النهار
الجمعة 24 أبريل 2026 08:45 صـ 7 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
هاني رمزي عن ”عبلة كامل”: وحشتني وكانت قريبة جداً من أسرتي ادانة عربية لتعيين إسرائيل مبعوث لها في إقليم ما يسمى ”أرض الصومال” المسرح الملكي بالرباط: أيقونة معمارية تُجسد الرؤية الملكية للنهضة الثقافية الشاملة في المغرب بروتوكول تعاون بين «المكتب العربي للشباب والبيئة وكلية الإعلام بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب في ليلة استثنائية.. أميرات المملكة المغربية وعقيلة الرئيس الفرنسي يشهدن العرض الافتتاحي للمسرح الملكي في الرباط الشبراوي يهنئ رئيس الجمهورية والقوات المسلحة وشعب مصربذكرى عيد تحرير سيناء توقف مؤقت للخدمات الرقمية ببوابة النيابة وعودتها بعد التحديث الزمني ”بـ 4 لجان رئيسية”.. خطة تموين الإسكندرية لموسم توريد القمح في اليوم العالمى لجامعة الطفل..جامعة الإسكندرية تطلق برنامج ” الاستدامة أسلوب حياة” الفواكه الخائنة.. تريند غريب يجتاح السوشيال ميديا المؤبد لنجار حاول قتل شخص وسرقة دراجتة.. وإدانة شركائه بإخفاء المسروقات بشبين القناطر ضربة لا تنسى.. المؤبد وغرامة ضخمة تنهي نشاط عاطل في تجارة السموم بقليوب

فن

المخرج يوسف الصالحي في حوار لـ«النهار»: “أعلم أنك تسمعني” يواجه هشاشة الإنسان.. والسينما تنقل فلسطين للعالم

اغنية نقصاك القعدة
اغنية نقصاك القعدة

يخوض المخرج الفلسطيني يوسف الصالحي تجربة سينمائية جديدة من خلال فيلمه القصير “أعلم أنك تسمعني”، بطولة الفنانين كامل الباشا وأمل مرقس، والذي يقدّم من خلاله رؤية إنسانية عميقة تتقاطع مع الواقع الفلسطيني، عبر معالجة بصرية تركز على الحالة النفسية للشخصيات وما تحمله من عزلة وذاكرة وألم داخلي.

ويُعرض الفيلم ضمن المسابقة الدولية في الدورة السابعة من مهرجان القاهرة الدولي للأفلام القصيرة، والتي تنطلق فعالياتها غدًا الثلاثاء 16 ديسمبر وتستمر حتى الأحد 21 ديسمبر، حيث يشهد العمل عرضه الدولي الأول خلال مشاركته بالمهرجان.

ويأتي "أعلم أنك تسمعني" ليعكس توجه يوسف الصالحي الفني نحو الاشتباك مع القضايا الإنسانية من منظور نفسي ودرامي، في تجربة تحمل خصوصية واضحة داخل مسيرته السينمائية.

وفي حوار خاص لـ«النهار»، يتحدث المخرج يوسف الصالحي عن كواليس صناعة الفيلم، ورحلة كتابته وإنتاجه، ورؤيته للسينما الفلسطينية، إضافة إلى توقعاته لردود فعل الجمهور خلال العرض الأول.

بدايةً.. كيف وُلدت فكرة فيلم "أعلم أنك تسمعني"؟ ومتى بدأت ملامحه الأولى في التشكل؟

ولدت فكرة الفيلم عندما أدركت أنني أتعاطف مع القصص التي يظهر فيها الإنسان في حالات يأسه، ويضعنا فيلم “أعلم أنك تسمعني” أمام لحظات الضعف التي يمر بها الإنسان، وكل ما يخفيه من خوف وحزن وألم.

نجد شخصية "سليم" الذي يجسد دوره الفنان كامل الباشا، وهو شارد وغارق في عزلته وصمته بعد تحرره من السجن، بينما تطارده ذكرى سيئة في صحوه ونومه، وفي المقابل تعيش "كوزيت" التي تجسد دورها الفنانة أمل مرقس حالة من العزلة أيضاً، إذ سخّرت حياتها وهي تنتظر خروج سليم من السجن، لكنها في الوقت نفسه أكثر قوة وثباتاً منه.

وتدور القصة حول رغبتها في استعادة ماضيها معه، بكل ما يحمله من تعقيدات إنسانية ونفسية.

هل كانت فكرة الفيلم منذ البداية موجهة للمهرجانات، أم أنها نشأت كمشروع شخصي ثم تطورت لاحقاً؟

في طبيعة الحال، الأفلام القصيرة غالباً لا يكون لها سوق مثل الأفلام الطويلة، لذلك يتجه صناعها إما إلى المهرجانات السينمائية أو إلى المنصات الرقمية مثل يوتيوب التي تتيح المشاهدة المجانية.

أنا شخصياً أفضل التوجه إلى المهرجانات السينمائية، لأنني أؤمن أن معظم المخرجين تبدأ تجربتهم من الفيلم القصير. كما أن المهرجانات تتيح احتكاكاً مباشراً مع جمهور حقيقي من مختلف دول العالم، وهذا ما يثري التجربة ويجعلني أكثر استعداداً للأعمال القادمة.

كم استغرق تنفيذ الفيلم من الفكرة وحتى النسخة النهائية؟

بدأت كتابة الفيلم ضمن ورشة سيناريو مع الكاتبة والمخرجة الفلسطينية سهى عراف في عام 2016، ثم استمر العمل على تطويره لسنوات طويلة.

هذا التأخير كان نتيجة عدة عوامل، منها ما يتعلق بالإنتاج، والأوضاع العامة في فلسطين، وأزمة كورونا، والحروب المتتالية على غزة.

بدأت مرحلة الإنتاج الفعلي في بداية 2023، وكان من المفترض التصوير في نفس العام، لكنه تأجل إلى نوفمبر 2024. أما مرحلة ما بعد الإنتاج فاستغرقت قرابة عام كامل بسبب صعوبة تأمين التمويل.

كيف ترى مشاركتك في مهرجان القاهرة الدولي للأفلام القصيرة؟ وهل تعتبرها محطة فارقة؟

أراها خطوة مهمة جداً تضعني أمام مسؤولية كبيرة، وكنت دائماً أرغب في عرض فيلمي في مصر، وهذا ما تحقق بالفعل.

أنا متحمس جداً لمشاهدة الفيلم مع الجمهور، والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم، أعتقد أنها ستكون تجربة ذات أثر كبير، خاصة أن هذا هو العرض الأول للفيلم.

ماذا تنتظر من الجمهور بعد عرض الفيلم؟

أنتظر بفارغ الصبر الاستماع إلى أفكار الناس وتصوراتهم وملاحظاتهم حول الفيلم.

كما أتمنى أن يفتح الفيلم مساحة لإعادة النظر في الصورة النمطية التي نضعها للرجل والمرأة في مجتمعاتنا، وألا يتم التهاون في الألم النفسي الذي يعيشه الإنسان بسبب الظروف المختلفة.

وأتمنى أيضاً ألا يتم تقديس الأشخاص أو تصنيفهم كأبطال لمجرد تضحياتهم، دون مراعاة ظروفهم الإنسانية والنفسية.

كيف ترى وضع السينما الفلسطينية اليوم؟ هل أصبحت تنافس عالمياً أم ما زالت تواجه صعوبات؟

إذا تحدثنا عن الناحية الإنتاجية، فهي أزمة يمر بها أي صانع أفلام، لكنها أكثر صعوبة في السينما الفلسطينية، حيث قد يستغرق الفيلم سنوات طويلة حتى يرى النور.

ومع ذلك، عندما ننظر إلى الأفلام الفلسطينية خلال السنوات العشر الأخيرة، نجد أنها تجوب العالم وتحقق إنجازات كبيرة وتحصد جوائز وترشيحات مهمة.

هذا يؤكد بالنسبة لي أن قوة الفيلم تبدأ من القصة، وفلسطين أرض خصبة جداً للقصص.

كثيراً ما يُقرأ الفيلم الفلسطيني من زاوية سياسية بحتة.. هل ترى أن ذلك يمنحه حضوراً أم يقيده؟

في السياق الذي نعيشه، لا يمكن تجاهل الصراع السياسي أو فصله عن الأفلام. نحن نصنع السينما لأنها جزء من سرديتنا وهويتنا وقضيتنا.

لكن بالنسبة لي، أفضل التركيز على الجانب الإنساني في القصة، لأنه الجزء الذي لا نتحدث عنه كثيراً في حياتنا اليومية.

برأيك.. هل المخرج الفلسطيني مُلزم بصناعة أفلام عن القضية فقط؟

لا أعتقد ذلك، السينما في فلسطين هي أداة للتعبير عن الأفكار والأحلام والطموحات.

لكن بسبب ضعف البنية الإنتاجية وقلة شركات الإنتاج، فإن فرص إنتاج أفلام تجارية أو متنوعة تكون محدودة، مما يدفع كثيراً من المخرجين للاعتماد على التمويل الخارجي والإنتاج المشترك، وهو ما يستغرق وقتاً طويلاً، وبالتالي تصبح الأفلام أقرب للتعبير عن الهوية الشخصية أكثر من كونها استجابة للسوق.

في ظل ما تمر به المنطقة.. هل السينما مقاومة أم توثيق أم مساحة للحكي؟

عندما شاهدت مؤخراً فيلم “فلسطين ٣٦” للمخرجة أن ماري جاسر في مهرجان البحر الأحمر، شعرت أنه ليس مجرد فيلم، بل وثيقة تاريخية تسلط الضوء على مرحلة مهمة قبل النكبة.

السينما هنا قد تبدأ كرغبة في التشافي أو التعبير، لكنها تتحول في النهاية إلى عمل يشاهده الجمهور، وكل مشاهد يقرأه بطريقته الخاصة.

وأخيراً.. هل تعتقد أن العالم يسمع فلسطين أكثر عبر السينما؟

السينما لديها قدرة كبيرة على الوصول إلى المشاعر، فهي قادرة على الإضحاك أو البكاء أو الاستفزاز.

وغالباً ما تكون الأفلام الفلسطينية مشبعة بالحزن والحنين والأسى، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز كونها خبراً عابراً، لأنها تدخل حياة الناس وتبقى معهم.

ولهذا أؤمن أن السينما قادرة على إيصال فلسطين إلى العالم بطريقة مختلفة، أعمق وأكثر إنسانية من نشرات الأخبار.

موضوعات متعلقة