النهار
الأحد 14 يونيو 2026 08:39 مـ 28 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير المالية يزور استديو نجيب محفوظ والقناة الأولى ومسرح ماسبيرو بحضور وزير المالية.. منح وسام ماسبيرو لحمدية حمدي وفريدة الزمر وسهير شلبي وسوزان حسن وعبدالرحيم كمال نقيب الإعلاميين يسلّم خطابات الوحدات السكنية لأعضاء النقابة بمشروع ”جنة القاهرة الجديدة” ضبط 18 كجم من ثاني أكسيد التيتانيوم داخل محلات عصير قصب ببني سويف ضمن حملات تموينية بكفالة 20 ألف جنيه.. إخلاء سبيل زوج دينا فؤاد محاربة السرطان بالإسماعيلية خلافات الجيرة.. ضبط متهمين بالتعدي على أسرة وإتلاف مواسير مياه بكفر الشيخ فاتح مصنع في معدته.. استخراج 100 مسمار وصامولة من معدة مريض بمستشفى جامعة بنى سويف ضبط قائد سيارة يسير عكس الاتجاه بالقاهرة ويعرض حياته والمواطنين للخطر في ذكرى 30 عامًا على الانتصار في معركة الحرية.. نقابة الصحفيين تحتفل بيوم الصحفي المصري دينا فؤاد توجه رسالة دعم لمحاربات سرطان الثدي خلال زيارتها لمؤسسة بهية مزارعون بالمنوفية يستغيثون بوزير الزراعة: لا نصرف سماد الشيكارة خارج الجمعية بـ1700 جنيه مهندس برشيد للبترول : غرب الدلتا للمياه العميقة.. المشروع الذي وفر 45% من إنتاج الغاز الطبيعي في مصر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: الكل فى خطر بعد قمة قطر

أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار

أعتقد أن قمة الدوحة الطارئة والاستثنائية كشفت للقاصى والدانى فى الشارع العربى والإسلامى والدولى أن أمريكا ما زالت تعتبر إسرائيل هى الامتداد الشرعى والطبيعى والعضوى والعقائدى لها ولا وجود للعرب والمسلمين أمام الكيان الإسرائيلى.
فتوقيت زيارة وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو لتل أبيب فى نفس موعد انعقاد القمة له دلالة حقيقية واقعية ليت الرؤساء والحكام العرب والمسلمين يعلمون ويدركون مغزاها.
إن بكاء وزير خارجية أمريكا ونتنياهو أمام حائط المبكى يعطى دلالة خطيرة أنهم يحلمون بـ(إسرائيل الكبرى) وبزوال العرب والمسلمين من على الخريطة العالمية، ودليلى على ذلك أنه فى المؤتمر الصحفى لم تحدث أى إشارة لإدانة الهجوم الإسرائيلى على دولة قطر الحليف الاستراتيجى لأمريكا.
فلذلك يجب أن ننتبه جميعًا إلى أن بعض الدول الخليجية ما زالت حتى الآن تعتبر أن العباءة والحماية الأمريكية هى سبب وجودها وهذا عكس الحقيقة والواقع، وأخشى ما أخشاه أن نفيق على خطر أن أمريكا نفسها تضرب استقرار هذه الدول لصالح إسرائيل.
لقد جاءت دعوتى، بالتزامن مع العدوان على قطر، من ماسبيرو ومن على ضفاف نيل القاهرة، لعقد قمة عربية إسلامية استثنائية، لخطورة الموقف، ولأن الحدث يحمل في مضمونه إشارات وعلامات استفهام لبعض دول دعمت أمريكا على حساب بعض المواقف العربية والإسلامية.
ودعونا نعترف بأن قطر نجحت في إطلاق أول قمة عربية إسلامية بهذا الحضور والزخم الرئاسى الذى لم يحدث من قبل فى القمم العادية.
وكنا نتمنى أن يخرج البيان الختامى لهذه القمة معلنًا تقويض اتفاقيات السلام، ووقف كل عمليات التطبيع التى جرت مؤخرًا وستجرى مستقبلًا مع إسرائيل، وقطع كل العلاقات التجارية بين الـ57 دولة عربية وإسلامية مع الكيان الصهيونى وتجميد العلاقات الدبلوماسية مؤقتًا مع الولايات المتحدة الأمريكية وتفعيل آلية إنشاء قوة عسكرية عربية إسلامية يبدأ العمل بها من اليوم التالى للقمة، والعمل على تعليق عضوية إسرائيل فى الأمم المتحدة بالتعاون مع كل الدول المحبة للسلام، وتفعيل اتفاقيات الصناعات الحربية والعسكرية بين الدول العربية والإسلامية بعد هذا الخطر الذى أصاب الجميع، فاليوم إيران وقطر وغدًا لا نعرف من القادم، بالإضافة إلى عقد لقاءات تضم وزراء دفاع الدول العربية والإسلامية وليكن في القاهرة، للتعاون وتنسيق المواقف لمواجهة هذا الخطر الذى أصاب الدول العربية والإسلامية بعد الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى فى غزة وتكرار نفس السيناريو فى الضفة الغربية والمحاولات الأكيدة على أرض الواقع لتهويد القدس الشريف، لأن الهجوم على قطر بالذات كان إنذارًا للجميع، خصوصًا بعد الدور الذى لعبته الدوحة فى قضية أفغانستان وطالبان، وكانت حليفًا استراتيجيًّا حقيقيًّا للولايات المتحدة، وتم طعنها وخيانتها من خلال ضرب أراضيها تحت شماعة ضرب قيادات حماس.
وقد أعلنها بنيامين نتنياهو أنه سيضرب قيادات حماس فى أى دولة عربية أو إسلامية، بل وصل الفجور به- كبلطجى العالم الآن- أنه لا يعنيه أحد من الدول وهى رسالة موجهة للجميع.
أعتقد أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى كانت من أخطر الكلمات فى القمة، خاصة عندما قال إن ما يجرى فى غزة إبادة جماعية، وإن مصر ترفض رفضًا مطلقًا تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية، وأخطر ما قاله أنه إذا استمر الهجوم الإسرائيلى فإنه يقوض السلام، مع ضرورة إنشاء آلية للدفاع العربى والإسلامى المشترك فورًا، وهنا أذكر الجميع أن مصر قد اقترحت عام 2016 قوة عسكرية عربية للردع- وليس للهجوم- ضد كل من تسول له نفسه مهاجمة أى عاصمة عربية، ولكن بعد اجتماع وزراء الدفاع فى جامعة الدول العربية تم إفشال هذ المخطط العربى من خلال الأمريكان، وكما قلتها مرارًا وتكرارًا (المتغطى بالأمريكان مفضوح).
وللأسف فإننى أستشعر من خلال هذه القمة أن البعض ما زالت عينه على البيت الأبيض وعلى التبعية الأمريكية، فالذى حدث يجعلنا نفكر فورًا فى حماية مقدرات شعوبنا وألا نكون بأموالنا وبترولنا وثرواتنا وغازنا من يمول الأمريكان والغرب فى دعمهم بالسلاح والمال لإسرائيل فى إبادة أهلنا فى غزة والجنوب اللبنانى وسوريا واليمن.
هذا هو الواقع الحقيقى الذى لا بد أن يتغير، فلا ننسى قول كيسنجر «إن ثروات العرب من حقنا وليس لهم إلا الصحراء!».
فلذلك نعتبر أن هذه القمة هى بداية التفاعل القطرى والمصرى والإيرانى والباكستانى والتركى على نغمة واحدة وهذه هى قراءتى لمفردات هذه القمة إذا تم البناء عليها، لأن العالم لا يحترم إلا لغة القوة.
وأعجبنى فى البيان الختامى اتخاذ تدابير لتنفيذ قرار الجنائية الدولية ضد قادة إسرائيل وهو ما يعنى أن كل الدول العربية والإسلامية أصبحت مجالًا مغلقًا أمام كل مجرمى الحرب الصهاينة.
فمتى يكون لدينا بريكس عربى إسلامى أسوة بالبريكس الذى أصبح يمثل الآن نصف سكان العالم؟ ولماذا نستمر فى التعامل كرد فعل للأحداث وليس كفعل؟ ولماذا نستهين بقدراتنا العسكرية والاقتصادية وبعلمائنا وبحضارتنا أمام الحضارات التى وُلدت من المجهول؟
ها هى الصين تستعرض قوتها العسكرية والاقتصادية ومعها روسيا وكوريا الشمالية والهند، ونحن للأسف الشديد ما زلنا نعتقد أن أدوات حل القضية الفلسطينية بيد الأمريكان وحدهم، لا بد أن نعترف بأن أمريكا ليست وسيطًا فى الصراع مع إسرائيل ولكنها شريك لتل أبيب فى إبادة الشعوب العربية والإسلامية.
الموقف خطير وتداعياته أخطر.. إذا لم نتوحد وننس خلافاتنا المحدودة ونقفز على الصغائر سنفشل جميعًا، أما إذا تجاوزنا كل هذه المعوقات فسنحقق لأول مرة المعادلة المستحيلة فى تشكيل شرق أوسط جديد بعقول عربية وإسلامية وبقوتنا أمام هذا الطوفان القادم من الأمريكان، لأنهم من يدعم هذا البلطجى نتنياهو الذى فقد صوابه وأصبح يتحدى كل الأعراف والقوانين الدولية، ولنأخذ من دولة جنوب إفريقيا قدوة فى موقفها أمام إسرائيل وأمريكا.
فإما أن تتحدوا يا حكام العالم العربى والإسلامى، وإما أن يحاسبكم التاريخ والأجيال القادمة.