الطريق إلى خامنئي.. كيف تم اغتيال المرشد الإيراني
مراقبة دقيقة، واختراق كامل للكاميرات، استخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخطة عمل بدأت قبل سنوات، وسائل اتبعتها إسرائيل بدقة ووفق خطة إسرائيلية أمريكية محكمة، أدت في نهايتها إلى اغتيال ركن إيران الأعظم المرشد على خامنئي.
رصد يومي لتحركات المرشد
الطريق إلى اغتيال خامنئي والوصول إلى المجمع الرئاسي ومقر المرشد بشارع الباستور في طهران، لم يكن وليد شهر، أو سنة، بل سنوات طويلة من العمل الاستخباراتي وبمعلومات مستقاة من مصادر متعددة، داخل وخارج إيران، ومن تحليلات وحدة الاستخبارات الإشاراتية الإسرائيلية والمعروفة بثمانية آلافٍ و مئتين، كل ذلك مكن إسرائيل من الإلمام بنمط الحياة للدوائر المقربة لخامنئي، وجميع مسارات التنقل والإقامة والروتين اليومي للحراس والمسؤولين داخل دائرة المرشد الإيراني، وفقا لما نشرته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.
الكاميرات الإيرانية.. بداية الثغرة
الكاميرات الإيرانية، التي نصبت لأغراض أمنية داخلية، تحولت إلى حصان طروادة التقني، فبدلا من أن تكون عين إيران، أصبحت عين عليها، فمن خلالها تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من اختراق وتشفير جميع كاميرات المراقبة المؤدية إلى مقر إقامة المرشد الإيراني، وتعطيل نحو اثنى عشر برج اتصالات قرب موقع العملية، قبل تنفيذها بساعات، وهو ما جعل الهواتف المحمولة تبدو وكأنها مشغولة لساعات.
متابعة المرشد على مدار عقد
سنوات المراقبة الدقيقة والاختراق الأمني لطهران ومواقع اجتماعات القادة، جعلت إسرائيل تعرف طهران مثلما تعرف القدس المحتلة، هكذا صرح مصدر استخباراتي، مؤكدا أن تل أبيب لديها كم هائل من المعلومات استقته خلال أكثر من عقد عن شبكة المعلومات والاتصالات الدقيقة المحيطة بالمرشد وقيادات الحرس الثوري الإيراني للدرجة التي مكنتهم من ملاحظة أي تغيير أو تطوير في المسارات اليومية للحماية الأمنية .
الخوارزميات.. والتشويش
"حرب الخوارزميات" بطل خفي كشف عنه في عملية اغتيال المرشد الإيراني وقيادات الحرس الثوري أيضا، حيث قامت طائرات شبحية بأعمال التشويش على الاتصالات وأنظمة الدفاع الجوي الإيراني قبل وصول القاذفات بتسع دقائق إلى موقع الهجوم، كما تم توظيف نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" لتحديد الأهداف بدقة ومحاكاة سيناريوهات القتال، فكان بمثابة المحرك الخفي لإدارة مسرح العمليات ومعالجة الكميات الهائلة من البيانات الواردة من قلب طهران.
اللحظات الأخيرة في حياة المرشد
ووفقا للمعلومات التي وصلت لإسرائيل، فإن خامنئي كان يعيش في مناطق واضحة غير مختبئا أو متخفيا بل كان في عقيدته الراسخة متوقعا الاستهداف والقتل في أي وقت، وعندما علمت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بوجود اجتماع يضم المرشد وكبار قياداته صباح السبت الثامن والعشرين من فبراير، فكان الموعد وكان القرار لتنفيذ عملية طال الإعداد لها.
تفاصيل اغتيال المرشد الإيراني ربما ليست كاملة وتختبيء ورائها عشرات العمليات الاستخباراتية التي بالتأكيد تخفيها إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تؤكد أن الحروب المعاصرة لم تعد تعتمد فقط على أقوى الأسلحة العسكرية، بل كذلك على أحدث ما يرد داخل أروقة المعالجات الرقمية.
لم تعد الحروب تبدأ بصوت الصواريخ والمدافع، بل بنبض الخوادم، ولم تعد تحسم في ساحات مفتوحة، بل في غرف مغلقة تضيئها شاشات، فالعالم يدخل عصرا تصبح فيه الكاميرا سلاحا، والبيانات رصاصة، والذكاء الاصطناعي قائدا صامتا لا يرى… لكنه يرى كل شيء.


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

