«هنا القاهرة».. تاريخ الإذاعة المصرية في يومها العالمي
تُعد الإذاعة نافذة حيوية للتواصل والتفاعل بين الناس، إذ تصل إلى كل الآذان وتبقى شريكا أساسيًا في تشكيل الرأي العام ونشر الثقافة، ومن خلال برامجها المتنوعة ذات المحتوى الاجتماعي والثقافي والترفيهي، تلبي احتياجات الجمهور المختلفة، وتسهم في تعزيز الحوار والتفاهم بين المجتمعات.
ورغم التطور التكنولوجي الهائل وظهور المنصات الرقمية، لا تزال الإذاعة تحتفظ بمكانتها الخاصة وبصمتها الراسخة في القلوب والآذان، باعتبارها وسيلة قادرة على الوصول إلى الملايين بسهولة ويسر، سواء عبر أجهزة الراديو التقليدية أو من خلال البث الرقمي والإنترنت، فهي وسيلة منخفضة التكلفة، سريعة الانتشار، وتتمتع بمرونة تجعلها حاضرة في كل مكان.
ومع ظهور عصر الفضاءات المفتوحة، ظن كثيرون أن الإذاعة علي وشك الأختفاء، لكنها أبت أن تواصل مسيرتها، محافظة على حضورها في أذهان وعقول وذكريات المصريين والعرب، لتؤكد قدرتها على التكيف مع المتغيرات ومواكبة التطورات.
سبب الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة
انطلاقًا من الدور المحوري الذي تلعبه الإذاعة في حياة الشعوب، تم تخصيص يوم للاحتفال باليوم العالمي للإذاعة، والذي يوافق الثالث عشر من فبراير من كل عام، وهي مناسبة أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) احتفاء بالدور المهم الذي تقدمه هذه الوسيلة المسموعة في حياة المجتمعات.
وقد اعتمد المؤتمر العام لليونسكو اليوم العالمي للإذاعة عام 2011، قبل أن تصادق عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا عام 2012، ليصبح حدثا عالميًا يحتفي بالإذاعة كواحدة من أقدم وأوسع وسائل الإعلام انتشارًا، بهدف تسليط الضوء على أهميتها كوسيلة إعلامية فعالة ومنخفضة التكلفة وقادرة على الوصول إلى مختلف الفئات.
وترجع فكرة الاحتفال إلى الأكاديمية الإسبانية للإذاعة، حيث قدم الوفد الدائم لإسبانيا لدى اليونسكو المقترح رسميًا خلال الدورة 187 للمجلس التنفيذي في سبتمبر 2011، وحظي بتأييد واسع من الجهات التي تم التشاور معها.
نشأة الإذاعة في مصر.. «هنا القاهرة»
عرفت مصر الإذاعة في مرحلة مبكرة، ففي تمام الساعة الخامسة والنصف مساء 31 مايو 1934، انطلق صوت الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية، حين خرج صوت أول مذيع مصري، أحمد سالم، قائلًا: «ألو.. ألو.. هنا الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية»، قبل أن تُعتمد لاحقًا عبارة «هنا القاهرة» كجملة رسمية لافتتاح البث.
وكان من بين رواد الإذاعة المصرية الإذاعي الشهير محمد فتحي، الذي لُقب بـ«كروان الإذاعة»، وأسهم في ترسيخ هوية البث الإذاعي المصري.
وشهد اليوم الأول للإرسال إذاعة ما تيسر من القرآن الكريم بصوت «قيثارة السماء» محمد رفعت، في لحظة تاريخية رسخت مكانة الإذاعة في وجدان المصريين.
وعلى مر العصور والأجيال، ظلت الإذاعة المصرية ذلك «الصندوق السحري» الذي جمع المصريين حوله، وكانت برامجها سببًا في تشكيل وعي أجيال متعاقبة، وشاهدًا على محطات مهمة في تاريخ الوطن




















.jpg)
.jpeg)

