لا ملاذ آمن في غزة : النيران تطارد النازحين حتى الخيام
رغم فرار آلاف العائلات الفلسطينية من القصف المتواصل بحثًا عن أي مساحة آمنة، تواصل النيران ملاحقة النازحين في قطاع غزة، لتتحول خيامهم المؤقتة إلى نقاط خطر لا تقل تهديدًا عن المنازل التي أُجبروا على مغادرتها. فالنزوح، الذي كان يُفترض أن يكون وسيلة للنجاة، بات حلقة جديدة في سلسلة المعاناة اليومية.
في مناطق متعددة من القطاع، لا سيما جنوب غزة، نصب النازحون خيامًا بدائية فوق أنقاض المنازل أو في أراضٍ مفتوحة، بعد امتلاء المدارس ومراكز الإيواء. غير أن هذه الخيام لم توفر الحماية، إذ شهدت الأيام الأخيرة قصفًا استهدف محيط تجمعات للنازحين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، وسط حالة من الذعر والعجز التام.
ويؤكد نازحون أن القصف يتم دون سابق إنذار، ما يدفع العائلات إلى التنقل القسري من مكان إلى آخر، في ظل واقع يؤكد أن لا مكان آمنًا داخل القطاع. ويقول كثيرون إنهم نزحوا مرات عدة، حاملين ما تبقى من متاعهم، بينما يواجهون نقصًا حادًا في المياه الصالحة للشرب، والغذاء، والدواء، إضافة إلى انعدام أبسط مقومات الحياة.
وتزداد الأوضاع الإنسانية سوءًا داخل مخيمات النزوح، التي تعاني من اكتظاظ شديد وغياب شبه كامل للخدمات الصحية، وانتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن. كما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في تلبية الاحتياجات المتزايدة، في ظل القيود المفروضة على إدخال المساعدات واستمرار العمليات العسكرية.
من جانبها، تحذر منظمات حقوقية من أن تعريض خيام النازحين للقصف يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص على حماية المدنيين، لا سيما النازحين قسرًا. وفي ظل استمرار الحرب، يبقى النازحون عالقين بين سماء تمطر نارًا وأرض لم تعد تتسع لمزيد من الألم، في مأساة إنسانية مفتوحة بلا أفق واضح للحل.


.jpg)

.png)













.jpeg)


.jpg)



