جيهان زكي من قلب معرض سمبوزيوم أسوان: النحت رسالة حضارية متجددة… وتوجيهات بتزيين ميادين مصر بإبداعات الدورة الثلاثين
أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يمثل واحدة من أهم المنصات الفنية التي تُبرز ريادة مصر التاريخية والمعاصرة في فن النحت، باعتباره أحد أعرق الفنون التي ارتبطت بالحضارة المصرية منذ فجر التاريخ، وشكّل ركيزة أساسية في التعبير عن هوية الدولة المصرية وعمقها الحضاري. وأوضحت أن هذا الحدث لا يقتصر دوره على كونه فعالية فنية، بل يُعد أداة فاعلة لتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، وترسيخ صورة مصر كمنبع للفنون والإبداع.

جاءت تصريحات الوزيرة خلال تفقدها معرض نتاج أعمال الدورة الثلاثين من سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، وهي الدورة التي وصفتها بالدورة الاستثنائية، لما حملته من طابع خاص وتكريم رمزي لاثنين من أعلام الفن المصري، حيث أُهديت إلى روح النحات العالمي آدم حنين، أحد أبرز رواد النحت المعاصر، والمصور المبدع صلاح مرعي، في لفتة تؤكد حرص الدولة على صون ذاكرة رموزها الثقافية والاحتفاء بإسهاماتهم بوصفهم نماذج مضيئة وملهمة للأجيال الجديدة من الفنانين.

وأشادت وزيرة الثقافة بالمستوى الفني الرفيع للأعمال المعروضة، مؤكدة أن ما قدمه الفنانون المشاركون عكس حالة من التفاعل العميق مع طبيعة أسوان الخلابة وتاريخها المتجذر، وأن الأعمال جسدت حوارًا بصريًا بين الفنان والبيئة، وبين الحداثة والجذور الحضارية المصرية. وأوضحت أن هذا التفاعل يُعد أحد أهم أهداف السمبوزيوم، حيث يتيح للفنانين فرصة معايشة المكان واستلهام مفرداته الجمالية والتاريخية.

كما أثنت على المشاركة الفاعلة للمواهب الشابة في الورش والأنشطة المصاحبة للدورة، مشيرة إلى أن إشراك الأجيال الجديدة في مثل هذه الفعاليات يسهم في نقل الخبرات وتعزيز روح التعلم والتجريب. ووجهت الشكر والتقدير إلى العمال والفنيين والحرفيين الذين رافقوا الفنانين خلال مراحل التنفيذ، مؤكدة أن خبراتهم المتراكمة منذ انطلاق الدورات الأولى للسمبوزيوم كانت عنصرًا حاسمًا في إخراج الأعمال بهذا المستوى المشرف، وأن دورهم يمثل شراكة حقيقية في صناعة العمل الفني.

وفي إطار تعظيم الاستفادة من مخرجات هذا الحدث، وجهت الوزيرة بتكثيف التنسيق مع وزارتي التنمية المحلية والإسكان، بهدف توظيف نتاج السمبوزيوم في تجميل الميادين العامة والمدن الجديدة، بما يسهم في الارتقاء بالمشهد الحضري وتعزيز الذائقة الجمالية لدى المواطنين، وترسيخ حضور الفن في الفضاء العام بوصفه جزءًا من الحياة اليومية وليس حكرًا على قاعات العرض.

وأوضحت أن تنظيم السمبوزيوم يأتي ضمن استراتيجية وزارة الثقافة الرامية إلى دعم فن النحت بشكل خاص، والفنون التشكيلية بشكل عام، من خلال توفير منصات احتكاك مباشر بين الفنانين المصريين ونظرائهم من مختلف المدارس الفنية العالمية. وأكدت أن هذا التفاعل يسهم في تبادل الخبرات، وصقل المهارات، وفتح آفاق جديدة للإبداع، بما يعزز من قدرة الفنان المصري على المنافسة والحضور في المحافل الدولية.

ونوهت الوزيرة بالحرفية العالية التي اتسمت بها الأعمال المشاركة في الدورة الثلاثين، مشيرة إلى أن تأثر النحاتين بالبيئة المصرية بدا واضحًا في اختياراتهم الفنية ومعالجاتهم التشكيلية، وهو ما منح الأعمال طابعًا مميزًا يجمع بين الأصالة والتجديد.

وشهدت الدورة الثلاثون مشاركة 13 نحاتًا من دول مختلفة، قدموا أعمالًا تنوعت بين مدارس وأساليب فنية متعددة، الأمر الذي أضفى على المعرض ثراءً بصريًا وفكريًا، وأسهم في تعزيز مكانة أسوان كواحدة من أهم حواضن الإبداع الفني في المنطقة، ووجهة عالمية لفن النحت.

وفي ختام جولتها، أكدت وزيرة الثقافة استمرار دعم الوزارة لهذا الحدث الفني العريق، والعمل على تطويره في الدورات المقبلة، بما يرسخ دوره في اكتشاف المواهب، وتوسيع قاعدة المشاركة الدولية، والحفاظ على ريادة مصر في مجال الفنون التشكيلية، باعتبارها امتدادًا طبيعيًا لتاريخ حضاري عريق لا يزال ينبض بالإبداع حتى اليوم.




















.jpg)
.jpeg)

