النهار
الخميس 4 يونيو 2026 02:52 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محافظ الإسكندرية يتفقد المشروع الحيوي لرفع المياه لخدمة أهالي برج العرب مختبر سرديات مكتبة الإسكندرية يناقش رواية ”ولا غالب” كأس العالم 2026 على شبكات مكشوفة: 17% من واي فاي المدن المكسيكية فخ سيبراني للسياح لا تهاون مع الغش.. تعليم القليوبية يعلن حالة الطوارئ استعداداً لإمتحانات الشهادة الإعدادية ورقة حقائق: كيف أعاد الخط الأصفر والخط البرتقالي هندسة غزة جغرافيا؟ “ثقافية الصحفيين” تتضامن مع النقابات الفنية بشأن ما أُثير حول فيلم “برشامة” الدرندلي: مرموش انضم لمعسكر المنتخب.. وصلاح جاهز لمواجهة البرازيل نتنياهو يربط قرار غزة بـ«مجلس السلام» ويكشف مأزق الاحتلال بين التوسع والقيود الأمريكية اتحاد الكرة ووزارة الرياضة يستقبلان بعثة منتخب الناشئين بعد إنجاز برونزية الأمم الأفريقية:- اتحاد الكرة ووزارة الرياضة يستقبلان بعثة منتخب الناشئين بعد إنجاز برونزية الأمم الأفريقية جامعة العاصمة تعلن أسماء الفائزين بجوائز التميز العلمي والبحثي للعام الجامعي 2025/2026 «تعليم القاهرة»: حظر الهواتف والأجهزة الإلكترونية داخل لجان الشهادة الإعدادية

تقارير ومتابعات

الطريق إلى خامنئي.. كيف تم اغتيال المرشد الإيراني

المرشد الإيراني - على خامنئي
المرشد الإيراني - على خامنئي

مراقبة دقيقة، واختراق كامل للكاميرات، استخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخطة عمل بدأت قبل سنوات، وسائل اتبعتها إسرائيل بدقة ووفق خطة إسرائيلية أمريكية محكمة، أدت في نهايتها إلى اغتيال ركن إيران الأعظم المرشد على خامنئي.

رصد يومي لتحركات المرشد

الطريق إلى اغتيال خامنئي والوصول إلى المجمع الرئاسي ومقر المرشد بشارع الباستور في طهران، لم يكن وليد شهر، أو سنة، بل سنوات طويلة من العمل الاستخباراتي وبمعلومات مستقاة من مصادر متعددة، داخل وخارج إيران، ومن تحليلات وحدة الاستخبارات الإشاراتية الإسرائيلية والمعروفة بثمانية آلافٍ و مئتين، كل ذلك مكن إسرائيل من الإلمام بنمط الحياة للدوائر المقربة لخامنئي، وجميع مسارات التنقل والإقامة والروتين اليومي للحراس والمسؤولين داخل دائرة المرشد الإيراني، وفقا لما نشرته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.

الكاميرات الإيرانية.. بداية الثغرة

الكاميرات الإيرانية، التي نصبت لأغراض أمنية داخلية، تحولت إلى حصان طروادة التقني، فبدلا من أن تكون عين إيران، أصبحت عين عليها، فمن خلالها تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من اختراق وتشفير جميع كاميرات المراقبة المؤدية إلى مقر إقامة المرشد الإيراني، وتعطيل نحو اثنى عشر برج اتصالات قرب موقع العملية، قبل تنفيذها بساعات، وهو ما جعل الهواتف المحمولة تبدو وكأنها مشغولة لساعات.

متابعة المرشد على مدار عقد

سنوات المراقبة الدقيقة والاختراق الأمني لطهران ومواقع اجتماعات القادة، جعلت إسرائيل تعرف طهران مثلما تعرف القدس المحتلة، هكذا صرح مصدر استخباراتي، مؤكدا أن تل أبيب لديها كم هائل من المعلومات استقته خلال أكثر من عقد عن شبكة المعلومات والاتصالات الدقيقة المحيطة بالمرشد وقيادات الحرس الثوري الإيراني للدرجة التي مكنتهم من ملاحظة أي تغيير أو تطوير في المسارات اليومية للحماية الأمنية .

الخوارزميات.. والتشويش

"حرب الخوارزميات" بطل خفي كشف عنه في عملية اغتيال المرشد الإيراني وقيادات الحرس الثوري أيضا، حيث قامت طائرات شبحية بأعمال التشويش على الاتصالات وأنظمة الدفاع الجوي الإيراني قبل وصول القاذفات بتسع دقائق إلى موقع الهجوم، كما تم توظيف نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" لتحديد الأهداف بدقة ومحاكاة سيناريوهات القتال، فكان بمثابة المحرك الخفي لإدارة مسرح العمليات ومعالجة الكميات الهائلة من البيانات الواردة من قلب طهران.

اللحظات الأخيرة في حياة المرشد

ووفقا للمعلومات التي وصلت لإسرائيل، فإن خامنئي كان يعيش في مناطق واضحة غير مختبئا أو متخفيا بل كان في عقيدته الراسخة متوقعا الاستهداف والقتل في أي وقت، وعندما علمت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بوجود اجتماع يضم المرشد وكبار قياداته صباح السبت الثامن والعشرين من فبراير، فكان الموعد وكان القرار لتنفيذ عملية طال الإعداد لها.

تفاصيل اغتيال المرشد الإيراني ربما ليست كاملة وتختبيء ورائها عشرات العمليات الاستخباراتية التي بالتأكيد تخفيها إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تؤكد أن الحروب المعاصرة لم تعد تعتمد فقط على أقوى الأسلحة العسكرية، بل كذلك على أحدث ما يرد داخل أروقة المعالجات الرقمية.

لم تعد الحروب تبدأ بصوت الصواريخ والمدافع، بل بنبض الخوادم، ولم تعد تحسم في ساحات مفتوحة، بل في غرف مغلقة تضيئها شاشات، فالعالم يدخل عصرا تصبح فيه الكاميرا سلاحا، والبيانات رصاصة، والذكاء الاصطناعي قائدا صامتا لا يرى… لكنه يرى كل شيء.