أسامة كمال في حوار لـ النهار: صفقة الغاز مع إسرائيل لا تمثل ورقة ضغط على مصر… ولا تعالج فجوة الإنتاج
رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ: الصفقة بدأت عام 1996 وليس 2019.. وإسرائيل لا تملك وقفها
غاز إسرائيل بلا بدائل تصدير خارج مصر.. والدعاية عن 35 مليار دولار مبالغ فيها
أثار ملف استيراد الغاز من إسرائيل جدلًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تصاعد الحديث عن استخدام الطاقة كورقة ضغط سياسية، وترويج أرقام ضخمة حول قيمة الصفقة وتأثيرها على أزمة الطاقة في مصر.
وفي هذا السياق، أجرت جريدة النهار حوارًا مع المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، الذي قدم قراءة فنية واقتصادية دقيقة للملف، كاشفًا حقيقة الصفقة، وحدود تأثيرها، وموقف مصر الحقيقي من الغاز الإسرائيلي.
بدايةً.. هل يمكن لإسرائيل أو لرئيس وزرائها وقف صفقة الغاز أو استخدامها كورقة ضغط على مصر؟
بشكل واضح وصريح: لا، فرئيس الوزراء الإسرائيلي لا يملك منفردًا قرار إيقاف الصفقة، لأنها ليست صفقة ثنائية خالصة بين مصر وإسرائيل، وإنما تدخل فيها أطراف دولية، على رأسها شركة شيفرون الأمريكية، وبالتالي، الحديث عن أن إسرائيل تستطيع وقف الإمدادات أو الضغط على مصر سياسيًا عبر الغاز هو كلام غير دقيق من الأساس.
وهناك من يقول إن الصفقة حديثة وتم توقيعها في 2019.. ما حقيقة ذلك؟
هذا غير صحيح، فصفقة الغاز بدأت فعليًا منذ عام 1996، وليست وليدة 2019 كما يُروج، فما حدث لاحقًا هو تطوير في الأطر التعاقدية ودخول شركات دولية، لكن الأساس قديم، ولا يجوز التعامل معه وكأنه تطور مفاجئ أو استثنائي.
يُقال إن الصفقة قيمتها 35 مليار دولار وتدعم أمن الطاقة المصري.. كيف تقيم هذا الكلام؟
هذا جزء من الدعاية الإعلامية التي يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي تسويقها داخليًا، رقم 35 مليار دولار موزع على 15 عامًا، أي ما يعادل تقريبًا 2.1 مليار دولار سنويًا، وهو رقم ضئيل جدًا مقارنة بواردات مصر من الغاز من مصادر متعددة، وبالتالي، لا يمكن تصوير الصفقة على أنها طوق نجاة أو حل لأزمة الطاقة في مصر.
هل الغاز الإسرائيلي قادر على تعويض نقص الإنتاج المحلي؟
لا، إطلاقًا، مصر كانت تنتج نحو 7 مليارات قدم مكعب يوميًا، وانخفض الإنتاج إلى حوالي 4 مليارات، لذلك فإن الغاز الإسرائيلي لا يمكنه تعويض هذا الفارق، فالمليار قدم مكعب لا تحل أزمة بهذا الحجم، خصوصًا أن الدولة المصرية تعاملت مع الموقف بشكل استباقي.
وكيف واجهت الدولة المصرية فجوة الغاز خلال الفترة الماضية؟
مصر نجحت خلال العام الماضي في تشغيل 4 وحدات لإعادة التغويز، كل وحدة قادرة على استقبال وإعادة ضخ نحو 0.75 مليار قدم مكعب يوميًا، أي ما يقرب من 3 مليارات قدم مكعب إجمالًا، ومع الإنتاج المحلي البالغ 4 مليارات، أصبح الإجمالي حوالي 7 مليارات، وهو ما يغطي الاستهلاك المحلي الذي يقترب من 6.5 مليارات قدم مكعب.
إذن.. ماذا لو توقف الغاز الإسرائيلي بالكامل؟
لن تحدث أزمة، الغاز الإسرائيلي ليس عنصرًا حاسمًا في المعادلة، وتوقفه لا يشكل صدمة لمنظومة الطاقة المصرية، لأن البدائل قائمة بالفعل.
من الناحية الاقتصادية.. كيف تقارن أسعار الغاز المختلفة التي تحصل عليها مصر؟
هناك تفاوت واضح في الأسعار، الغاز المنتج محليًا ضمن حصة مصر: تكلفة منخفضة جدًا، حصة الشريك الأجنبي: من 5 إلى 6 دولارات للمليون وحدة حرارية، الغاز القادم عبر الأنابيب من إسرائيل: حوالي 7.5 دولار، الغاز المسال المستورد: من 13 إلى 14 دولارًا، وبالتالي، المنطق الاقتصادي يفرض الاعتماد على الأرخص، لا الأغلى.
ولماذا تعتمد إسرائيل وشيفرون على مصر تحديدًا في هذا الملف؟
لأن لا منفذ آخر أمام الغاز الإسرائيلي، سواء حصة إسرائيل أو حصة شيفرون، لا يوجد لها طريق تصدير أو إسالة سوى محطات الإسالة المصرية، وهذا يمنح مصر ميزة استراتيجية قوية، وليس العكس.
في ضوء كل ذلك.. كيف تلخص حقيقة صفقة الغاز؟
الصفقة، ليست ورقة ضغط سياسية، وهي لا تعالج أزمة الغاز في مصر، كما أنه يجب التأكيد على أن قيمتها مبالغ في تضخيمها إعلاميًا، ووتخدم في الأساس مصالح تسويقية للطرف الإسرائيلي، أما مصر، فلديها بدائل، وبنية تحتية، وخيارات اقتصادية تجعلها في موقف آمن ومستقر.


.jpg)

.png)













.jpeg)


.jpg)



