النهار
الأربعاء 14 يناير 2026 12:08 صـ 24 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

أزمة بلا سقف زمني… هل تُنهي رسالة بيروت لطهران مأزق حزب الله؟

 هل تُنهي رسالة بيروت لطهران مأزق حزب الله؟
هل تُنهي رسالة بيروت لطهران مأزق حزب الله؟

أعاد تصريح وزير الخارجية اللبناني الموجّه إلى إيران بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد فتح باب التساؤلات حول مستقبل أزمة حزب الله، وما إذا كانت هذه الرسالة تمثل بداية تحوّل حقيقي في ميزان العلاقة بين الدولة اللبنانية والحزب، أم أنها مجرد موقف سياسي محدود التأثير في معادلة أكثر تعقيدًا.

التصريح يحمل دلالة سياسية مهمة، كونه يعكس محاولة رسمية لبنانية لإعادة تأكيد مبدأ السيادة، ووضع حدود واضحة لأي نفوذ خارجي، لا سيما في ظل تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية على لبنان.غير أن أزمة حزب الله لا ترتبط فقط بعلاقة الحزب بإيران، بل تتشابك مع بنية النظام السياسي اللبناني نفسه، حيث يشكل الحزب قوة عسكرية وسياسية متجذرة، تتجاوز قدرة الدولة على احتوائها بقرار دبلوماسي واحد.

من الناحية الواقعية، لا يمكن الحديث عن نهاية قريبة لأزمة حزب الله بمعزل عن تطورات كبرى في الإقليم. فالحزب جزء من شبكة صراعات ممتدة، ترتبط بالملف الإيراني، والحرب في غزة، والتوتر على الحدود الجنوبية مع إسرائيل. أي تغيير جذري في وضعه الداخلي يظل مرهونًا بتفاهمات إقليمية أوسع، لا تبدو ملامحها مكتملة حتى الآن.

داخليًا، يعاني لبنان من انقسام سياسي حاد حول دور حزب الله وسلاحه، بين من يراه عنصر حماية، ومن يعتبره سببًا مباشرًا في عزل البلاد وانهيارها الاقتصادي. وفي ظل هذا الانقسام، تبدو قدرة الدولة على فرض مسار حاسم محدودة، خاصة في غياب توافق وطني شامل ومؤسسات قوية قادرة على تنفيذ القرارات.

لذلك، يمكن اعتبار تصريح وزير الخارجية خطوة رمزية في الاتجاه السياسي الصحيح، لكنه لا يشكّل بحد ذاته حلًا للأزمة. نهاية مأزق حزب الله، إن حدثت، ستكون نتاج مسار طويل ومعقّد، يبدأ بإعادة بناء الدولة اللبنانية، ويمر بتسوية داخلية شاملة، ولا يكتمل إلا بتغيرات إقليمية تقلّص منطق السلاح لحساب منطق الدولة.وحتى ذلك الحين، ستظل الأزمة مفتوحة بلا موعد حاسم للنهاية.