هل تضررت أمريكا من الحرب على إيران؟.. صحيفة «وول ستريت جورنال» تفجر مفاجأة
واحدة من أعنف المواجهات العسكرية في تاريخها الحديث، تخوضها القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إذ تتعرض قواعدها العسكرية لموجات متلاحقة من الصواريخ والطائرات المُسيَّرة الإيرانية عبر عدة دول، في اختبار حقيقي لقدرتها على حماية آلاف الجنود وعشرات المنشآت الدبلوماسية المنتشرة في المنطقة، وسقط ستة جنود أمريكيين قتلى خلال ثلاثة أيام من المواجهات المتصاعدة، جراء هجوم بطائرة مُسيَّرة إيرانية استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في الكويت، بحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، ونقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، وفي واقعة تُعَدُّ من أكبر الخسائر المادية للبنتاجون في هذه الحملة، أُسقطت ثلاث طائرات مقاتلة من طراز «إف-15» فوق الأراضي الكويتية بنيران صديقة، وسط الاشتباكات الجوية المحتدمة مع الطائرات والصواريخ الإيرانية.
وأوضحت القيادة العسكرية الأمريكية أن أنظمة الدفاع الجوي الكويتية أطلقت النار خطأً على الطائرات الأمريكية في خضم التصدي للهجمات الإيرانية، لكن الطيارين الستة تمكنوا من القفز بالمظلات ونجوا من الحادث في حالة مستقرة، وأظهرت مقاطع فيديو موثقة، حددت «وول ستريت جورنال» موقعها على أطراف العاصمة الكويتية، طائرة مقاتلة وهي تدور بشكل حلزوني قبل ارتطامها بالأرض، فيما أظهر مقطع آخر أشخاصًا يهبطون بالمظلات، حتى أن بعض المتفرجين تساءلوا عمّا إذا كانوا إيرانيين.
ولم تقتصر الضربات الإيرانية على الكويت فحسب، بل امتدت لتطال قواعد عسكرية أمريكية في العراق والسعودية والبحرين، في إستراتيجية واضحة لتوسيع رقعة المواجهة وإرباك القدرات الدفاعية الأمريكية، ووفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه الجيش الأمريكي يتمثل في التعامل مع هجمات متزامنة ومتعددة الاتجاهات عبر منطقة جغرافية شاسعة، مع ضرورة التنسيق المعقد للدفاعات الجوية مع الحلفاء المحليين لحماية عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين المنتشرين في المنطقة، إضافة إلى عشرات السفارات والمنشآت الحكومية التي تحمل العلم الأمريكي.
وحذّر مسؤول عسكري أمريكي سابق، من أن إيران قادرة على الوصول إلى المنشآت الثابتة الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك مباني السفارات وأي موقع يرفع العلم الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذه المواقع الثابتة تشكِّل هدفًا سهلًا نسبيًا، مقارنة بالأصول المتحركة، ويشكِّل مخزون إيران الهائل من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، إلى جانب أسراب الطائرات المُسيَّرة الانتحارية من طراز «شاهد» التي يمكن إنتاجها بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة، بالإضافة إلى قدراتها المتقدمة في مجال الحرب الإلكترونية، تهديدًا خطيرًا ومتعدد الأبعاد للقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وقال رافي تشودري، وكيل وزارة القوات الجوية الأمريكية السابق المسؤول عن المنشآت العسكرية، إن المنشآت الأمريكية ستخضع لاختبار لم يسبق له مثيل في هذا الصراع بالتحديد، مضيفًا أن الخصوم أظهروا النية والقدرة على استهداف بنيتنا التحتية الحيوية لتعطيل قدرة الولايات المتحدة على نشر القوة الجوية، وتكمن خطورة المخزون الإيراني الضخم من الطائرات المُسيَّرة الرخيصة في قدرة طهران على إطلاقها بأعداد كبيرة، ما قد يُمكِّنها من استنزاف الدفاعات الأمريكية على المدى الطويل، خاصة في ظل النقص الذي تعاني منه واشنطن في ذخائر منظومات «باتريوت» و«ثاد» الصاروخية الدفاعية.
كما حذّر الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، البيت الأبيض قبل اندلاع المواجهة من أن الصراع مع إيران ينطوي على مخاطر سقوط ضحايا أمريكيين، وقد يستنزف الذخائر اللازمة لمواجهات مستقبلية محتملة مع خصوم إستراتيجيين كالصين، وأكد دانيال بايمان، مدير برنامج الحرب والتهديدات غير النظامية والإرهاب في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن «لدينا عددًا محدودًا للغاية من ذخائر معينة»، مشيرًا إلى أن "هناك الكثير مما يجب الدفاع عنه، وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أنه حتى عندما تنجح الدفاعات الأمريكية في اعتراض الصواريخ الإيرانية، فإن الحطام المتساقط من الصواريخ المُدمَّرة يمكن أن يكون قاتلًا، إذ تسبب سقوط حطام صواريخ مُعترضة في مقتل أشخاص في الإمارات العربية المتحدة وسوريا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وفقًا للصحيفة الأمريكية.
ولهذا السبب، أصدرت السفارة الأمريكية في الكويت تحذيرًا للمواطنين من التوجه إلى مبنى السفارة، مشيرة تحديدًا إلى مخاطر سقوط الحطام الناتج عن عمليات الاعتراض الجوي، جاءت هذه الخسائر بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة عن أول وفيات أمريكية في الحرب، إذ حذر ترامب من أن سقوط ضحايا أمر لا مفر منه مع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، قائلًا في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: "ومن المحزن أنه من المرجح سقوط المزيد قبل أن تنتهي، هذه هي طبيعة الأمور".


.jpg)
.jpeg)





.jpg)

