النهار
السبت 18 أبريل 2026 08:57 مـ 1 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الرئيس السيسي يشدد على إدانة مصر الكاملة لأي اعتداء على أمن وسيادة لبنان خاص لـ”النهار”| تصعيد قانوني مرتقب.. نادي الزمالك يشكو ياسمين عز بسبب تجاوزات إعلامية رئيس مياه الفيوم يبحث حلولاً عاجلة لشكاوى ضعف المياه بسنورس جامعة المنصورة الأهلية تطلق مؤتمر التمريض الثاني لتعزيز الابتكار والتعاون الدولي في التعليم الصحي لتحقيق السيولة المرورية وإعادة المظهر الحضاري للمدينة..تحرير 1168 مخالفة في حملة مكبرة لإزالة الإشغالات بدسوق رئيس جامعة السويس في زيارة لجامعة المنصورة ضمن المبادرات الرئاسية وتحسين مستوى معيشة المواطنين..قافلة بيطرية مجانية بقرية قراجة تعالج 645 رأس ماشية بالتعاون مع جامعة كفرالشيخ الحالة الثانية خلال ساعة.. شاب ينهي حياته شنقًا في ظروف غامضة بقنا بسبب مشاكل مع عائلتها.. تفاصيل إنهاء طالبة حياتها إثر تناول حبة الغلة في قنا الدكتور سلامة داود: الأسرة خط الدفاع الأول..وجامعة الأزهر تنظم 3 مؤتمرات دولية لحمايتها رئيس البرلمان العربي يطالب الاتحاد البرلماني الدولي بتجميد عضوية كنيست الاحتلال، وبتشكيل لجنة برلمانية دولية تكون مهمتها وقف تنفيذ قانون إعدام الأسرى معهد ثربانتس بالقاهرة يحتفل باليوم العالمي للكتاب 2026 وحوار مع ”إيريني باييخو”

تقارير ومتابعات

الطريق إلى خامنئي.. كيف تم اغتيال المرشد الإيراني

المرشد الإيراني - على خامنئي
المرشد الإيراني - على خامنئي

مراقبة دقيقة، واختراق كامل للكاميرات، استخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخطة عمل بدأت قبل سنوات، وسائل اتبعتها إسرائيل بدقة ووفق خطة إسرائيلية أمريكية محكمة، أدت في نهايتها إلى اغتيال ركن إيران الأعظم المرشد على خامنئي.

رصد يومي لتحركات المرشد

الطريق إلى اغتيال خامنئي والوصول إلى المجمع الرئاسي ومقر المرشد بشارع الباستور في طهران، لم يكن وليد شهر، أو سنة، بل سنوات طويلة من العمل الاستخباراتي وبمعلومات مستقاة من مصادر متعددة، داخل وخارج إيران، ومن تحليلات وحدة الاستخبارات الإشاراتية الإسرائيلية والمعروفة بثمانية آلافٍ و مئتين، كل ذلك مكن إسرائيل من الإلمام بنمط الحياة للدوائر المقربة لخامنئي، وجميع مسارات التنقل والإقامة والروتين اليومي للحراس والمسؤولين داخل دائرة المرشد الإيراني، وفقا لما نشرته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.

الكاميرات الإيرانية.. بداية الثغرة

الكاميرات الإيرانية، التي نصبت لأغراض أمنية داخلية، تحولت إلى حصان طروادة التقني، فبدلا من أن تكون عين إيران، أصبحت عين عليها، فمن خلالها تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من اختراق وتشفير جميع كاميرات المراقبة المؤدية إلى مقر إقامة المرشد الإيراني، وتعطيل نحو اثنى عشر برج اتصالات قرب موقع العملية، قبل تنفيذها بساعات، وهو ما جعل الهواتف المحمولة تبدو وكأنها مشغولة لساعات.

متابعة المرشد على مدار عقد

سنوات المراقبة الدقيقة والاختراق الأمني لطهران ومواقع اجتماعات القادة، جعلت إسرائيل تعرف طهران مثلما تعرف القدس المحتلة، هكذا صرح مصدر استخباراتي، مؤكدا أن تل أبيب لديها كم هائل من المعلومات استقته خلال أكثر من عقد عن شبكة المعلومات والاتصالات الدقيقة المحيطة بالمرشد وقيادات الحرس الثوري الإيراني للدرجة التي مكنتهم من ملاحظة أي تغيير أو تطوير في المسارات اليومية للحماية الأمنية .

الخوارزميات.. والتشويش

"حرب الخوارزميات" بطل خفي كشف عنه في عملية اغتيال المرشد الإيراني وقيادات الحرس الثوري أيضا، حيث قامت طائرات شبحية بأعمال التشويش على الاتصالات وأنظمة الدفاع الجوي الإيراني قبل وصول القاذفات بتسع دقائق إلى موقع الهجوم، كما تم توظيف نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" لتحديد الأهداف بدقة ومحاكاة سيناريوهات القتال، فكان بمثابة المحرك الخفي لإدارة مسرح العمليات ومعالجة الكميات الهائلة من البيانات الواردة من قلب طهران.

اللحظات الأخيرة في حياة المرشد

ووفقا للمعلومات التي وصلت لإسرائيل، فإن خامنئي كان يعيش في مناطق واضحة غير مختبئا أو متخفيا بل كان في عقيدته الراسخة متوقعا الاستهداف والقتل في أي وقت، وعندما علمت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بوجود اجتماع يضم المرشد وكبار قياداته صباح السبت الثامن والعشرين من فبراير، فكان الموعد وكان القرار لتنفيذ عملية طال الإعداد لها.

تفاصيل اغتيال المرشد الإيراني ربما ليست كاملة وتختبيء ورائها عشرات العمليات الاستخباراتية التي بالتأكيد تخفيها إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تؤكد أن الحروب المعاصرة لم تعد تعتمد فقط على أقوى الأسلحة العسكرية، بل كذلك على أحدث ما يرد داخل أروقة المعالجات الرقمية.

لم تعد الحروب تبدأ بصوت الصواريخ والمدافع، بل بنبض الخوادم، ولم تعد تحسم في ساحات مفتوحة، بل في غرف مغلقة تضيئها شاشات، فالعالم يدخل عصرا تصبح فيه الكاميرا سلاحا، والبيانات رصاصة، والذكاء الاصطناعي قائدا صامتا لا يرى… لكنه يرى كل شيء.