النهار
الجمعة 27 فبراير 2026 07:23 مـ 10 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
هل تتدخل الصين في الصراع بين باكستان أفغانستان؟ لماذا تحارب باكستان أفغانستان اليوم؟.. كواليس مهمة للصراع خبيرة تغذية تكشف مفاجآت حول تناول التمر باللبن في رمضان ”أحداث مشتعلة في الحلقة التاسعة من «على قد الحب».. وتيزر جديد يكشف مفاجآت صادمة” وزير التخطيط: الارتقاء بأداء دور بنك الاستثمار القومي كذراع تنموي رئيسي للحكومة مدحت تيخا: «عائلة مصرية جدًا» دراما إجتماعية تعيد الإعتبار لقيمة الرسالة في رمضان النائب أحمد جبيلي يقترح تعميم خدمة “دواؤك لحد باب بيتك” بمحافظة الجيزة حزب السادات: انتصار العاشر من رمضان ملحمة خالدة تجسد إرادة المصريين ”مصلح”: مفاوضات جنيف تتجه إلى ”اتفاق تجميد” يعيد تشكيل التوازن الدولي حليمة بولند الأكثر مشاهدة وفاطمة الشريف ترى إلهام علي فنانة السعودية الأولى الجيش الباكستاني يعلن أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان..وطالبان تبدي رغبتها في ”الحوار” الصحة: 350 ألف سيدة سنويًا ينضممن لسنّ الإنجاب.. وخطة عاجلة لتطوير 1500 وحدة وتحويل 103 لـ«مراكز تميز»

عربي ودولي

اللواء سمير فرج ل”النهار”: غرينلاند خط الدفاع الأول للولايات المتحدة ودرع أميركي متقدم ضد الغواصات النووية

ترامب يعيد إحياء عصر «الهيمنة الإمبراطورية»

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج
الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج

في لحظة فارقة تهزّ أسس النظام الدولي، يدفع الرئيس الأميركي ترامب بسياسة خارجية هجومية إلى الواجهة، حيث تتراجع السيادة الوطنية أمام تمدد النفوذ الأميركي. ومن القطب الشمالي إلى عمق أميركا اللاتينية، تتحرك واشنطن بمنطق السيطرة لا الشراكة، وبقوة الأمر الواقع لا التوافق الدولي، في مشروع يطرح سؤالًا صادمًا: هل نشهد عودة الهيمنة الإمبراطورية بوجه أميركي صريح؟ وفي قلب هذا المشهد، تبرز فنزويلا وغرينلاند كنقطتي اشتعال في صراع عالمي على الموارد والمواقع الاستراتيجية.

في تصريح خاص لجريدة "النهار"، قدّم الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج تحليلًا معمّقًا بشأن جزيرة جرينلاند، حيث يؤكد اللواء أنها تمثل أهمية بالغة جدًا للولايات المتحدة من زاوية الأمن القومي المباشر، موضحًا أن واشنطن تعتمد في استراتيجيتها الدفاعية على ما يُعرف بـ«دوائر الأمن القومي»، وهي دوائر قريبة وخطرة وبعيدة، وتُصنَّف جرينلاند ضمن دوائر الأمن القومي الخطِرة.

ويشرح اللواء فرج سبب ذلك قائلًا: "إن الموقع الجغرافي لجرينلاند في أقصى الشمال يجعلها بمثابة خط الدفاع الأول ضد أي صواريخ روسية محتملة متجهة نحو الولايات المتحدة، فعند النظر إلى الخريطة نجد أن أي صواريخ قد تنطلق من روسيا باتجاه أمريكا تمر عبر هذا الاتجاه، ومن هنا، فإن نشر منظومات الدفاع الصاروخي الأميركية في جرينلاند والتي لا تشبه «القبة الحديدية» الإسرائيلية، بل ما يصفه الأميركيون بـ«القبة الذهبية» يعني عمليًا اعتراض أي صواريخ باليستية أو فرط صوتية قادمة من روسيا إلى الداخل الأميركي ، لتصبح الجزيرة خط الصد الأول للهجمات الصاروخية الروسية"

ويضيف اللواء أن البُعد البحري لا يقل خطورة، موضحاً:"العالم يواجه حاليًا أزمة بحرية حقيقية تتعلق بالغواصات النووية، والتي تنقسم إلى نوعين: غواصات تعمل بالطاقة النووية ويمكنها البقاء تحت المياه لشهور دون رصد، وغواصات مسلحة بصواريخ نووية". ويركز فرج على النوع الأول، موضحًا أنها تستطيع الغوص لفترات طويلة دون أن يتمكن أحد من تحديد موقعها، ثم تظهر فجأة لتوجيه ضرباتها وتنفيذ هجومها .مشيراً إلي أن:"الممر الوحيد الذي يمكن أن تنفذ منه هذه الغواصات باتجاه سواحل أميركا الشمالية يمر عبر نطاق جرينلاند، ما يجعل السيطرة علىها تعني غلق هذا الممر أمام الغواصات الروسية والصينية ومنعها من تهديد الأمن الأميركي، خاصة أن العالم حتى الآن فشل، بكل ما يمتلكه من تكنولوجيا، في رصد هذه الغواصات تحت المياه بشكل كامل".

كما أشار إلى أن أهمية جرينلاند تتجاوز الموارد الطبيعية، مؤكدًا:"صحيح أن هناك معادن ونفطًا وبترولًا في جرينلاند، لكن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى هذه الموارد بقدر ما تمثل الجزيرة عنصرًا أساسيًا في أمنها القومي، سواء كخط دفاع أمامي للصواريخ الروسية أو كخط دفاع متقدم ضد الغواصات النووية والقطع البحرية القادمة من القطب الشمالي".

وفيما يتعلق بالانعكاسات الدولية،والتداعيات السياسية المحتملة فيبرز التساؤل كيف سينعكس هذا النهج على مستقبل النظام الدولي وحلف الناتو؟و يجيب اللواء سمير فرج قائلاً :"إذا رفضت الدنمارك بيع الجزيرة، فقد يلجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خيار الحسم بالقوة العسكرية، وهو ما قد يخلق شرخًا خطيرًا داخل حلف الناتو، لأن الولايات المتحدة دولة عضو في الحلف، وكذلك الدنمارك التي تتبع لها جرينلاند، وهذا السيناريو إذا حدث سينعكس سلبًا على الوضع الدولي كله"

ويلفت فرج إلى وجود أحاديث عن صفقة محتملة، تمنح واشنطن بموجبها روسيا مزايا في الملف الأوكراني، في ظل سيطرة موسكو حاليًا على ما يقرب من 20 إلى 25% من الأراضي الأوكرانية، مقابل تعهد روسي بعدم مهاجمة أوكرانيا مجددًا وعدم انضمام كييف إلى الناتو، وهو ما يصفه فرج بلغة بسيطة بأنه بيع أميركي لأوكرانيا مقابل صمت روسي بشأن جرينلاند.

ويستكمل اللواء تحليله بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة باتت تمارس ضغطًا كبيرًا على فنزويلا، ما يضعها فعليًا تحت النفوذ الأميركي، وهو ما يمنح واشنطن سيطرة غير مسبوقة على سوق الطاقة العالمي، خاصة مع امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم. موضحاً أن النفط الأميركي نفط خفيف، بينما يتميز النفط الفنزويلي بكونه غنيًا بجميع المشتقات البترولية، ما يعزز قدرة الولايات المتحدة على التحكم في قطاع الطاقة عالميًا وتقليل الاعتماد على الشرق الأوسط كمصدر رئيسي.

ويختم اللواء سمير فرج بالقول :"إن الولايات المتحدة، في عهد الرئيس ترامب، تتجه نحو إحكام قبضتها على مفاتيح الطاقة والممرات الاستراتيجية عالميًا"، متوقعًا أن تمتد هذه السياسة مستقبلًا إلى ملفات أكثر حساسية، في إطار سعي واشنطن للهيمنة الشاملة على النظام الدولي.

موضوعات متعلقة