«رأس الأفعى»… دراما تستفز الجماعة وتعيد فتح الملفات المغلقة
أثار مسلسل «رأس الأفعى» حالة واسعة من الجدل، بعد أن تناول أحداثًا مستندة إلى وقائع حقيقية في إطار درامي، ما تسبب في موجة غضب بين عناصر الجماعة وأنصارها والمتعاطفين معها. فالعمل لا يقدم مادة أرشيفية توثيقية بقدر ما يعيد صياغة أحداث وشخصيات حقيقية في سياق فني يسلّط الضوء على كواليس مرحلة شديدة الحساسية في تاريخ الدولة المصرية.

حالة الهجوم على المسلسل، وفق متابعين، تعكس ما يعتبرونه "قداسة مزعومة" تحيط بقيادات التنظيم، في مقابل سردية أخرى تصفهم بأنهم مجرد معارضين سياسيين. هذا التباين في التصنيف — بين "جماعة دعوية ربانية" و"تنظيم سياسي ذي مشروع سلطوي" — ظل، بحسب الطرح الذي يقدمه العمل، أداة تستخدمها الجماعة لتعزيز قدرتها على الحشد والتأثير، عبر توظيف الخطاب الديني في إطار سياسي.
ويتناول المسلسل فكرة التمدد التنظيمي داخل مؤسسات وقطاعات مختلفة، عبر زرع عناصر موالية، بهدف الرصد أو التأثير أو الاستقطاب، وهو ما يقدمه العمل بوصفه استراتيجية ممتدة عبر سنوات. كما يربط بين التحولات الفكرية داخل التنظيم وبين كتابات منظّرين مثل سيد قطب وأبو الأعلى المودودي، مشيرًا إلى دور الأفكار المتشددة في ترسيخ اتجاهات أكثر صدامية داخل بعض الأجنحة.

وتتمحور بعض الأحداث حول شخصية محمود عزت، في سياق درامي يسلّط الضوء على تصورات تتعلق بمحاولات إحداث اختراق أو خلخلة داخل مؤسسات الدولة. ويطرح العمل، ضمنيًا، تساؤلات حول مدى فهم قيادات التنظيم لطبيعة المجتمع المصري وتركيبته النفسية والاجتماعية، وما إذا كان هناك انفصال بين الخطاب التنظيمي والواقع المجتمعي.
كما يناقش المسلسل ما يصفه بحالة "النخبوية التنظيمية"، حيث يُقدَّم بعض القادة باعتبارهم ينتمون إلى "الفئة المختارة"، وهو تصور يرى منتقدوه أنه يعزز العزلة الفكرية ويخلق فجوة مع المجتمع الأوسع. وفي المقابل، يؤكد الطرح الدرامي على خصوصية الكتلة المجتمعية المصرية وقدرتها التاريخية على التماسك وإعادة التوازن، حتى في غياب قيادة واضحة.
ويرى متابعون أن مثل هذه الأعمال الفنية تسهم في إعادة قراءة تاريخ الجماعات السياسية ذات الطابع الديني، وتفكيك بنيتها الفكرية والتنظيمية أمام الرأي العام، خصوصًا ما يتعلق بمفاهيم الاستقطاب، والتنظيم الخاص، والعمل السري.
وفي ختام الطرح، يؤكد أن توثيق هذه المراحل دراميًا يعيد تشكيل الوعي الجمعي حولها، ويجعل أي محاولة لإعادة إنتاج التجربة أكثر صعوبة، في ظل تغير السياقات الإقليمية والدولية، وترسخ الدولة الوطنية ومؤسساتها.
يبقى «رأس الأفعى» عملًا دراميًا أثار نقاشًا واسعًا، وأعاد طرح أسئلة شائكة حول العلاقة بين الدين والسياسة، وحدود العمل التنظيمي، ودور الفن في تفكيك السرديات المتصارعة داخل المجتمع.


.jpg)


















.jpg)
.jpeg)

