حين تصبح القراءة مشروع دولة.. افتتاح تاريخي للدورة 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب
نيابة عن فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي تُقام تحت رعاية فخامة الرئيس، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، خلال الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير 2026، في حدث ثقافي يُجسد مكانة الكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الوطني وترسيخ الهوية الحضارية المصرية.
وتنعقد دورة هذا العام تحت شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، وهو اقتباس للأديب العالمي نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل للآداب، والذي جرى اختياره شخصية المعرض، تقديرًا لإسهامه الاستثنائي في تشكيل الوعي الثقافي العربي. كما اختير الفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصيةً لمعرض كتاب الطفل، احتفاءً بمسيرته الإبداعية التي جمعت بين عمق الفكرة وجمال الصورة، وأسهمت في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة من الأطفال. واعتمدت إدارة المعرض «الكاتب المصري» محورًا رئيسيًا للفعاليات الثقافية، فيما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.
وشهدت مراسم الافتتاح حضورًا رسميًا وثقافيًا رفيع المستوى، ضم عددًا من الوزراء، وفضيلة مفتي الجمهورية، ومحافظ القاهرة، إلى جانب عدد من السفراء والمسؤولين، وكوكبة من نواب البرلمان، والمفكرين، والكتاب، والمثقفين، والإعلاميين. كما حضر من الجانب الروماني وزير الثقافة الروماني أندراس استفان ديمتر، وسفيرة رومانيا بالقاهرة أوليفيا توديران، في تأكيد واضح على البعد الدولي المتنامي للمعرض.
وأشاد الدكتور مصطفى مدبولي بالتطور الملحوظ الذي شهدته الدورات المتعاقبة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن هذا التطور يعكس الرعاية والدعم المستمرين من فخامة رئيس الجمهورية للثقافة والفكر، باعتبارهما أحد أهم أدوات القوة الناعمة للدولة المصرية. وأوضح أن تزايد عدد الدول المشاركة، وتنوع دور النشر، واتساع مساحات العرض، كلها مؤشرات على المكانة الراسخة للمعرض كحدث تنويري بارز على الأجندتين العربية والإقليمية، وعلى دوره الحيوي في ترسيخ صورة مصر كمنارة ثقافية لا ينطفئ وهجها.
وخلال جولة تفقدية موسعة داخل أروقة المعرض، أوضح الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن هذه الدورة تُعد الأكبر في تاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب من حيث حجم المشاركة وتنوع الفعاليات وثراء المحتوى الثقافي والفكري. وأشار إلى أن المعرض يضم هذا العام 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي أكثر من 6600 عارض، بما يعكس الثقل الدولي للحدث. كما يشتمل البرنامج الثقافي والفكري على نحو 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة واسعة من المثقفين والمبدعين المصريين والعرب والأجانب.
وأضاف وزير الثقافة أن دورة هذا العام تولي اهتمامًا خاصًا بالحضارة المصرية العريقة، سواء في هوية المعرض البصرية أو في برنامجه الثقافي، لافتًا إلى أن انعقادها يأتي عقب الافتتاح التاريخي للمتحف المصري الكبير، الذي أعاد تسليط الضوء عالميًا على عمق الحضارة المصرية. كما أشار إلى أن اختيار رومانيا ضيف شرف للدورة يأتي في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا في عام 2026، حيث تشارك الدولة الصديقة ببرنامج ثقافي متكامل يضم 30 فعالية، ويشارك فيه 60 ضيفًا، من بينهم 15 فنانًا و10 دور نشر رومانية.
وأكد وزير الثقافة أن المعرض يشهد هذا العام إطلاق عدد من المبادرات النوعية الجديدة، في مقدمتها مشروع «مكتبة لكل بيت» الهادف إلى إعادة الاعتبار للكتاب داخل الأسرة المصرية، إلى جانب إنشاء مخيم «أهلنا وناسنا» المعني بالتراث الثقافي غير المادي لمختلف محافظات الجمهورية، فضلًا عن الفعاليات المتنوعة للصالون الثقافي، وجناح الطفل، والبرنامج الفني المصاحب للدورة.
وأوضح أن الاحتفاء بالأديب العالمي نجيب محفوظ يتجسد في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضًا سينمائية، وأنشطة فنية، من أبرزها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، الذي يضم 40 عملًا فنيًا لفنانين من دول مختلفة، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير. كما يجري الاحتفاء بمسيرة الفنان محيي الدين اللباد من خلال ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، إلى جانب إعادة طباعة عدد من مؤلفاته وإصدار كتاب تذكاري يوثق تجربته الإبداعية.
وشملت جولة رئيس الوزراء تفقد أجنحة عدد كبير من الوزارات والهيئات والمؤسسات الوطنية، من بينها وزارات الثقافة، والدفاع، والداخلية، والتضامن الاجتماعي، والشباب والرياضة، والمجلس القومي للمرأة، وهيئات رقابية ومعلوماتية، إلى جانب أجنحة الأزهر الشريف ودار الإفتاء والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والجناح الوطني للقراءة، وجناح حلايب وشلاتين، حيث أشاد بالمحتوى المتنوع والرسائل الثقافية والتنموية التي تعكس تكامل أدوار الدولة.
وفي ختام جولته، ثمّن الدكتور مصطفى مدبولي مستوى التنظيم المتميز وتنوع الأجنحة المشاركة، وأشاد بجناح الطفل وما يقدمه من أنشطة تفاعلية على مساحة تقارب 8 آلاف متر مربع، تستهدف تنمية وعي النشء وترسيخ حب القراءة، كما أثنى على جناح «أهلها وناسها» المعني بالتراث المصري، وعلى الاحتفاء اللافت بنجيب محفوظ، مؤكدًا أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يواصل أداء رسالته كمنصة جامعة للمعرفة، وحوار الثقافات، وبناء الإنسان، وترسيخ مكانة مصر كعاصمة دائمة للفكر والثقافة.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


