النهار
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 12:27 صـ 10 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
السعودية وفرنسا تشددان على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي بشأن إيران عادل زيدان: تطوير التعليم يبدأ بتأهيل المعلم وينتهي بإعداد خريج يناسب سوق العمل أحمد عبد الباسط يوضح موقف حسام حسن من الوديات المرفوضه:- ملامح معسكر سبتمبر.. حسام حسن يستقر على موعد الكشف عن قائمة الفراعنة :- تخلص من التسويف بـ25 دقيقة.. كيف تعمل تقنية بومودورو؟ علاج طبي غريب بـ«الدايت كولا».. أطباء ينجحون في علاج حالة نادرة السيناريست محمد عز الدين ل ” النهار ” : نجاح أو فشل الفكرة يحسب بعد تنفيذها وتقديمها للجمهور..ولم أكرر تجربة الكبير أوى... «بسبب لهو أطفال».. مشاجرة عنيفة في طوخ والزوجة تتحول لمصارعة لإنقاذ زوجها زينب فهيم: قرارات الرئيس بشأن أعباء الدراسة تستهدف دعم الأسرة المصرية بمبادرة من الشيخ الدكتور الفاتح صالح إدريس.. لجنة الامل للعودة الطوعية تسير الباص الاول لأسر الطرق الصوفية إلى السودان استعدادًا لتطبيق البكالوريا.. «التعليم» تواصل تدريب المعلمين وموجهي المواد بالمحافظات عاجل.. اختفاء لاعب منتخب المصارعة زياد حجاج بعد انتهاء منافساته في بطولة العالم

تقارير ومتابعات

حرب إسرائيل الرقمية.. من المؤثرين إلى الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل الوعي العالمي

شات جي بي تي و أوبن إية أي
شات جي بي تي و أوبن إية أي

كشفت تقارير حديثة عن تعاقد الحكومة الإسرائيلية مع شركة أمريكية تُدعى Clock Tower X LLC بقيمة تصل إلى 6 ملايين دولار، في إطار حملة واسعة تهدف إلى التأثير على الرأي العام العالمي، خصوصًا بين جيل الشباب (الجيل Z). يقود هذه الشركة براد بارسكال، المدير السابق لحملة دونالد ترامب، الذي يوظف خبراته في إدارة الحملات الرقمية من أجل تعزيز صورة إسرائيل عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك، إنستغرام ويوتيوب.

براد بارسكال

الهدف المعلن للحملة هو الوصول إلى ما لا يقل عن 50 مليون مشاهدة شهريًا لمحتوى مؤيد لإسرائيل، يتم إنتاجه ونشره بطريقة مكثفة لجذب الفئات العمرية الأصغر. إلا أن الأمر لا يقتصر على مجرد نشر مقاطع مرئية أو رسائل دعائية، بل يتجاوز ذلك إلى هندسة بيئة المعلومات الرقمية بشكل أكثر عمقًا وخطورة.

أحد الجوانب اللافتة في عقد Clock Tower يتضمن خطة للتأثير على كيفية استجابة أدوات الذكاء الاصطناعي – مثل ChatGPT – للأسئلة المتعلقة بإسرائيل وفلسطين. وتقوم الفكرة على ضخ كمٍّ هائل من المحتوى المصمم بعناية على شبكة الإنترنت بحيث يُعاد تدويره تلقائيًا داخل هذه النماذج عند تدريبها أو تحديثها. وبذلك، إذا طرح المستخدمون أسئلة حول الحرب في غزة أو سياسات الاحتلال، فإن الذكاء الاصطناعي قد يُظهر تحيزًا لصالح السردية الإسرائيلية، لا استنادًا إلى الحقيقة الموضوعية، بل لأن الإنترنت أُعيد تشكيله عمدًا ليعكس هذا المنظور.

شات جي بي تي

وتعمل Clock Tower أيضًا باستخدام برمجيات متقدمة مثل MarketBrew AI، وهي أداة قادرة على تحليل خوارزميات محركات البحث مثل غوغل وبينغ وإعادة هندستها. الهدف من هذه التقنية هو ضمان أن تظهر السرديات الموالية لإسرائيل في المراتب الأولى لنتائج البحث، بينما يتم دفع المحتوى الناقد أو المعارض إلى أسفل، مما يقلل من فرص وصوله إلى القارئ العادي. يعرف هذا الأسلوب بـ تحسين محركات البحث التنبؤي (Predictive SEO)، وهو من أخطر أساليب التلاعب بالفضاء الرقمي لأنه يُعيد تشكيل أولويات المعرفة المتاحة للجمهور.

في سياق متصل، يبرز اسم لاري إليسون، الشريك المؤسس لشركة "أوراكل" وأكبر المتبرعين للجيش الإسرائيلي، باعتباره لاعبًا محوريًا في محاولة الاستحواذ على تطبيق تيك توك. وقد لاقى هذا المسعى دعمًا علنيًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصف إمكانية السيطرة على المنصة بأنها خطوة قد تكون لها "عواقب وخيمة".

لاري أليسون

تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية بالنسبة لإسرائيل، إذ تواجه إدانة دولية متزايدة بسبب حملتها العسكرية المستمرة على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 68 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. كما تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة داخل الولايات المتحدة أن التأييد لإسرائيل يتراجع بشكل واضح، حيث لا يتعدى دعم الفئة العمرية بين 18 و34 عامًا نسبة 9% فقط. هذا التراجع في القاعدة الشعبية الشابة يُشكل تهديدًا استراتيجيًا لطموحات إسرائيل في الحفاظ على الدعم الأمريكي طويل الأمد.

لهذا، يعتبر نتنياهو أن الفضاء الرقمي قد أصبح "الجبهة الأكثر أهمية" في هذه الحرب، موضحًا في اجتماعه الأخير مع مؤثرين إسرائيليين: "لا يمكنك أن تقاتل اليوم بالسيوف، فهذا لا يُجدي نفعًا. أهم الأسلحة الآن هي وسائل التواصل الاجتماعي".

تكشف هذه التطورات أن المعركة لم تعد تقتصر على ساحات القتال الميدانية، بل امتدت إلى السيطرة على العقول من خلال الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي. فبين ضخ الأموال للمؤثرين، والتحكم في خوارزميات محركات البحث، والتأثير في نماذج الذكاء الاصطناعي، تسعى إسرائيل إلى صياغة بيئة معرفية بديلة تُعيد إنتاج سرديتها وتُقزم الأصوات المعارضة.

موضوعات متعلقة