هروب نزلاء «مصحة بير السلم» بالمريوطية يكشف فضائح «بيزنس علاج الإدمان»
في مشهد مؤسف كشفت واقعة الهروب الجماعي لعدد من الشباب النزلاء من الجحيم داخل مصحة مزعومة لعلاج الإدمان في منطقة المريوطية بالجيزة، خلال الأيام الماضية، فضائح بيزنس الأوكار الغير مرخصة التي تكمن خلف أبواب موصودة خلف شعارات علاج الإدمان، تروج للأنشطة المشبوهة عبر «السمسرة» والإعلانات الوهمية عبر المنصات المشبوهة لجمع الأموال على حساب الأرواح، الأمر الذي يتطلب ردعًا حاسمًا ورقابة مشددة للتصدي لهذه الظاهرة المروعة.
مفاجآت مدوية كشفتها التحقيقات بشأن هذه الواقعة، التى رصدتها الكاميرات لحظة هروب النزلاء إلى الشوارع، ما آثار جدلا واسعا، إذ تبين أن هذه المصحة المزعومة لعلاج الإدمان غير مرخصة، لتسلط الضوء على العديد من أمثال هذه الأوكار التي تعمل بعيدا عن أي رقابة طبية أو إشراف وزارة الصحة، وما يدور خلف تلك الأسوار المشبوهة التي تستغل حاجة الأسر لإنقاذ أبنائها من الإدمان، لتفرض مبالغ مالية طائلة تحت شعار "العلاج"، دون توافر كوادر طبية أو برامج علاج معتمدة، في خارجها شعارات العلاج والإنقاذ ولكن تخفى في باطنها «سخانات» تمارس ألوان التعذيب وانتهاك للآدمية والحقوق الإنسانية والاتجار بآلام المرضى.
خبراء الصحة النفسية: العنف والاحتجاز أخطر على المريض من الإدمان
ومع تعدد وقائع ومصائب «مصحات بئر السلم» تلك الأوكار التي تستولى على الأموال دون جدوى متخذة من شعارات علاج الإدمان وسيلة وغاية لجمع المال عابثن بالأرواح ضاربين بمعاناة المرضى عرض الحائط ، تواصلت «النهار» مع خبراء ومتخصصين في الصحة النفسية، لوضع حد لهذه المآسي وكيفية تجنب الوقوع في فخ المصحات الوهمية.
وفي هذا السياق قال الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية، في تصريحات لـ«النهار»، إن مشهد هروب عدد من الشباب النزلاء من داخل فيلا تُدار كـ"مصحة لعلاج الإدمان"، وتكسيرهم للأبواب والنوافذ هربا من الجحيم ، بعد تعرضهم لأبشع أنواع التعذيب والانتهاكات داخل هذه المصحة التي تزعم أنها مكان لعلاج الإدمان، يعد جرس إنذار قوي لعدم الانسياق وراء المصحات الوهمية فهى بمثابة قبور مظلمة للمدمنين، فأن علاج الإدمان له طرق خاصة مهنية لا يتم بشكل عشوائي، فقد تختلف بالمدة والانسحاب، والعلاج النفسي، والمادة المخدرة ونوع الجرعة وكميتها وطرق التعاطي.

ونوها إلى أن مثل هذه الأوكار تتبع أنماط عنف بدنى ونفسى تصل أحيانًا إلى الاحتجاز غير القانونى، والتجويع، والضرب، والتقييد، فضلًا عن إعطاء أدوية مجهولة المصدر دون وصفة طبية، ما يخلّف مخاطر نفسية وصحية شديدة الخطورة، لا تقل ضررا عن الإدمان، بل قد تدفع المتعافى إلى العنف والجريمة والانتقام، لتتحول رحلة التعافي إلى معاناة نفسية وجسدية قد تهدد الحياة.
وشدد استشاري الصحة النفسية على ضرورة تشديد الرقابة الصارمة من جانب أجهزة الدولة المعنية على أماكن علاج الإدمان «مصحات بير السلم»، لمواجهة هذه الظاهرة بحزم، وفرض القانون على كل من تسول له نفسه المتاجرة بمعاناة المرضى، بما يحمي حياة المرضى وكرامتهم، ويوقف الجشع والاستغلال التي تتحول فيها رحلة الشفاء إلى الهلاك وخاصة وأن هذه الأوكار تعمل دون رقابة أو معايير طبية .
ومن جانبه أكد الدكتور أحمد فخري أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، أنه نظرا لجهل بعض الأسر يدفعهم إلى اللجوء والوقوع في مصيدة المصحات الوهمية التي تدعى علاج الإدمان أملًا فى العلاج، ولكنهم يلقون بأبنائهم في براثين تعقد الأزمة وخاصة وأن أغلب المصحات غير المرخصة لا تعالج الإدمان، وإنما تكتفى بالاحتجاز والعنف وجمع المال من أسرهم بحجة العلاج ولكن ما خفى كان أعظم.

وأوضح «فخري» أن علاج الإدمان لا يقتصر على العلاج الطبي فقط، مؤكدا أن العلاج النفسي يمثل الركيزة الأساسية في رحلة التعافي.
وأشار أستاذ علم النفس الإكلينيكي إلى أن للأسرة دورا أساسيا في دعم تعافي المدمن، مؤكدا على ضرورة تجنب بعض السلوكيات السلبية، مثل الحذر الزائد، أو التذبذب في التعامل، أو اتباع أساليب قاسية وسلبية مع المريض.
وحذر الخبير النفسي الأسر من الوقوع في فخ التعامل مع مثل هذه الأوكار التي تزيد من تفاقم الأزمة، منوها أن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى يمثل الذراع الرئيسي للدولة، ويقدم علاجًا مجانيًا وسريًا، ويُشرف على مراكز علاج معتمدة فى عدد من المحافظات، ويتيح خطًا ساخنًا لتلقى طلبات العلاج، إلى جانب برامج إعادة التأهيل والدمج المجتمعى، يمكن اللجوء إليه كونه الأكثر أمانا.


.jpg)

.png)













.jpeg)


.jpg)



