النهار
الجمعة 2 أكتوبر 2026 12:31 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الجامعة العربية تدين استهداف ميليشيا الحوثي لمنشأة كهربائية تخدم المسجد النبوي الشريف وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية محمد بركات: من الصعب تواجد عبدالمنعم مع منتخب مصر أهلي بنغازي يكلف وكيل مصري بالبحث عن بديل فتوح خالد عويضه يعلق على أزمة مهرجان الموسيقى العربية: نحمي الفن المصري من الترهيب وتصفية الحسابات أسامة القصيبي: «مسام» يواصل عمله رغم تزايد وتيرة العمليات العسكرية في اليمن الأهلي يعمق جراح «كوماندوز» الزمالك ويخطف برونزية مونديال الأندية أول رد من نيس على طلب عبدالمنعم مغادرة معسكر منتخب مصر بحضور رموزه ومسؤوليه.. افتتاح ملعب رقم 1 في مجمع ملاعب الناشئين بالزمالك عاجل.. فيزبريم بطلًا للعالم على حساب برشلونة بقيادة نجوم مصر رسميًا.. ميسي يشتري نادي إلدنسي الإسباني ويبدأ مشروعًا جديدًا الصحة النفسية وعلاج الإدمان تبحث مستقبل الرعاية في مؤتمر دولي بجامعة الأزهر الجهاز العربي للتسويق يكرّم السفير الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي بمناسبة انتهاء فترة خدمته سفيرًا للسودان لدى مصر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: اكسروا الحصار

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

45 يومًا وأكثر، مرت على بدء الإبادة الجماعية لأهالى غزة على الهواء مباشرة على شاشات التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعى التى لعب فيها المواطن الفلسطينى دورًا فاق الإعلام المرئى والمكتوب، واستطاع أن يغير الصورة الذهنية التى هى خير من أى كلام عن المقاومة الفلسطينية، عند شعوب العالم، وسط تراجع مهنية الإعلام العالمى إلى مستوى لم يصل له من قبل نتيجة الانحياز الأعمى للروايات الإسرائيلية والأمريكية.

والسؤال: لماذا حتى الآن لم تقم الدول العربية والإسلامية بتفعيل قراراتها فى القمة العربية الإسلامية فى الرياض، والتى كان أول بند فيها هو كسر الحصار عن أهالى غزة، من خلال المساعدات الإنسانية والطبية وإدخال الوقود؟! فللأسف الشديد لم يتم شىء حتى الآن منذ يوم 11/11 بل ازداد القتل والضرب والإبادة لتصل إلى جنوب غزة التى كان الاحتلال يروج أنها مكان آمن لأهالى الشمال، ولكن أى أمان فى غزة؟! فما حدث ويحدث فى خان يونس ومستشفى الشفاء وكل المستشفيات الفلسطينية لم يحدث فى تاريخ الحروب منذ خلق البشرية.

فالذى جرى ويجرى وسيجرى من ضرب للمستشفيات والمدارس والأماكن التى هى بحكم القانون الدولى والإنسانى أو مقررات بروكسل أو جنيف أو أى مسمى من هذه المسميات، هو ضرب بهذه القوانين عرض الحائط حتى لم يعد لها وجود، وإسرائيل– أو بمعنى أدق أمريكا- تمارس هوايتها فى مزيد من الدمار وحرق الأرض بما عليها ومن عليها، وما فوقها وما تحتها، حتى وصل الأمر إلى صورة هزت ضمير العالم، وهى قتل الأطفال الرُّضع، بل وصل الأمر أمام حكام العالم أن بقية هؤلاء الأطفال- 35 طفلًا- يتم ترحيلهم من غزة إلى مستشفيات مصر، بينما العالم يتحدث عن وقف لإطلاق النار، أو هدن إنسانية، ولكن النتنياهو وبن غفير، مجرمى الحرب، لا يعبآن بأى كلام أو أى اتفاقيات أو أى دولة فى العالم.

ووصل بنا الحال إلى أن المحللين والخبراء يتحدثون عن الإفراج عن رهائن خلال ساعات، ولكن الواقع أن إسرائيل لا تهتم أصلًا بهذه الورقة، لأن هناك مخططًا وضعه مجلس الحرب الإسرائيلى وهو إبادة غزة من الوجود بأى ثمن، والأمر لا يقتصر على حماس فقط، ولكن غزة بأكملها، بدليل أنه لم تحدث أى مواجهات عسكرية مباشرة بين إسرائيل وحماس منذ بدء الحرب يوم 7 أكتوبر الماضى، عندما تم إذلال الإسرائيليين وأسرهم وقتلهم، وهو الأمر القانونى الوحيد فى هذا الموضوع كله، فمن حق الفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم وعن أرضهم أمام قوة احتلال تمارس إبادة بحقهم منذ أكثر من 75 عامًا، والعالم صامت تمامًا، وعندما يتكلم يكذب، ويصدّق نفسه، من خلال آلته الإعلامية أن إسرائيل تطبق مبدأ الدفاع عن نفسها، وأن أهالى غزة والضفة والقدس هم المعتدون وهم المحتلون.

دعونا نعترف بأن الفلسطينيين خارج اهتمام العالم، حتى لا نضحك على أنفسنا، أمام حالة الرعب العربى والإسلامى والتبعية ولعبة المصالح المشتركة بين الدول وأمريكا، فالكل صامت، بل عاجز حتى عن إخراج المظاهرات فى بلده.

ولكن ما يثير الأمل فى النفوس هو تأثير صحافة المواطن الفلسطينى لدى الشعوب الأوروبية والأمريكية والذى أصبح يمثل ورقة ضغط على صانعى القرار، وليس اللجان الوزارية التى تم إرسالها إلى الصين وأمريكا، وهى فى الواقع تحصيل حاصل، لأنه كما قلنا قبل ذلك، ونقولها مرة أخرى من أعلى مئذنة فى قاهرة المعز، إن العالم لا يحترم إلا لغة القوة.

وما يجرى كشف وما زال يكشف عورات قرارات الغرف المغلقة، فما يحدث ليس للتخلص من حماس كما يزعمون، فحماس تمثل فكرة المقاومة، والأفكار لا تموت، بل ما زالت المقاومة بكل فصائلها وأيديولوجياتها أيًّا كانت قادرة على التصدى لهجمات إسرائيل، ونحن كشعوب عربية وإسلامية ندعم أى مقاومة تدافع عن وطنها وعن وقف مخطط إزالة فلسطين من الخريطة العالمية.

إن الكلمات تعجز عن وصف ما يجرى، فما زالت صور أطفال غزة تمثل عارًا لأحرار العالم وللضمير العالمى وللحكام العرب والمسلمين، فكيف يتم ترحيل طفل لم يتجاوز عمره الساعات المعدودة عن وطنه؟ وأى حديث عن صفقات للرهائن أمام هذه المشاهد؟! وأين الأمم المتحدة بقوانينها؟ وأين آليات تنفيذ القرارات الدولية؟ وأين آليات المحاسبة على عدم احترام هذه القرارات؟!.

إن ما ينادى به العالم فى وادٍ وإسرائيل تمارس جرائمها فى وادٍ آخر، وفى النهاية ستحقق أو أمريكا كل ما تريد وزيادة، من خلال تجنيب الجانب الإيرانى عن المعركة، ومحاولة الضغط لتنفيذ المخطط الاستيطانى التهجيرى، وعدم احترام أو الاهتمام بحلفائها من الدول العربية أو الإسلامية، إلا بقدر ما يحقق المصالح الإسرائيلية الكبرى، والأحلام الإسرائيلية الموهومة (من النهر إلى البحر.. ومن النيل إلى الفرات)، وذلك من خلال التهجير أو تنفيذ نكبة تلو النكبة، المهم أن يسير المخطط كما يريدون.. وهذا السيناريو يسير فى الاتجاه المخطط له من جانب الصهاينة.

فماذا نحن فاعلون؟!

أعتقد أنه لا إجابة ولا تعليق

وشكر الله سعيكم.