النهار
الخميس 12 مارس 2026 07:24 صـ 23 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بيان مشترك لثماني دول يدين إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين خلال رمضان وزراء خارجية مصر والسعودية وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين... السفير صالح الحصيني : ”يوم العلم” يُجسد ثوابت الدولة السعودية ويرمز لنهضةٍ تمضي بثبات نحو مستقبل مشرق الأمن يكشف حقيقة التعدي غير الأخلاقي على كلب في السويس.. وضبط سيدة نشرت الواقعة لجمع التبرعات الوكيل ..اللجنة العليا لعمليات الازمات باتحاد الغرف يشيد بالسياسة المرنة لسعر الصرف الدفع ب3 سيارات إطفاء.. نشوب حريق يلتهم مزرعة دواجن دون إصابات في قنا محافظ الدقهلية يشهد حفل ” حصاد التميز.. رواد العطاء” بحضور رئيس حزب الوفد لتكريم المتميزين من أبناء المحافظة. «الكندة» يعيد الروح لأفلام التحريك في مصر.. المركز القومي للسينما يستأنف الإنتاج بعد خمس سنوات من التوقف ”أحداث مثيرة في الحلقة 8 من ”بابا وماما جيران”.. وإشادات جماهيرية بالمواقف الكوميدية” بعد تصريحات محمد سامي ونجوم الدراما.. دعاء صلاح تفتح ملف رقم واحد في رمضان لحماية الركاب من التلاعب.. محافظ القليوبية يتابع إلزام السائقين بوضع ملصقات التعريفة المغرب.. الطريقة القادرية البودشيشية تنظم “مجالس الأنوار” لإحياء الشمائل المحمدية وتعزيز الصلاة على النبي

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: هدنة غزة... انتصار لدور مصر وقطر فى مواجهة رغبات طائشة لشرق أوسط جديد!

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

تمرّ المنطقة العربية بمرحلة مفصلية تحمل فى طياتها تحولات جيوسياسية حادة وتحديات وجودية، فى ظل تراجع وحدة الموقف العربى وتعدد الأجندات الإقليمية والدولية.

وفى القلب من هذه التحولات، تتجلى القضية الفلسطينية، لا سيما الوضع فى غزة، كمؤشر كاشف لحالة الوهن العربى والانقسامات التى تضرب العمق القومى.
غزة اليوم ليست مجرد ساحة حرب، بل ساحة اختبار للمواقف والسياسات، فقد أصبحت محلًا للمقايضة السياسية والاصطفافات الجديدة، فى مشهد يعكس غياب إستراتيجية عربية موحدة تجاه القضية المركزية. وفى هذا السياق، تبرز مصر كصاحبة الموقف الثابت والمبدئى، الرافض لأى محاولة لتهجير الفلسطينيين قسرًا من غزة أو الضفة، أو تصفية القضية تحت مسمى «الشرق الأوسط الجديد».
التحركات الدبلوماسية المصرية، التى لم تهدأ منذ اندلاع الحرب، أثبتت أن القاهرة لا ترى فى غزة عبئًا جغرافيًا، بل بعدًا إستراتيجيًا متصلًا بأمنها القومى وأمن الأمة العربية ككل، ومن هنا جاء التنسيق الوثيق بين مصر وقطر لإنجاز هدنة مؤقتة لمدة شهرين، تتضمن إطلاق نصف الرهائن، فى خطوة تهيئ الأرضية لحل أوسع، دون المساس بثوابت القضية.
فى المقابل، تسببت التحركات الفردية لبعض الفصائل الفلسطينية، لا سيما حماس، وتواصلها المباشر مع واشنطن، فى تعقيد المشهد التفاوضى.

فغياب الخبرة السياسية والتفاوضية لدى هذه الأطراف، ومحاولاتها تجاوز المبادرة المصرية، أضعف من فرص التوصل إلى اتفاق شامل، وأكد مجددًا ضرورة أن تظل مصر هى الطرف المركزى فى أى حل سياسى.
من ناحية أخرى، لا يمكن إغفال الدور القطرى الواضح والفاعل، والذى انسجم مع الرؤية المصرية، فى محاولة لإنجاح الجهود الدبلوماسية وضمان عدم الانزلاق نحو سيناريوهات التهجير أو الانهيار الإنسانى الكامل فى غزة. هذا التنسيق شكل رسالة قوية مفادها أن بعض الدول العربية لا تزال قادرة على العمل المشترك لخدمة القضايا القومية، إذا ما توفرت الإرادة السياسية.
كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال قمة بغداد الأخيرة حملت إشارات مهمة، حين أكد أن التطبيع العربى مع إسرائيل لن يفضى إلى سلام حقيقى طالما ظلت القضية الفلسطينية عالقة، بدون حل عادل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967.
هذا الموقف أعاد التأكيد على الثوابت المصرية التى لم تتغير رغم تغير المعادلات الإقليمية.
لقد عملت مصر خلال السنوات الماضية، من خلال مؤسساتها الأمنية والدبلوماسية، على حماية الثوابت العربية، ومنع تآكل القضية الفلسطينية على المستوى الإقليمى والدولى. ولعل أبرز دليل على ذلك هو دعوة مصر إلى مؤتمر دولى لإعادة إعمار غزة فور توقف العمليات العسكرية، فى رسالة واضحة تؤكد أنها تتحرك بهدوء لكن بثبات نحو أهداف إستراتيجية لا تقبل المساومة.
أما فيما يتعلق بعلاقات مصر مع القوى الدولية، فالحضور المتزايد للقاهرة فى الفضاءات العالمية من خلال تعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا، وحضور الرئيس السيسى احتفالات النصر فى موسكو ولقاؤه الاستراتيجى مع الرئيس بوتين، تعكس رغبة مصر فى تنويع تحالفاتها وبناء موقف دولى أكثر توازنًا، بعيدًا عن الاعتماد الأحادى على واشنطن.
وفى أوروبا، جاء الموقف الإسبانى اللافت، والداعم الواضح لقيام الدولة الفلسطينية، بالتنسيق مع فرنسا وألمانيا، ليتقاطع مع الرؤية المصرية ويمنحها غطاءً أوروبيًا فى لحظة سياسية شديدة الحساسية.
كما تواصل مصر التعاون مع دول أمريكا اللاتينية، والدول المطلة على البحر الأحمر، مثل جيبوتى والصومال، فى إطار سعيها إلى تأمين طرق الملاحة البحرية، خصوصًا فى مضيق باب المندب، لما لذلك من تأثير مباشر على قناة السويس وأمنها القومى البحرى.
فى المقابل، تتعامل القاهرة بحزم مع ما يحدث على حدودها الجنوبية مع السودان، إذ ترفض تمامًا تقسيم السودان أو السماح بتغلغل ميليشيات الدعم السريع المدعومة إقليميًا، لما فى ذلك من خطر مباشر على أمن مصر واستقرار الإقليم.
وفى ليبيا، تنفى مصر تمامًا الاتهامات بمحاولة التصعيد أو مواجهة تركيا، مشددة على أنها لا تطمع فى أى أراضٍ عربية، بل تسعى لحماية وحدة واستقرار الدول المجاورة التى يرتبط أمنها ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومى المصرى.
إن أى محاولة لتهميش الدور المصرى فى الملفات الإقليمية لن تكون مجدية، لأن القاهرة لا تزال الرقم الصعب الذى لا يمكن تجاوزه، خصوصًا فى ظل ضعف الشرعية الشعبية لكثير من السياسات الإقليمية القائمة على المال دون رؤية أو مشروع قومى حقيقى.
وعليه، فإن التحالفات الجديدة فى المنطقة لا يمكن أن تكتب لها الاستدامة أو النجاح من دون مصر، التى ظلت الفاعل الأساسى فى صياغة السياسات الإقليمية منذ عقود. وإذا كان هناك من يحاول المزايدة على دورها، فإن الأيام ستثبت أن البوصلة الحقيقية لاستقرار الشرق الأوسط تمر عبر القاهرة.
وفى الختام
نقول لكل من يهمه الأمر:
قفوا خلف مصر فى هذه اللحظة المفصلية، ولا تراهنوا على تهميشها، لأن صبرها لن يطول، ومواقفها تستند إلى تاريخ وجغرافيا يصعب كسرهما.