النهار
الجمعة 9 أكتوبر 2026 06:17 صـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«النهار» تهنئ محمد فوزي بتجديد الثقة فيه مديرًا للمكتب الإعلامي لمهرجان بورسعيد السينمائي أبراج الحمام تشتعل في كفر البدماص.. والحماية المدنية تسيطر على حريق امتد لـ6 أبراج دون إصابات مصرع شخص وإصابة والده بطلق ناري في مشاجرة بأسيوط مثمنا العلاقات المصرية - العمانية ..السفير الرحبي : انتصارات أكتوبر المجيدة ستظل محطة فارقة في تاريخ مصر والأمة العربية.. عمرو دياب يفاجئء جمهور الجونة بحفل ضخم 22 أكتوبر الجاري.. تفاصيل مصر تستهدف اقتحام أسواق أفريقيا.. وزير الصحة لـ«النهار»: زيادة الإنتاج بوابة التوسع في تصدير الدواء وزير الصحة لـ«النهار»: حوافز وتيسيرات جديدة لتوطين صناعة الدواء ورفع الإنتاج المحلي وزير الصحة لـ«النهار»: لا توجد دولة تصنع كل الأدوية.. ومصر تستهدف تقليص الاستيراد أحمد عاطف قطة: دعم ممدوح عيد أحد أهم أسباب نجاح بيراميدز وحصد البطولات بسبب السوق السوداء.. تركي آل الشيخ يكشف إلغاء تذاكر حفل فضل شاكر في موسم الرياض مركز لعلاج الإدمان في سوهاج بـ120 سريرًا.. ”النهار” تكشف تفاصيل التوسع في الصعيد أيمن عباس لـ«النهار»: توسعات جديدة في الحجز الإلزامي لمرضى الإدمان.. وأماكن علاجية تستعد للدخول الخدمة

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: أوهام (إسرائيل الصغرى)

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

حذرت ونبهت من قبل بأن إسرائيل تخطط لضم أراضى غزة والضفة الغربية حتى تستشعر أنها (إسرائيل الكبرى).

والحقيقة أن مصر تقف ضد هذا المخطط بشكل علنى، يقطع الطريق أمام المدعين الذين يدعون أن مصر ترفض دخول المساعدات إلى غزة.

وأنا أتساءل: لماذا لا يقوم الإعلام المصرى، والمسئولون المصريون، بدعوة شبكة المراسلين الأجانب الكبيرة فى مصر لزيارة معبر رفح؟!، ليشاهدوا بأنفسهم كيف أن مصر تُدخل شاحنات المساعدات عبر معبر رفح، ويتم منعها من الجانب الإسرائيلى للمعبر، وهذا هو الرد العملى على الشائعات والأكاذيب التى تروجها الميليشيات الإخوانية الإلكترونية والحركية.

دعونا نتعامل بنفس المنطق ونفس الفكر الذى يتعاملون به.

هل بعد أن يذهب بن غفير هذا الشيطان فى صورة إنسان ويهدد بقتل المناضل الفلسطينى مروان البرغوثى فى محبسه؟ وهل بعد أن قال له نحن سنحقق الحلم التوراتى إسرائيل الكبرى من النيل للفرات بل إلى بلاد فارس.. هل هناك شىء يقال؟

أفيقوا يا عرب.. أفيقوا يا مسلمون.

ماذا بعد محاولات تهويد القدس الشريف؟

ماذا بعد محاولات إبادة ونسف غزة من الوجود؟

ماذا بعد محاولات الاتصال ببعض الدول العربية والإفريقية للترحيل الطوعى للفلسطينيين الذين يمثلون المقاومة الحقيقية على الأرض؟

ماذا تريد حماس بالضبط؟ هل ستكون سببًا فى تسليم غزة لنتنياهو؟ أم سيستمعون إلى صوت الدولة الكبرى فى المنطقة مصر، بتسليم الرهائن؟

لا تقلقوا على المقاومة.. فمقاومة الشعب الفلسطينى نفسه أقوى من مقاومة الكتائب نفسها.

أنتم أذللتم الجيش الإسرائيلى الذى لم يستطع بعد عامين كاملين أن يحقق شيئًا على الأرض أمام المقاومة الشعبية الفلسطينية، ولكن أحد الحكماء قال (اركب سيارة عدوك حتى تصل إلى هدفك) حتى لو كان هذا العدو هو الاحتلال الإسرائيلى، فالقضية الآن أن نفوت الفرصة على إسرائيل التى تقول إنها ستحتل غزة وترحّل الفلسطينيين بحجة القضاء على حماس، فيجب ألا نسمح بتنفيذ هذا المخطط الأمريكى الإسرائيلى الصهيونى، حتى ولو بتجميد سلاح المقاومة.

فالحقيقة أن تجميد سلاح المقاومة لن ينهى مقاومة الشعب الفلسطينى نفسه، فالمقاومة فكرة، والطفل الفلسطينى يرضع مقاومة، والمرأة الفلسطينية تهرول نحو المقاومة، والشباب الفلسطينى انتصر على أكبر الترسانات العسكرية والتكنولوجية فى العالم، ولم تستطع إسرائيل ومن ورائها أمريكا أن تحكم قبضتها على أنفاقه.

إن ما تقوم به الخارجية المصرية الآن من مشاورات واتصالات ولقاءات مع كل وزراء الخارجية فى كل الاتجاهات، هدفه فك فتيل القنبلة الكبرى، ومنع مخطط احتلال ما تبقى من غزة، والحفاظ على أرواح 2 مليون فلسطينى فى غزة، وأعتقد أن هذا لو تم فإنه نصر حقيقى للشعب الفلسطينى والمقاومة الفلسطينية فى ظل ما نراه من جنون ترامبى ويمينى إسرائيلى.

فدعونا لا نتعامل مع الأحداث بمنطق الشعارات ولكن بقراءة الواقع وما وراء الواقع وما وراء الصمت الدولى والجبروت الأمريكى والصفقات الترامبية.

يجب أن يكون التعامل مع هذه المخططات بإفسادها وعدم الوقوع فى فخها، فاستمعوا إلى صوت المفاوض المصرى الحقيقى الذى يتعامل مع الشياطين من اليمين المتطرف الإسرائيلى والأمريكى والصمت الأوروبى مع بعض الصمت العربى والإسلامى، ويريد أن يفك فتيل هذه اللحظة الفارقة فى تاريخ حياة الشعوب، لأنه لم يدفع شعب على مر التاريخ الثمن الذى دفعه الشعب الفلسطينى فى غزة والضفة الغربية والقدس الشريف.

فهل آن الأوان أن نفسد مخطط إسرائيل الصغرى حتى لا نحقق بأيدينا (إسرائيل الكبرى)؟! لأن هذا هو مكمن الخطورة، ولكن مصر بجيشها وشعبها لن تسمح تحت أى مسمى بالتهجير الطوعى أو القسرى للفلسطينيين أو تصفية القضية وإنفاذ المخطط الذى يشارك فيه بعضنا للأسف الشديد، ولكن التاريخ لن يرحم أحدًا والأجيال القادمة لن تسامح.

ألا تتساءلون: لماذا الهجوم على مصر فى هذا التوقيت، واستخدام ناشطين وميليشيات إخوانية وميليشيات مدفوعة الأجر؟ لمحاولة إثناء مصر عن دورها التاريخى وأن تغض النظر عما يجرى فى غزة وهم لا يعرفون ولا يدركون جينات الجيش المصرى والشعب المصرى ومحاولات استغلال الظروف الاقتصادية للدولة المصرية، واستخدام الإغراءات والإنذارات والترهيبات والشائعات لمحاولة إثناء مصر الدولة الوحيدة التى تدفع فاتورة مواقفها السياسية الرسمية المعلنة عكس الآخرين الذين يختبئون داخل العباءة الأمريكية والترامبية.

نحن فى سباق مع الزمن والوقت، وإذا لم تستوعب الفصائل الفلسطينية بأسرها هذه اللحظة التاريخية الفاصلة فى حياة الشعوب ومقدراتها فإنها ستتسبب فى إبادة شعبها، وستكون واقفة فى نفس الخندق مع نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، وسيتم تنفيذ المخطط الإسرائيلى الأمريكى، فضيعوا الفرصة على هذا الكمين واستمعوا إلى صوت مصر وحرروا عقولكم من العقد الأيديولوجية والشعارات التى سيدفع ثمنها 2 مواطن غزاوى واغتنموا هذه اللحظة وأعلنوا من خلال مصر أنكم ستتنحون عن السلطة وستسلمونها سلاحكم وستفرجون عن الرهائن فى صفقة واحدة مقابل الخروج الإسرائيلى من غزة والحفاظ على حياة 2 مليون غزاوى، حتى لا تتحقق نكبة أخرى أسوأ من نكبة 1948، فهذه المرة للأسف الشديد سيتم إبادة غزة والضفة الغربية والقدس من الخريطة العربية.

فمحاولات تحويل غزة إلى مستوطنات وضم الضفة الغربية بأسرها وتهويد القدس الشريف، تحظى بمباركة أمريكية وتواطؤ أوروبى من أجل تحقيق أحلام وأوهام إسرائيل الصغرى، وكما قالها ترامب فإن مساحة إسرائيل محدودة جدًّا ويجب أن تتوسع، فماذا تتوقعون بعد ذلك؟

لا تضيعوا الوقت.. واستمعوا لصوت العقل حفاظًا على أرواح الشعب الفلسطينى، وإفسادًا للمخطط الصهيونى، وإبقاءً لفلسطين على الخريطة، فرغم الاعتراف بفلسطين من بعض الدول الأوروبية، إلا أن الواقع الأمريكى هو الأكثر واقعية.

اللهم قد بلغت

اللهم فاشهد.