«سجاح نبية عربية مسيحية في القرن السابع الميلادي»… قراءة جريئة في تاريخ منسي
في كتابها الجديد «سجاح، نبية عربية مسيحية في القرن السابع الميلادي»، تفتح الباحثة التونسية سلوى بن الحاج صالح واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ العرب المبكر، عبر قراءة تاريخية نقدية تعيد طرح السؤال: من هي النبيّة سجاح؟ ولماذا أُقصيت من الذاكرة التاريخية العربية؟

يتناول الكتاب شخصية سجاح التغلبيّة العراقية بوصفها تعبيرًا عن نبوءة عربية مسيحية نشأت في سياق تحولات كبرى شهدها القرن السابع الميلادي، حيث تداخل الدين بالقبيلة، وتشابكت السلطة بالهوية في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة.
وتقدّم المؤلفة، المتخصصة في تاريخ المسيحية العربية والإسلام المبكر، بحثًا علميًا متفردًا يعيد النظر في السرديات العربية الإسلامية الكلاسيكية، من خلال مساءلة المصادر التاريخية، وفي مقدمتها ما أورده محمد بن جرير الطبري في «تاريخ الطبري»، مع تتبع تحركات سجاح نحو شرق الجزيرة العربية واختيارها اليمامة مقرًا لإقامتها.

ولا يكتفي العمل بتتبع المسار التاريخي لسجاح، بل يتعمق في تحليل الظاهرة النبوية ذاتها، رابطًا تجربتها بتقاليد النبوءات في بلاد الرافدين منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، مستعينًا بنصوص أكادية وآشورية وعبرية، ليقدّم قراءة جديدة لطبيعة النبوة خارج التصنيفات الأيديولوجية الجاهزة.
ويُعد هذا الكتاب إضافة نوعية إلى حقل الدراسات التاريخية، إذ يسعى إلى إعادة إدماج شخصية سجاح في سياقها الثقافي والديني، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وضمن فهم أوسع للتحولات الدينية والسياسية في القرن السابع الميلادي.
يُذكر أن سلوى بن الحاج صالح أستاذة محاضرة في التاريخ بجامعة سوسة في تونس، وصدر لها عدد من المؤلفات من بينها «المسيحية العربية وتطوراتها: من نشأتها إلى القرن العاشر الميلادي» و«دثريني يا خديجة: دراسة تحليلية لشخصية خديجة بنت خويلد».
الكتاب صادر عن دار أرم للنشر والتوزيع، ويشكّل دعوة مفتوحة لإعادة قراءة التاريخ العربي المبكر بعيون نقدية وبحثية جديدة.




















.jpg)
.jpeg)

