النهار
الإثنين 2 مارس 2026 10:25 مـ 13 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
نادي 6 أكتوبر ينظم أكبر مائدة إفطار على مستوى الأندية بحضور 10 آلاف عضو ليام كونينغهام يهاجم مذبحة المدرسة الإيرانية: «تبرير قتل الأطفال جنون لا يُغتفر» علي أعرافي… عقل الحوزة ومنسّق الظل في معادلة القيادة الإيرانية «أيام العزة والكرامة».. حين التقت أنوار رمضان ببدر النصر في رحاب الثقافة ”آل الشيخ” يوصي بالدعاء لولاة الأمر ورجال الامن ويؤكد أنها عبادةٌ وحقٌّ شرعي يعزّز أمن الوطن واستقراره مفتي الجمهورية يشهد حفل تكريم حفظة القرآن الكريم من ذوي الهمم بجامعة بنها محافظ البحيرة: تعظيم الموارد الذاتية للمشروعات جامعة المنصورة تعقد ورشة عمل حول «الغذاء الصحي في شهر الصوم» لتعزيز الوعي الصحي جامعة المنوفية تطلق قافلتين طبيتين متكاملتين وتوقع الكشف المجاني على 1100 حالة بقرى ”ميت العز” بقويسنا و”نادر” بالشهداء وكيل ”زراعة البحيرة” يتفقد مخازن الإرشاد ويشدد على توضيح الأسعار وكيل زراعة البحيرة يتفقد سير العمل بالمديرية ويشدد على ضرورة الانضباط فى العمل أمطار رعدية وغزيرة على المناطق الساحلية بكفرالشيخ

ثقافة

«أيام العزة والكرامة».. حين التقت أنوار رمضان ببدر النصر في رحاب الثقافة

المجلس الأعلى للثقافة
المجلس الأعلى للثقافة

في أجواءٍ امتزج فيها عبق التاريخ بروحانية الشهر الفضيل، احتفى المجلس الأعلى للثقافة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، عبر ندوة حملت عنوان «أيام العزة والكرامة»، لتجدد استحضار واحدة من أعظم محطات التاريخ المصري الحديث، حيث تجلت إرادة الأمة في أبهى صورها.

المجلس الأعلى للثقافة

أُقيمت الندوة تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وأدارها الدكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية البنات جامعة عين شمس. وشارك في فعالياتها نخبة من القيادات العسكرية والخبراء الاستراتيجيين، هم اللواء أركان حرب طارق المهدي، واللواء طيار الدكتور هشام الحلبي، واللواء بحري محمود متولي، في حوار ثري أعاد قراءة النصر من زوايا متعددة.

استُهلت الندوة بعزف السلام الجمهوري، إيذانًا ببدء احتفاءٍ لا يقتصر على استدعاء الذكرى، بل يسعى إلى إعادة تأملها باعتبارها درسًا متجددًا في معاني التضحية والوعي والانتماء. وفي كلمته، أكد الدكتور خلف الميري أن المجلس الأعلى للثقافة يظل منبرًا راسخًا للوعي الوطني، وأن الثقافة المصرية عبر العصور كانت ركيزةً أساسيةً في تشكيل الوجدان العربي. وأوضح أن العاشر من رمضان ليس مجرد معركة عسكرية عابرة في سجل الحروب، بل حلقة مضيئة في سلسلة ممتدة من الملاحم التاريخية التي خاضها المصريون دفاعًا عن الأرض وصونًا للهوية، مستحضرًا معارك كبرى شكّلت وجدان الأمة وأكدت رسوخ إرادتها عبر التاريخ.

المجلس الأعلى للثقافة

وشدد على أن مفهوم الثقافة يتجاوز الإبداع والفنون إلى المعنى الأعمق المرتبط بالانتماء والولاء، حيث تتشكل الهوية الوطنية تدريجيًا من الأسرة إلى المجتمع وصولًا إلى الوطن في صورته الكبرى. وحين تترسخ هذه الهوية، يصبح الاستعداد للتضحية دفاعًا عن الأرض عقيدةً راسخة لا تقبل التراجع. وفي هذا السياق، أشار إلى أن العقيدة القتالية للجيش المصري تقوم على الفداء والاستعداد للشهادة، باعتبارهما جوهر حماية الكرامة الوطنية.

من جانبه، تناول اللواء طارق المهدي أبعاد الانتصار من منظور إنساني واستراتيجي، مؤكدًا أن العنصر الحاسم في المعركة كان الإنسان المصري ذاته، بما امتلكه من إرادة صلبة وقدرة على التنظيم والانضباط وتحمل المسؤولية. وأوضح أن الإعداد للحرب لم يكن وليد لحظة، بل نتاج تخطيط طويل وجهد دؤوب سخّرت فيه الدولة كل إمكاناتها لتحقيق هدف استعادة الأرض. وأشار إلى أن بعض التقديرات التي راهنت على التفوق العسكري للخصم سقطت أمام عزيمة المقاتل المصري وكفاءة التخطيط، لتثبت المعركة أن الإرادة الواعية قادرة على إعادة صياغة موازين القوى.

كما استعاد مشهد التلاحم الوطني الذي تجسد في وحدة الصف بين أبناء الوطن بمختلف أطيافهم، في صورة عكست قوة النسيج الاجتماعي المصري وعدالة قضيته، مؤكدًا أن هذا التكاتف كان أحد أسرار النجاح، حيث امتزج الإيمان بالوطن بالإيمان بالحق في استرداد الأرض.

أما اللواء طيار الدكتور هشام الحلبي، فقد قدم قراءة تحليلية لطبيعة الحرب، موضحًا أنها جسدت نموذجًا متكاملًا لتوظيف أدوات القوة بمختلف أشكالها. فالقوة الصلبة تمثلت في الأداء العسكري المنظم والانضباط الميداني، بينما ظهرت القوة الناعمة في التحركات السياسية والدبلوماسية التي سبقت العمليات القتالية وأعقبتها، في إطار ما يُعرف بالقوة الذكية، أي المزج المدروس بين الأدوات العسكرية والسياسية لتحقيق الأهداف الوطنية. وأكد أن القيادة السياسية آنذاك أحسنت إدارة التوازنات الدقيقة، بما أتاح توظيف عناصر القوة الشاملة للدولة في لحظة تاريخية فارقة.

وأشار كذلك إلى أن التطور التكنولوجي، لا سيما في مجال الطيران والصناعات الدفاعية، أصبح عنصرًا حاسمًا في معادلات الردع المعاصرة، وأن إدراك أهمية التطوير المستمر في هذا المجال يمثل ضمانة للحفاظ على أمن الدولة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.

وفي السياق ذاته، تحدث اللواء بحري محمود متولي عن البعد الجغرافي والاستراتيجي، مؤكدًا أن موقع مصر يمثل عنصر قوة استثنائيًا، غير أن القيمة الحقيقية تكمن في حسن إدارة هذا الموقع واستثمار موارده. وأوضح أن القوات البحرية أدت دورًا مهمًا في مراحل الصراع المختلفة، سواء خلال حرب الاستنزاف أو في تأمين السواحل والموانئ، مشيرًا إلى نجاح عمليات عدة في إحباط مخططات معادية وحماية الجبهة الداخلية.

كما لفت إلى أن مشروعات البنية التحتية الحديثة، ومنها المنطقة الاقتصادية بشرق بورسعيد وقناة السويس الجديدة، عززت من القدرات الاقتصادية والاستراتيجية للدولة، بما يحقق تكاملًا بين التنمية والدفاع، في إطار رؤية وطنية شاملة تسعى إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وبناء مستقبل أكثر قوة وصلابة.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن انتصارات العاشر من رمضان ستظل علامة مضيئة في سجل التاريخ المصري، ودليلًا حيًا على قدرة الدولة على تجاوز التحديات مهما عظمت. فهي ليست مجرد ذكرى تُستعاد، بل درس متجدد في قيمة التخطيط الواعي، والإرادة الصلبة، والوحدة الوطنية، باعتبارها الركائز التي يُصنع بها النصر وتُصان بها الكرامة.

موضوعات متعلقة