراتها بنفسها، ولن ترسل سفناً عسكرية لمجرد طلب واشنطن ذلك".

وأوضحت مصادر في وزارة الدفاع اليابانية أن الحكومة قد تواجه قرارات معقدة تتعلق بإمكانية نشر قوات الدفاع الذاتي، مشيرة إلى ضرورة تقييم شرعية العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قبل اتخاذ أي خطوة.

كما أشارت المصادر إلى أن نقص التفاصيل حول طبيعة المهمة العسكرية المقترحة يدفع طوكيو إلى مراقبة التطورات عن كثب، في انتظار ما قد تطرحه واشنطن من طلبات أكثر وضوحاً خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع أن يناقَش هذا الملف خلال الزيارة المرتقبة لرئيسة وزراء اليابان سانائيه تاكائيتشي إلى الولايات المتحدة، والتي تستمر أربعة أيام وتشمل لقاء قمة مع ترامب.

كوريا الجنوبية تدرس الطلب بحذر

بدورها أعلنت كوريا الجنوبية أنها ستدرس بعناية دعوة الرئيس الأميركي للحلفاء لإرسال سفن حربية إلى المنطقة.

وقال مكتب الرئاسة الكورية الجنوبية إن سيول ستواصل التنسيق مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة، على أن يتم اتخاذ القرار بعد تقييم شامل للأوضاع الأمنية والسياسية المرتبطة بالمهمة البحرية المقترحة.

تحالف دولي قيد التشكيل

في المقابل، كشفت صحيفة أميركية أن إدارة ترامب تعتزم الإعلان خلال أيام عن اتفاق بين عدة دول لتشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وبحسب مسؤولين أميركيين، ستشارك دول عدة في عمليات تأمين الملاحة في المضيق، فيما لا تزال المناقشات جارية بشأن توقيت بدء هذه العمليات، وما إذا كانت ستنطلق خلال العمليات العسكرية الجارية أو بعد انتهائها.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يدرسون إمكانية توسيع مهمة بحرية أوروبية لتشمل مضيق هرمز، مع طرح خيار إنشاء مهمة بحرية مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لضمان المرور الآمن للسفن.

اختبار دولي لحماية شريان الطاقة العالمي

وكان ترامب قد دعا عدداً من الدول الكبرى، بينها الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في حماية الممر البحري، مؤكداً أن الدول التي تعتمد على نفط المضيق يجب أن تتحمل مسؤولية تأمينه.

كما أعلن أن البحرية الأميركية ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط أثناء عبورها المضيق، مهدداً باستهداف منشآت نفطية إيرانية إذا استمرت طهران في عرقلة الملاحة.

ويضع هذا التحرك المجتمع الدولي أمام معادلة معقدة؛ فبينما قد يسهم التحالف البحري في ضمان استمرار تدفق الطاقة العالمية، فإن أي انتشار عسكري واسع في مضيق هرمز قد يحول الممر الاستراتيجي إلى ساحة مواجهة مباشرة مع إيران، بما ينذر بتوسيع نطاق الصراع في المنطقة.

موضوعات متعلقة