حين يتأمل العقل ذاته.. «مرآة العقل.. أو خريطة المعرفة» كتاب جديد يهزّ بداهات اليقين في معرض القاهرة الدولي للكتاب
يشارك المركز القومي للترجمة، برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح، في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، التي تُقام خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بحضور لافت لمجموعة من أحدث إصداراته الفكرية، التي تنفتح على أسئلة التاريخ والذاكرة والهوية، وتضع العقل الإنساني موضع مساءلة جذرية.
وفي مقدمة هذه الإصدارات يأتي كتاب «مرآة العقل.. أو خريطة المعرفة» للفيلسوف البريطاني روبين جورج كولينغوود، بترجمة أحمد جمال أبو الليل، وهو عمل فلسفي إشكالي يعيد التفكير في طبيعة التجربة الإنسانية وحدود المعرفة، من خلال مقاربة نقدية لخمسة أنماط كبرى شكّلت تاريخ الوعي البشري: الفن، والدين، والعلم، والتاريخ، والفلسفة، مرتبة وفق ما تبلغه كل تجربة من درجة في الاقتراب من الحقيقة.
ينطلق كولينغوود من تصور للعقل لا بوصفه كيانًا ساكنًا أو مخزنًا للمعرفة، بل باعتباره حركة دائمة، في اشتباك مستمر مع ذاته ومع العالم، يسعى بلا توقف إلى رسم «خريطة للمعرفة» لا تلبث أن تُراجع وتُصحح وتُعاد صياغتها. ومن هذا المنظور، يتصدى الكتاب للنزعات الدوغماطيقية التي تدّعي امتلاك الحقيقة النهائية، كاشفًا هشاشتها أمام تعقيد الخبرة الإنسانية وتشابك مستوياتها.
ويقدّم العمل رؤية متكاملة للتجربة البشرية، حيث لا يُفهم الفن بمعزل عن الدين، ولا العلم دون التاريخ، ولا الفلسفة كخطاب معزول عن سائر أنشطة العقل، بل بوصفها جميعًا لحظات متداخلة في بنية واحدة، يتكامل فيها الوعي ولا يستقيم إلا بتعدده. هكذا تتحول المعرفة من يقين جاهز إلى مشروع مفتوح، ومن نتيجة نهائية إلى مسار دائم القلق.
لا يسعى كتاب «مرآة العقل.. أو خريطة المعرفة» إلى طمأنة القارئ أو منحه إجابات نهائية، بقدر ما يدفعه إلى الوقوف في المنطقة الرمادية بين الشك واليقين، حيث تُختبر قدرة العقل على مساءلة مسلّماته، والاعتراف بحدوده، دون أن يفقد رغبته العميقة في الفهم. إنه كتاب يُقرأ لا بحثًا عن يقين مريح، بل بوصفه تجربة فكرية تُربك البداهات وتحرّض على التفكير.
فهنا، ليست المرآة أداة انعكاس محايدة، ولا الخريطة مسارًا مضمونًا، بل مغامرة معرفية تبدأ بسؤال.. وقد لا تنتهي عند جواب.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


