النهار
الخميس 1 أكتوبر 2026 06:36 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الدفع بسيارتين إطفاء.. نشوب حريق داخل منزل في دشنا بقنا محافظ كفرالشيخ يبحث مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ خريطة العمل الخدمي.. توحيد الجهود لحل مشكلات الدوائر تحذير عاجل من «تضامن أسيوط».. اختراق حساب وكيل الوزارة على واتساب محافظة الإسكندرية تطور 14 شارعا من المنتزه للعجمي وتعالج هبوط الكورنيش محافظ الفيوم يستقبل نقيب مهندسي مصر جامعة المنوفية تتألق في الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية بأسبوع شباب الجامعات الرابع عشر بالمنيا.. وتحصد مراكز متقدمة في البادل والثقافة والمبادرات المجتمعية جامعة المنصورة تتصدر الجامعات المصرية في مؤشر البُعد الدولي بتصنيف «تايمز» العالمي 2027 تحرير 5175 عقدًا.. محافظ بني سويف يُناقش عدداً من الموضوعات في اجتماع اللجنة العليا للبت بني سويف تستعد للتعامل مع المواقف الطارئة ورفع جاهزية الجهات الحكومية والخدمية ضبط طالبين بكفر الشيخ لاتهامهما بالترويج لبيع شهادات ومحررات رسمية مقلدة عبر مواقع التواصل اتحاد الغرف يشيد بقرار مد مهلة الاستفادة من تيسيرات الضرائب العقارية موعد مباراة منتخب مصر للشباب القادمة في تصفيات شمال إفريقيا والقنوات الناقلة

عربي ودولي

اغتيال سيف الإسلام القذافي يفجر الصراع في ليبيا...تصفية حسابات أم بداية تصعيد؟

سيف الإسلام القذافي
سيف الإسلام القذافي

في هجوم غامض ودموي هز مدينة الزنتان غرب ليبيا في 3 فبراير 2026، قُتل سيف الإسلام القذافي، الابن الأبرز للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في عملية اغتيال نفذها أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا منزله وأطلقوا عليه النار مما أدى إلى مقتله، وسط حالة من الغموض حول هوية الجناة ودوافعهم الحقيقية.

الزنتان تمثل نقطة حساسة في المشهد الليبي؛ فهي معقل فصائل مسلحة لها تاريخ طويل في الصراع مع النظام السابق بعد 2011، وما زالت ترتبط بتوازنات معقدة بين شرق ليبيا وغربها. ومقتل سيف الإسلام في هذه المدينة يثير تساؤلات كبيرة حول الخلفيات السياسية والأمنية للاغتيال، إذ يتزامن مع محاولة بلد -لا يزال منقسماً بشدة- أن يتجاوز سنوات من تشرذم السلطة وسعيه لإجراء انتخابات وطنية.

تحمل حادثة اغتياله رسائل متعددة في المشهد الليبي الواسع، أولاً هو أنهاء فعلي لخيارات سياسية محتملة: على الرغم من أنه لم يكن يشغل منصباً رسمياً، إلا أن سيف الإسلام ظل رمزاً سياسيًا قويا للبعض، وقد لعب دورًا في محاولات إحياء العملية الانتخابية التي تعثرت في الماضي، وهو ما قد يجعله عقبة أمام بعض القوى التقليدية داخل ليبيا وخارجها.

ثانياً، هذا الاغتيال يُشكل رسالة للمليشيات المسلحة والأطراف السياسية المتنافسة بأن العنف لا يزال وسيلة موجودة في ليبيا لحسم الخلافات، وأن الساحة السياسية لا تزال غير مستقرة نتيجة غياب دولة مركزية قوية. في ظل هشاشة المؤسسات الأمنية، فإن مثل هذه الأحداث يمكن أن تُظهر أن القوة الميدانية ما زالت أداة حاسمة في الصراع السياسي.

ويبقي السؤال الأساسي: هل يفتح هذا الحادث باب تصعيد جديد؟ الأحداث التالية لاغتياله تُشير إلى احتمالين خطيرين: أولاً، أنصار القذافي التاريخيون قد يتحركون رد فعل على مقتله، وهو ما قد يعيد إشعال أعمال انتقامية بين الفصائل المسلحة المتعددة. ثانياً، ربما تستغل أطراف سياسية ليبيا الحدث لتقوية مواقعها أو توسيع نفوذها في مفاوضات السلطة، مما يعمّق الانقسامات بدلاً من حلها.
وقال الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية فرج زيدان إن اغتيال سيف الإسلام القذافي يُمثل نهاية رواية سياسية قائمة على شخصيته، وليس على مشروع تنظيمي منظم، وأن هذا الاغتيال قد يؤثر بوضوح على ملف المصالحة الوطنية ويعمّق الانقسامات الاجتماعية والسياسية داخل ليبيا.

من جهته أكد أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة القاهرة الدكتور محمد فوزي، إن حزب أعداء ليبيا، المكون من جماعة الإخوان الإرهابية وجبهة النصرة وتنظيم داعش، إلى جانب عشرات الحركات الإرهابية الأخرى التي نقلها الأتراك من شمال سوريا إلى غرب ليبيا لتعزيز النفوذ التركي، لا يروق له أبداً العمل الليبي الوطني من أجل حسم مسألة توحيد مؤسسات الجيش وكافة المؤسسات الليبية. وأضاف أن هؤلاء الجماعات قتلوا رئيس أركان حرب حكومة الدبيبة في إسطنبول، فقط لمجرد تطلعه إلى وحدة المؤسسة العسكرية الوطنية الليبية بين جيش حفتر وحكومة الدبيبة.

وفيما يتعلق بعملية التخلص من سيف الإسلام القذافي، أوضح الدكتور فوزي أن ذلك جاء بعد أيام قليلة من اللقاء الأهم على الإطلاق بين الرجلين في المعضلة الليبية: صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الليبي بقيادة والده خليفة حفتر، ورئيس الحكومة التنفيذية في طرابلس إبراهيم الدبيبة، ابن شقيق عبد الحميد الدبيبة. وأضاف أن الرجلين اتفقا في باريس على حكومة وحدة وطنية في ليبيا، وأن إبراهيم الدبيبة يمتلك علاقات هامة مع الولايات المتحدة، وتُشير تقارير إلى أنهما كانا يعملان على اقتسام السلطة معاً وتوحيد كافة المؤسسات.

وبخصوص مشروع توحيد ليبيا، أكد الدكتور فوزي أن صدام حفتر يسعى لتنفيذ مشروعه الوطني الذكي لتوحيد ليبيا، والذي حصل على مباركة سيف القذافي، الذي كان يعده الليبيون مرشحاً توافقياً للرئاسة. لذلك، سارعت الأجهزة الغربية، وبالتنفيذ من الجماعات التكفيرية، إلى اغتيال سيف الإسلام القذافي لتعطيل التوافق بين شرق وغرب ليبيا. وتم تنفيذ عملية الاغتيال بعد اجتماع رجلي الشرق والغرب الليبي في طرابلس يوم 28 يناير الماضي، مما يشير إلى أبعاد استراتيجية مرتبطة بإعادة ترتيب المشهد الليبي.

وأما فيما يتعلق بتداعيات الاغتيال،فقد أشار الدكتور فوزي إلى أن هذه الجماعات كانت حريصة على التخلص من القذافي، الذي كان رغم تراجع دوره السياسي مقبولاً إلى حد ما لدى الليبيين، إذ أن إزالته تسهّل الحفاظ على التوازن الحالي، أي تقسيم شرق وغرب يمهد لصفقات طاقة وسيطرة للغرب وأمريكا. وأضاف أن هذا الاغتيال يؤكد أن ليبيا لا تزال ساحة لتصفية الحسابات الدولية، مع تداعيات تشمل تعميق عدم الاستقرار، تأجيل أي تقدم انتخابي، وإغلاق مسار العدالة الانتقالية، مع الحاجة إلى تحقيق دولي شفاف لكشف الحقائق.

وبذلك فإن اغتيال سيف الإسلام القذافي ليس مجرد حدث أمني معزول، بل شرارة قد تُشعل فصولًا جديدة من الصراع في ليبيا، ما بين محاولات لإعادة ترتيب السلطة وتداعيات أمنية واجتماعية ليست سهلة.

موضوعات متعلقة