النهار
الخميس 5 نوفمبر 2026 01:46 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
متحدث الحكومة: بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي تجريبيًا بمحافظة البحيرة اعتبارًا من يناير المقبل بورسعيد تستضيف انطلاق كأس العرب لكرة القدم الشاطئية.. 4 مواجهات في ضربة البداية ومصر تواجه السعودية 13 مصابًا بينهم 9 سيدات.. ننشر أسماء مصابي حادث انقلاب ميكروباص في قنا خلال عودتهما للمنزل.. إصابة سيدتين إثر حادث انقلاب سيارة ملاكي في قنا برنت يكسر حاجز 100 دولار والخام الأمريكي يهبط 8.3% بعد انتخابات أمريكا من الطعون إلى صراع السلطة.. لماذا دخلت إسرائيل أزمة بعد الانتخابات؟ أرقام ترد على ”الكاف”.. ماذا قدم محمد صلاح في 2026؟ هيثم نحلة: منتخب لبنان للكرة الشاطئية يشارك الأشقاء العرب التجمع العربي ويستعد لبطولة آسيا في تايلاند محمد حسين رئيس كرة القدم الشاطئية الليبية: نحاول تجديد المنتخب ونعمل على تطوير المنظومة إصابة سيدتين في انقلاب سيارة ملاكي بمدخل قرية المراشدة بقنا إصابة 13 شخصًا إثر حادث انقلاب سيارة ميكروباص في قنا منتخب مصر مواليد 2010 يواصل استعداداته لتصفيات شمال أفريقيا في تونس

ثقافة

خالد الشيباني يحافظ على الصدارة المصرية بقصيدته ”أنوار البردة” بعد تجاوز ”أحمد شوقي” و”البارودي” في معارضة بردة البوصيري

خالد الشيباني
خالد الشيباني

قصيدة البردة للإمام البوصيري واحدة من أكثر القصائد التي ألهمت الشعراء فكتبوا معارضات لها على مر العصور وذلك لتميزها في مدح الرسول ﷺ وذكر فضائله وشمائله والتعرض لسيرته العطرة .. كتب الإمام البوصيري بردته الشهيرة التي سميت بأم المدائح في القرن الثالث عشر الميلادي فهو متوفى سنة 1295 ميلادية أي منذ أكثر من سبعة قرون وكانت أشهر أبياتها قاطبة
مولاى صلِّ وسلم دائما أبدًا على حبيبك خير الخلق كلِّهمِ.


ومن حينها تنافس العديد والعديد من الشعراء في معارضة البردة وظلت قصيدة أمير الشعراء "أحمد شوقي" ذات المئة وتسعين بيتا "نهج البردة" هي أشهر المعارضات رغم كتابة رب السيف والقلم "محمود سامي البارودي" لمعارضة عدد أبياتها قرابة الأربعمائة وخمسين بيتا .. وظل الأمر هكذا حتى نشر الشاعر والأديب المصري "خالد الشيباني" على صفحته الرسمية بموقع فيس بوك منشورا يفيد تجاوزه كلا الشاعرين المصريين في معارضة بردة الإمام البوصيري بعد أن اقترب من الخمسمائة بيت من قصيدته "أنوار البردة" والتي ربما ستتجاوز هذا العدد بكثير عند الانتهاء من كتابتها وفقما صرح وبذلك تظل صدارة معارضي بردة البوصيري للشعراء المصريين.
لخالد الشيباني قرابة العشرين مؤلف ما بين الشعر والرواية والكتابات الفلسفية كما ألف العديد من الأغنيات لكبار المطربين العرب وكتب السيناريو لعدد من الأفلام السينمائية والقصيرة وننفرد بنشر أول مئة بيت من قصيدته

أول مئة بيت من قصيدة أنوار البردة للشاعر خالد الشيباني
-- مقدمة عن الرسول ﷺ --

يَا آيَةَ الطُّهْرِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْكَرَمِ
وَقِبْلَةَ النُّورِ وَالتَّشْرِيفِ لِلْأُمَمِ
تَأْبَى القَصِيدَةُ بَدْءَ الشِّعْرِ مِنْ غَزَلٍ
وَنَبْعُ عِشْقِكَ فَيَّاضٌ يُنِيرُ دَمِي
وَلَا وُقُوفَ عَلَى الْأَطْلَالِ يَحْضُرُني
فَكَمْ بَعَثْتَ لِيَ الآمَالَ فِي قَلَمِي
تَشْدُو السُّطُورُ وَوِجْدَاني يَخُطُّ بِهَا
مَدْحَ النَّبيِّ عَظِيمِ الشَّأْنِ ذِي الهِمَمِ
أَيُنْشِدُ الشِّعْرَ في رُوْحِي مَلَائِكَةٌ
أَمْ وَجْدُ قَلْبي أَتَى بالصَّوتِ والنَّغَمِ
هُوَ الرَّسُولُ المُزَكَّى فِي فَضَائلِهِ
زَكَّاهُ رَبٌّ عَلِيمٌ جَادَ بالنِعَمِ
إنْ يَعْمَ قَلْبُ امْرِءٍ عَنْ حُبِّهِ فَلَهُ
يَومَ القِيَامَةِ مِيعَادٌ مَعَ النَّدمِ
وَاللهُ يَمْنَحُ عُشَّاقَ الحَبِيبِ هُدًى
وَرَحْمَةً وَعَطَاءً عِنْدَ مُخْتَتَمِ
شَفِيعُنَا حِينَ يَنْسَانَا أَحِبَّتُنَا
طَوقُ النَّجَاةِ مِنَ الأَهْوَالِ والنِّقَمِ (1)
هُوَ الإِمَامُ, لِوَاءُ الحَمْدِ فِي يَدِهِ
بِقَولِهِ "أُمَّتِي" يُرْضَى مِنَ الحَكَمِ
يَلْقَى المُحِبِّينَ عِنْدَ الحَوضِ مُبْتَسِمًا
يُنْهِي لَهَمْ عَطَشًا فِيهِمْ مِنَ القِدَمِ
مُحَمَّدٌ جَاءَ فِيهِ الحُسْنُ مُكْتَمِلًا
وَقَطْرَةٌ حُسْنُ أَهْلِ الشَّرْقِ وَالعَجَمِ (2)
سِرُّ الجَلَالِ بِهِ الخَلَّاقُ أوْدَعَهُ
شَخْصٌ وَلَكِنْ يُرى أَعْلَى مِنَ الهَرَمِ
يَا جَاهِلًا قَدْرَهُ فِي الخَلْقِ لَا أَحَدًا
لَهُ مَكَانَتُهُ بِالْلَوحِ وَالْقَلَمِ
سُبْحَانَ مَنْ أَسْكَنَ الْأَنْوَارَ فِي جَسَدٍ
وَقَالَ لَا تُعْجِزِي الْأبْصَارَ وَانْسَجِمِي
فِي الْوَجْهِ مِلْيَارُ شَمْسٍ غَيرِ مُحْرِقَةٍ
مِلْيَارُ بَدْرٍ بَدِيعِ الضَّيِّ وَالْعِظَمِ
وَلَمْ يُرَ الظِّلُّ يَومًا عَنْهُ مُنْعَكِسًا
بَلْ كَانَ إِشْراقُهُ اْلإِنْهَاءَ لِلظُّلَمِ
مِنْ جِسْمِهِ فَاحَ عِطْرٌ لَمْ يَفُحْ عَرَقٌ
وَرِيقُهُ كَانَ يَشْفِيـهِمْ مِنَ السَّقَمِ (3)
وَكَفُّهُ أَنْعَمُ الْأَشْيَاءِ , قُوَّتُهُ
عَظِيمَةٌ إِنَّمَا لِلْحَقِّ وَالْقِيَمِ
عَنْ نُبْلِ أَخْلَاقِهِ أَو فَيضِ رَحْمَتِهِ
يَرْوِي الزَّمَانُ لِأَجْيَالٍ بِلَا سَأَمِ(4)
فِي خَلْقِهِ وُهِبَ الْخَيرَاتِ فَاجْتَمَعَتْ
بِقَالَبٍ نَادِرٍ بِالنَّاسِ مُنْعَدِمِ
كَأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ جَاءَنَا بَشَرًا
كَمَالُهُ مُسْتَحِيلُ الْوَصْفِ بِالكَلِمِ (5)
عَبْدٌ بِهِ أَوْجَدَ الْمـَعْبُودُ غَايَتَهُ
وَلِلْعِبَادَةِ كَانَ الْخَلْقُ مِنْ عَدَمِ
يَا أُمَّةَ الْـمُصْطَفَى لَنْ تَنْحَنِي أَبَدًا
إِذَا اعْتَصَمْتِ بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمِي

-- عن صفات وأخلاق الرسول ﷺ --

تَعَجَّبَ الْلَيلُ يُفْنِي نَفْسَهُ سَهَرًا
وَالْيَومُ لِلْخَلْقِ مَوهُوبٌ لِهَدْيِهِمِ
يُوَاجِهُ الْأَرْضَ كَي يَرْضَى الْجَلِيلُ وَلَا
يُحْنِيهِ يَأْسٌ مِنَ اسْتِمْرارِ رَفْضِهِمِ
عَانَى صِعَابًا تَهُدُّ الْكَونَ قَسْوَتُهَا
وَوَصْفُهُ بَينَ مُمْتَنٍّ وَمُبْتَسِمِ
شَكْوَاهُ مَا سُمِعَتْ بِالسِّرِّ مُرْسَلَةٌ
إِلَـى وَلـِـيٍّ لِبَوحِ النَّفْسِ مُسْتَلِمِ
بِلَا شَبِيهٍ تَجَلَّى فِي تَعَبُّدِهِ
وَتَاجُهُ الْحَمْدُ حَتَّى فِي نَزِيفِ دَمِ
فَكَمْ يَذُوبُ بَأَذْكَارٍ وَأَدْعِيَةٍ
بَينَ الدُّمُوعِ وَحُسْنِ الظَّنِّ وَالْعَشَمِ
يَغِيبُ عَنْ أَرْضِهِمْ فِي عُمْقِ سَجْدَتِهِ
وَمَا الْفُتُورُ بَدَا أَو مَالَ لِلْوَخَمِ (6)
تَسْبِيحُهُ وَالْـمُنَاجَاةُ الَّتِي فَطَرَتْ
قَلْبَ الْلَيَالِـي هُمَا أَغْلَى كُنُوزِهِمِ
يُقَالُ فِي زُهْدِهِ أَشْيَاءُ مَا عُرِفَتْ
عَنْ نَاسِكٍ وَرِعٍ بِالزُّهْدِ مُتَّسِمِ (7)
أَثْنَي عَلَى اللهِ فِي جُوعٍ وَفِي شَبَعٍ
قَلَّتْ لُقَيْمَاتُهُ مَا انْحَطَّ لِلنَّـهَمِ
كَانَ التَّوَاضُعُ رَغْمَ الْـمَجْدِ شِيمَتَهُ
وَاسَى وَقَاسَمَهُمْ أَحْزَانَ طِفْلِهِمِ
عَونٌ لِجِيرانِهِ , مِنْ قَبْلِ بَعْثَتِهِ
مُصَدَّقُ الْقَولِ فِيـهِمْ دُونَمَا قَسَمِ
لِلْكُلِّ أَطْيَبُ إِنْسَانٍ سَمَاحَتُهُ
لِلْمُؤْمِنِينَ خَلَاصٌ مِنْ هُمُومِهِمِ
لِسَانُهُ الْعَذْبُ لَا لَفْظٌ يُعِكِّرُهُ
وُطُهْرُ أَقْوَالِهِ مَعْشُوقُ سَمْعِهِمِ
يُسَاعِدُ الْأَهْلَ , مَهْمُومٌ بِراحَتِـهمْ
أَبٌ حَنُونٌ رَحِيمُ الْقَلْبِ بِالْخَدَمِ
مَا ثَارَ أَو شُوهِدَ الْـمَحْبُوبُ مُعْـتَرِضًا
بِأَيِّ شَأْنٍ لَهُ راضٍ بِفِعْلِهِمِ
وَإِنْ رأَى مُنْكَرًا مَولَاهُ حَرَّمَهُ
تَجَدْ بِهِ فَارِسًا ضِدَّ اتِّجَاهِهِمِ
جِهَادُهُ نُصْرَةٌ لِلْحَقِّ آيَتُـهَا
لَمْ يُؤْذِ أَعْزلَ .. ذُو نَـهْـيٍ عَنِ الْحُرَمِ (8
اَلْـمَاكِرُونَ بِهِ خَابَتْ مَكَائِدُهُمْ
كَمْ يُـهْزَمُونَ وَيَعْفُو غَيرَ مُنْتَقِمِ
بَينَ الصَّحَابَةِ لَا تَاجٌ يُمَيِّزُهُ
وَلَا لَهُمْ حَرَسٌ يَمْشِي كَظِلِّهِمِ
شَهْمٌ , وَقُورٌ , بَشُوشُ الْوَجْهِ , مَجْلِسُهُ
لَا عَرْشَ فِيهِ وَلَا اسْتِعْلَاءَ بِالْحَشَمِ (9)
لَا مُلْكَ أَو مَالَ لَكِنْ مِنْ مَحَبَّتِهِ
يُفْدَى بَأَنْفُسِهِمْ طَوْعًا وَأَهْلِهِمِ
فِي كُلِّ خَيرٍ تَرى أَصْحَابَهُ اسْتَبَقُوا
بِهَدْيِهِ يَظْهَرُ الْإِصْلَاحُ لِلشِّيَمِ (10)
هَوَ الَّذِي كَانَ يَـهْوَى حُصْرَ مَسْجِدِهِ
وَيَرْفُضُ الْعَيشَ فِي أَحْلَى قُصُورِهِمِ
رَبِّي اصْطَفَاهُ مِنَ الدُّنْيَا لِيَمْنَحَهُ
أَسْمَى الصِّفَاتِ وَأَرْقَى الْفِكْرِ وَالنُّظُمِ
مَنْ ظَنَّ فِي وَصْفِهِ مِنِّي مُبَالَغَةً
وَاللهِ لَمْ أوفِهِ مَا فِيهِ مِنْ نِعَمِ
اَلْأَنْبِيَاءُ تَمَنُّوا حَظَّ أُمَّتِهِ
مَنْهَا حُشُودُكِ يَا فِرْدَوسُ فَازْدَحِمِي
يَمْشِي مُلُوكٌ حُفَاةً فِي مَدِينَتِهِ
إِجْلَالَ أَرْضٍ بِهَا قَدْ سَارَ بِالْقَدَمِ
وَالْـمُـؤْمِنَونَ بِهِ فِي الْعَالَمِ انْتَشَرُوا
ذَابَ اخْتِلَافُ الْرُؤَى وَالْعِرْقِ وَالْعَلَمِ
وَالْـمُنْصِفُونَ يُحِبُّونَ النَّبِيَّ وَلَو
لَمْ يُؤْمِنُوا أَظْهَرُوا كُلَّ احْتِرامِهِمِ

-- عن معجزات الرسول ﷺ --

يَعْدُو النَّسِيمُ لِكَي يَحْظَى بِرُفْقَتِهِ
عَبِيرُهُ بَهْجَةٌ وَالْجَوُّ كَالنَّغَمِ
عَنْهُ الْبِشَاراتُ وَالْأَوصَافُ كَمْ ذُكِرَتْ
كَالشَّمْسِ فِيهِ تَجَلَّتْ طِبْقَ عِلْمِهِمِ
قَبْلَ النُّبُوَّةِ حُبُّ اللهِ فِطْرتُهُ
وَصَالِحٌ رَافِضٌ مَلهَـى فَسَادِهِمِ
كَمْ مِنْ مَلَاكٍ تَفَانى فِي حِراسَتِهِ
فِإِنْ رَعَاكَ الْحَفِيظُ الضُّرُّ يَنْعَدِمِ
بِالْـمُعْجِزاتِ كَمَا الشَّلَالُ يَغْمُرُهُمْ
"مِنَ الْعَظِيمِ أَتَتْ" مَا قَالَ مِنْ عِظَمِي
كَحَالِ كُلِّ نَبِيٍّ رَغْمَ آيَتِهِ
بِظُلْمِ مَنْ كَفَروا بِالسِّحْرِ مُتَّــــهَمِ
يَكْفِيهِ أَنْ شَقَّ فِي لَيلَاتِهِمْ قَمَرًا
يَكَادُ يَصْرُخُ إِنْكَارًا لِكُفْرِهِمِ
اللهُ فِي رِحْلَةِ الْإِسْراءِ كَرَّمَهُ
مِعْراجُهُ مُنْتَهَـى المْـبْلُوغِ بِالْقِمَمِ
يَئـِنُّ جِذْعٌ حَنِينًا لَو يُفَارِقُهُ
تُظِلُّهُ سُحُبٌ مِنْ حَرِّ شَمْسِهِمِ
إِنْ مَسَّهُ جَبَلٌ يـَهْـتَـزَّ فِي طَرَبٍ
مِنْ كَفِّهِ الْـمَاءُ يَجْرِي فِي وُضُوئِـهِمِ
وَرَافَقَتْ بَرَكَاتٌ سَيرَهُ , اتَّضَحَتْ
فِيـهَا دَلَائِلُ تَأْيِيدٍ لِعَقْلِهِمِ
يُكَلِّمُ الْخَلْقَ أَمْوَاتًا وَيَسْمَعُهُمْ
وَعَنْهُ يَنْفَضُّ صُمٌّ دُونَمَا صَمَمِ
وَتَنْطِقُ الشَّاةُ مِنْ سُمٍّ تُحَذِّرُهُ
فِي آيَةٍ مِنْ كَلَامِ الْلَحْمِ وَالْغَنَمِ
غَزَا الْغُمُوضُ أَرَاضِيهُمْ وَعَطَّشَهُمْ
فَجَاءَ نَهْرَ نُبُوءَاتٍ لِكُلِّ ظَمِيْ (11)
أَهْلُ الْـمَـدِينَةِ فِي أَنْوَارِهِ سَبَحُوا
وَفَورَ أَنْ غَابَ ضَجُّوا مِنْ ظَلَامِهِمِ
كَشَاهِدٍ عَاصَرَ الْأَزْمَانَ مَنْطِقُهُ
يُحَوِّلُ الدَّهْرَ وَالدُّنْيَا إِلَى حِكَمِ
أَسْرَى بِهِ اللهُ بالْـمِعْراجِ مَجَّدَهُ
رَسُولُنَا آدَمِيٌّ لَيسَ كَالنَّسَمِ (12)
تَفْنَى الْعُصُورُ وَبِالْقُرْآنِ مُعْجِزَةٌ
تَهْدِي الْعِبَادَ إِلَى بُلْدَانِ رُشْدِهِمِ
وَعَالِمُ الْغَيبِ طُولَ الدَّهْرِ يَحْفَظُهُ
بِدِقَّةٍ شَمِلَتْ أَشْكَالَ نُطْقِهِمِ
وِفِي الْعُلُومِ لَهُ الْإِعْجَازُ مُنْفَرِدًا
وِفِي الْبَلَاغَةِ وَالتَّأْرِيْـخِ وَالرَّقَمِ
يَا أَرْضُ فَلْتَسْعَدِي جَاءَتْ شَرِيعَتُهُ
مَنَارَةَ الْعَدْلِ لِلْإِنْسَانِ فَاحْتَكِمِي
طَرِيقُهُ فَوزُنَا دُنْيَا وَآخِرَةً
يُسِيرُ جَاهُلُهُ بِالتِّيهِ وَالْعَدَمِ
لَا الْلَونُ وَالْـمَالُ وَالْأَنْسَابُ تَرْفَعُنَا
وَالْأَصْلُ مِنْ عَرَبٍ كَالْأَصْلِ مِنْ عَجَمِ
بِكُلِّ مَادِّيَّةٍ فِينَا يُخَاطِبُنَا
وَالرُّوحُ تَسْمُو بِهِ تَرْتَاحُ بِالْقِيَمِ
كَمْ مِنْ مُنَاظَرَةٍ فِيـهَا أَدِلَّتُهُ
عَلَتْ لِتَفْضَحَ تَلْفِيقَ اتِّـهَامِهِمِ

-- عن فضل الصلاة على النبي ﷺ --

يَا أَكْبَرَ النَّاسِ فَضْلًا جِئْتَ تُنْقِذُنَا
بَعْدَ الضَّلَالَاتِ وَالتَّأْلِيهِ فِي صَنَمِ
أُوتِيتَ مِنْ رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ مُتَّسَعًا
دَعَوتَ لِلنَّاسِ فِي وَقْتِ اعْتِدَائِهِمِ
يَا مُلْهِمَ الشُّعَراءِ الطَّاهِرَ امْتَلَأتْ
عَنْكَ الدَّوَاوِينُ أَنْوَارًا بِعِشْقِهِمِ
لَسَوفَ تَبْقَى سِراجَ الْحُبِّ تُلْهِمُنَا
لآخِرِ الدَّهْرِ بَحْرًا طَيِّبَ الزَّخَمِ(13)
نَظَلُّ نُبْحِرُ فِي أَوصَافِهِ زَمَنًا
وَلَا ابْتِعَادَ عَنِ الشُّطْآنِ لِلْقَلَمِ
هُدَاكَ جَاءَ بِطِبِّ الرُّوحِ أَسْعَدَهَا
وَمَا وَجَدْنَا لَهَا ذِكْرًا بِطِبِّهِمِ
وَدِينُكَ الْحَقُّ تَنْويِرٌ وَفَلْسَفَةٌ
لِلْخَلْقِ أَجْمَعِهِمْ رَغْمَ اخْتَلَافِهِمِ
يَا مَنْ يُصَلِّي عَلَيكَ اللهُ دُمْتَ لَنَا
عِشْقًا يُضِيءُ يَقِينَ الْقَلْبِ بِالظُّـــلَمِ
يُثْنِي الْـمَـلِيكُ لِمَنْ يَخْتَارُ فِي مَلَأٍ
عَلَى نَبِيٍّ رَفِيعِ الْقَدْرِ مُحْتَرَمِ
تَدْعُو مَلَائِكَةٌ أَنْ زِدْ مُبَارَكَةً
لِسَيِّدِ الْخَلْقِ يَا مَشْهُودَ بِالْكَرمِ
رَبِّي بِلَا مُنْتَــهَـــى أَنْعِمْ وصلِّ عَلَى
رَسُولِكَ الْـمُصْطَفَى مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ
سَلِّمْ إِلَهِـي عَلَى الْـمُخْتَارِ سَيِّدِنَا
وَالْآلِ وَالصَّحْبِ وَالْأَخْيَارِ كُلِّهِمِ
زِدْنَا اقْتِرَابًا وَتَقْدِيسًا لِحَضْرَتـِهِمْ
وَزِدْ وَبَارِكْ دَوَامًا فِي عَطَائِهِمِ
إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْـمَحْبُوبِ تَزْكِيَةٌ
لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِيـهَا فَوزُ قُرْبِهِمِ
اَلنَّاسُ مِنْ فَضْلِهَا تُقْضَى حَوَائِجُهُمْ
لَوْ يَلْجَئُونَ بِإِخْلَاصٍ لِرَبِّهِمِ
ذِكْرٌ ,دُعَاءٌ , وِصَالٌ , طَاعَةٌ , مَدَدٌ
حُبٌّ وُشُكْرٌ عَلَى تَبْلِيغِ دِينِهِمِ
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى مَنْ قَالَ وَاحِدَةً
عَشْرًا وَتُقْبَلُ بِالْإِفْرَادِ وَالْحُزَمِ
نِعْمَ النبيُّ وَكَمْ يُحْيَى بِسِيرَتِهِ
وَنُورِهِ قَلْبَ قَومٍ بَعْدَ مَوْتِهِمِ
عَالِي الْـمَقَامِ وَمَنْ فِي حُبِّهِ صَدَقُوا
مَا غَابَ عَنْ فِكْرهِمْ أَو عَنْ خَيَالِهِمِ
اللهُ أَهْدَاهُ أَكْوَانًا مُصِلِّيَةً
بِشَوقِ رُوحٍ وَنَفْسٍ وَابْتِسَامِ فَمِ
بِكُلِّ مَنْ سَلَّمُوا رِبِّي يُبَلِّغُهُ
وَالرَّدُّ مِنْهُ لَتَشْرِيفٌ بِوَصْلِهِمِ
يَا طَامِحِي صُحْبَةِ الْـعَدْنَانِ يَومَ غَدٍ
كَمْ بَالِغُوا الْقِمَّةِ امْتَازُوا بِعَزْمِهِمِ (14)
عِيشُوا بِسُنَّتِهِ وَالرَّأْسُ شَامِخَةٌ
لَا تَهْجُرُوهَا إِلَى تَقْلِيدِ غَرْبِهِمِ
وَعَظِّمُوهُ كَمِ الْقُدُّوسُ عَظَّمَهُ
مِنَ الْـمَـكَارِمِ أُوْتَى كَلَّ مُغْتَنَمِ
لَا حَرْفَ أَو فِعْلَ عَنْ أَهْوَائِهِ صَدَرَا
مُنَـزَّهٌ دِينُهُ عَنْ كَافَّةِ التُّـهَمِ
--
(1) نِقَم جمع نِقْمة وهي العقوبة (2) أهل الشرق : يقصد بهم العرب , العجم : كل من ليس عربيا (3) سَقَم : مرض مزمن (4) سأم : ملل (5) كَلِم : جمع كلمة (6) الوخم : الثقل بمعنى الكسل أو التخمة (7) متسم : متميز بالشيء بمعنى متميز بالزهد - 8 ) الحُرم :جمع حُرمة أي أشياء محرمة (9) الحشم : المقربين لذوي المكانة والثراء (10) الشيم : جمع شيمة وهي الخلق والطبائع والصفات (11) ظمي : هي ظميء أي عطشان وحذفت الهمزة للضرورة الشعرية (12) النسم : الناس والخلق (13) الزخم : بمعنى تدافع الأمواج (14) عزمهم : بمعنى صبرهم وثباتهم

موضوعات متعلقة