النهار
السبت 24 يناير 2026 08:35 مـ 5 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
خدّروه واستدرجوه ثم ألقوه في النيل.. الإعدام شنقاً والمشدد 15 عام لقاتلي شاب فى قليوب استعدادًا لرمضان والصيف.. القابضة للمياه تتفقد محطة سرياقوس بالقليوبية كتر وميثامفيتامين.. المؤبد يطوي ملف تاجر سموم بشبرا الخيمة تفقد وتشغيل واستلام.. القابضة للمياه تتابع مراحل محطة سسل بالقليوبية المجلس العالمي للتسامح والسلام يشيد باستضافة الإمارات للمحادثات الثلاثية لحل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا وكيل اتصالات النواب لـ ”النهار”: جلسات استماع لتحديد إمكانية تطبيق منع استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال محافظ القليوبية يعقد إجتماعاً ”تشاركياً” مع نواب البرلمان لمناقشة الخطة الإستثمارية للعام 2026/2027 «كيف نقرأ التاريخ»؟...ندوة بجامعة عين شمس السبت المقبل وزير التعليم يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بالذكرى 74 لعيد الشرطة «الرواية والتاريخ في سرديات نجيب محفوظ» بندوة في معرض الكتاب بعد توجيهات الرئيس السيسي.. حراك برلماني واسع حول ملف «حماية الأطفال على الإنترنت» وتقنين استخدام الهواتف مذيعة أخدت غرضها مني وعملتلي بلوك..أبو الليف يثير الجدل بمنشور عبر فيسبوك

تقارير ومتابعات

بعد توجيهات الرئيس السيسي.. حراك برلماني واسع حول ملف «حماية الأطفال على الإنترنت» وتقنين استخدام الهواتف

حراك برلماني واسع حول ملف «حماية الأطفال على الإنترنت» وتقنين استخدام الهواتف
حراك برلماني واسع حول ملف «حماية الأطفال على الإنترنت» وتقنين استخدام الهواتف

بعد توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بالتصدي لمخاطر الفضاء الإلكتروني على النشء والأسرة المصرية، دخل ملف «حماية الأطفال على الإنترنت» وتقنين استخدام الهواتف المحمولة للفئات العمرية الصغيرة رسميًا أجندة البرلمان عبر مسارين متوازيين: طلبات إحاطة بشأن تأخر الاستراتيجية الوطنية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، ومناقشات تشريعية أولية حول ضوابط استخدام الهواتف الذكية للأطفال وآليات تطبيقها.

جلسات نقاشية وضوابط منظمة

أعلن النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، بدء تحرّك برلماني منظم لدراسة المقترحات الخاصة بتقنين استخدام الهواتف للأطفال، موضحًا أن اللجنة تعتزم عقد «جلسات نقاشية موسعة» تضم عددًا من المختصين والخبراء وممثلي الجهات المعنية.

وأكد بدوي أن التوجه البرلماني يستهدف «وضع ضوابط واضحة ومنظمة» للاستخدام، بما يحقق توازنًا بين إتاحة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وبين حماية الأطفال والحفاظ على القيم المجتمعية، مشددًا على أن الهدف ليس المنع المطلق بقدر ما هو تنظيم رشيد يراعي مصلحة الطفل والأسرة والمجتمع.

التشريع ليس المشكلة… التنفيذ هو التحدي

صرّحت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، بأن جوهر التعامل مع ظاهرة استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي لا يكمن فقط في إصدار التشريعات، بل في ضمان آليات تطبيقها بشكل فعّال وقابل للتنفيذ.

وأشارت عبد الناصر خلال تصريحات خاصة لـ "النهار"، إلى أن تجربة أستراليا تعمل على تحظير استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وهو بالفعل من شروط التسجيل على بعض المنصات مثل الفيسبوك ولكن يتمكن الأطفال من التسجيل بتغيير العمر، موضحة أن "الفكرة ليست في وجود قانون، وإنما في كيفية تطبيق هذا القانون، خاصةً في ظل الطبيعة العابرة للحدود للمنصات الرقمية."

وكشفت وكيل اللجنة أن لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، سيتم عقد خلال الفترة المقبلة جلسات استماع موسعة لمناقشة أبعاد هذا التوجّه، بحضور ممثلين عن الحكومة والخبراء والمتخصصين في مجالات التكنولوجيا والقانون وحماية الطفل، وذلك لبحث الإمكانيات الفنية والتشريعية المتاحة في حال عدم استجابة منصات التواصل للضوابط التي قد يقرها المشرّع المصري.

وطرحت النائبة، تساؤلات جوهرية حول كيفية التحقق من أعمار المستخدمين وضمان عدم وصول الأطفال إلى هذه المنصات بالمخالفة لأي قانون محتمل، قائلة: "هل سيكون هناك ربط بين المنصات وجهة حكومية مختصة؟ أم سيتم الاعتماد على قواعد بيانات خاصة أو حلول تقنية بديلة؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات عملية قبل التسرع في تبني أي نموذج تشريعي."

واختتمت النائبة، بأن حماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والأسرة، والتشريع يحتاج إلى نقاش مجتمعي وبرلمان واسع.

تأخر الاستراتيجية الوطنية تحت المجهر

من جهتها، فتحت النائبة أميرة العادلي ملف الاستراتيجية الوطنية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، معتبرة أن «تأخر إطلاق هذه الاستراتيجية لم يعد مقبولًا» في ظل التوسع الكبير في استخدام الأطفال للأجهزة الذكية ومنصات التواصل.

وقدمت العادلي طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاتصالات والتعليم والتضامن والصحة والثقافة، طالبت فيه بتوضيح أسباب تأخر الاستراتيجية رغم الوعود السابقة، وبتقديم تصور واضح حول: آليات التنسيق بين الوزارات المعنية، خطط التوعية الموجهة للأسر والمعلمين، وسائل الحماية والإبلاغ عن الانتهاكات الرقمية، الجدول الزمني المقترح لإقرار وتفعيل الاستراتيجية.

وأشارت النائبة إلى أن مخاطر الفضاء الإلكتروني على الأطفال لم تعد نظرية، بل باتت واقعًا يوميًا، يتجسد في انتشار التنمر الإلكتروني، والاستغلال، والمحتوى غير الملائم لأعمارهم، إلى جانب جرائم الابتزاز الرقمي وانتهاك الخصوصية، ما يتطلب تحركًا حكوميًا عاجلًا ومدروسًا.

تشريعات الأسرة والطفل تحتاج دراسات معمقة

وفي السياق ذاته، أكد النائب باسم كامل أن أي تشريع يمس الأسرة والأطفال يجب أن يُبنى على «دراسات علمية رصينة» تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والتعليمية، مع إشراك خبراء ومتخصصين في مجالات الطفولة والإعلام والتكنولوجيا.
وحذّر كامل من أن التسرع في إصدار تشريعات من دون بناء معرفي كافٍ قد يؤدي إلى نتائج عكسية، سواء على مستوى التطبيق العملي أو تقبّل المجتمع، مشيرًا إلى أن القرارات التي تمس المواطنين، ومنها ما يتعلق بالاتصالات والهواتف، تحتاج دائمًا إلى «تقييم أثر مجتمعي» قبل إقرارها ودخولها حيز التنفيذ.

اتجاه عام نحو تنظيم لا حظر

يعكس مجمل الطرح البرلماني حول الملف اتجاها عامًا نحو «تنظيم» استخدام الأطفال للتكنولوجيا وليس حظرها، مع التأكيد على ضرورة: تسريع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحماية الأطفال على الإنترنت، بناء إطار تشريعي مدعوم بدراسات علمية وحوار مجتمعي، وضع آليات تنفيذ واقعية قابلة للتطبيق، تعزيز دور الأسرة والمدرسة في التوعية والرقابة المسؤولة.

وبينما تبدأ لجنة الاتصالات في مجلس النواب أولى جلساتها النقاشية خلال الفترة المقبلة، يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن الوصول إلى صيغة تضمن حق الطفل في المعرفة والتكنولوجيا، وفي الوقت نفسه تحميه من مخاطر فضاء رقمي بات أكثر تعقيدًا وتأثيرًا في تشكيل الأجيال الجديدة؟.

موضوعات متعلقة