النهار
الأربعاء 14 يناير 2026 12:08 صـ 24 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

بين السماء والحصار… المطر والمجاعة يهددان حياة سكان قطاع غزة

من يحمي أطفال الخيام في غزة من قسوة الشتاء؟
من يحمي أطفال الخيام في غزة من قسوة الشتاء؟

يواجه سكان قطاع غزة خطرًا مزدوجًا يهدد حياتهم اليومية، مع تزامن الأمطار الغزيرة مع شبح المجاعة الذي يخيّم على القطاع المحاصر. ففي وقت يُفترض أن تحمل فيه السماء بشائر الخير، تحوّل المطر إلى عامل تفاقم للأزمة الإنسانية، كاشفًا هشاشة البنية التحتية وعُمق المعاناة التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان.

الأمطار المتواصلة تسببت في غرق عشرات الخيام التي تؤوي نازحين فقدوا منازلهم بفعل القصف، وألحقت أضرارًا واسعة بالمساكن المدمرة جزئيًا، ما زاد من معاناة العائلات، خاصة الأطفال وكبار السن. ومع انعدام وسائل التدفئة وغياب شبكات تصريف المياه، باتت المخيمات المؤقتة بؤرًا للأمراض والأوبئة.

في ظل نظام صحي شبه منهار يعجزعن الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وفي المقابل، تتفاقم أزمة الغذاء بشكل غير مسبوق، إذ تحذر منظمات إنسانية من اقتراب القطاع من مرحلة المجاعة الفعلية، نتيجة استمرار إغلاق المعابر، وتعطّل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار المواد الأساسية إلى مستويات تفوق قدرة السكان على التحمل.

آلاف العائلات باتت تعتمد على وجبة واحدة يوميًا، إن وُجدت، بينما يعاني الأطفال من سوء تغذية حاد يهدد نموهم وحياتهم.
هذا الواقع المأساوي يعكس تداخل الكارثة الطبيعية مع الكارثة السياسية؛ فالحصار والحرب المستمرة حوّلا أي تغير مناخي بسيط إلى خطر وجودي.

ومع غياب حلول جذرية وفعّالة، يظل المدنيون هم الضحية الأولى، محاصرين بين مطر لا يجد أرضًا تحتية تحتضنه، وجوع لا يجد معابر تكسره.

أمام هذا المشهد، تتزايد الدعوات الدولية لفتح ممرات إنسانية عاجلة، وتكثيف المساعدات الغذائية والطبية، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة شاملة يصعب احتواؤها. فغزة اليوم لا تحتاج فقط إلى وقف إطلاق نار، بل إلى إنقاذ إنساني فوري يحمي سكانها من الموت البطيء بين الماء والجوع.

موضوعات متعلقة