النهار
الإثنين 15 يونيو 2026 06:06 صـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ما هي بنود الاتفاق الأخير بين أمريكا وإيران؟.. مفاجآت مدوية محافظ البنك المركزي المصري ووزير التعليم العالي والبحث العلمي يفتتحان عددًا من المشروعات والوحدات الطبية بالمعهد القومي للأورام بعد تطويرها بدعم من... ”آل الشيخ” يصدر قرارًا بإنشاء وحدات للدعوة الرقمية في فروع الوزارة بمناطق المملكة رئيس جهاز العلمين الجديدة يتفقد تشغيل أولى محطات الشحن فائق السرعة للسيارات الكهربائية بالمدينة ” النهار” رفقة رحلة العودة ..انطلاق رحلة قطار العودة الى الخرطوم من محطة رمسيس بالقاهرة وعلى متنه 1200 سوداني يحملون... 16 يونيو.. أولى جلسات محاكمة صاحبة كافيه بتهمة تنظيم حفل لكروان مشاكل بدون تراخيص في العيد الوطني الروسي.. ندوة وسائل التواصل الاجتماعي وشيطنة روسيا رئيس جهاز العلمين الجديدة يتفقد زون (3) بالحي اللاتيني ويوجه بسرعة إنهاء الأعمال القائم بأعمال روسيا والملحق العسكري يزوران الفرقاطة الروسية ”الأدميرال كاساتونوف” في الإسكندرية المشيخة العامة للطرق الصوفية تُصدر قرارًا بتعيين 11 شيخ طريقة الجازولي يهنئ الرئيس ومؤسسات الدولة والشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بحلول العام الهجري الجديد الشبراوي يهنئ الرئيس ومؤسسات الدولة والشعب المصري والعربي والإسلامي بحلول العام الهجري الجديد

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: درنة.. صرخة ليبية

النائب والإعلامي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
النائب والإعلامي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

ما يجرى من إبادة جماعية للشعب الليبى العظيم فى درنة شرق ليبيا، يمثل بكل المعايير والمقاييس صرخة إنسانية لا تجد صدى لدى الدول العربية والعالم كله، فإبادة مدينة بأكملها بسكانها وأصولها وممتلكاتها، هو بكل المعايير فوضى وإهمال ليس لها مثيل فى العالم، فالفيضان بلع البشر والحجر فى مدينة درنة وقراها.

والعجيب أن بلدًا بهذا الثراء والغنى الفاحش، وعدد سكانه أقل من 7 ملايين نسمة، به مدينة لها بعد وعمق استراتيجى، تم تدميرها بالكامل فى ليلة وضحاها نتيجة الفيضانات، وتعيش فى مأساة لم تحدث لا فى القرون القديمة ولا الحديثة، والمأساة الأكبر أن كل هذا يجرى بسبب الإهمال واللا مبالاة، فهل يعقل ألا تتم صيانة سدود درنة منذ عام 2002 حتى الآن؟

هذه إشارة ليس على الإهمال البشرى فحسب، لكن أنه لا توجد مؤسسات ولا حكومة من الأساس، فجميع المسئولين متفرغون للصراع على السلطة والمناصب وعلى البترول والغاز، ويستدعون المرتزقة من كل دول العالم، بينما المواطن الليبى العظيم يدفع فاتورة هذا التمزق والصراع بتفشى الفساد الوظيفى والمادى والحاجة والفقر وعدم وجود تنمية حقيقية على كل مستويات الدولة، حتى وصل الأمر إلى إبادة مدينة كاملة من على سطح الأرض.. والله هذا لا يحدث حتى فى (بلاد الواق واق)، حتى صرخ المواطن الليبى أين أنتم يا عرب؟) و (درنة يا عرب!)، والعجيب أن اسم درنة بتعديل بسيط يتحول إلى (جارنا) والدين الإسلامى أوصى بالجار، بينما نحن العرب نتحدث بالشعارات والهتافات، بينما على الأرض تسود الانقسامات والصراعات، وندع الناس وحدهم يواجهون الجحيم.

والخطير فى هذه المسألة هو تقرير الأمم المتحدة الذى أكد أنه كان يمكن جدًا تلافى هذه الإبادة لمدينة درنة فقط لو تم إبلاغ المواطنين قبلها بـ24 ساعة لترك منازلهم قبل أن يغرقوا فى الفيضان، ويتم قتلهم فى مشهد مأساوى، لكن للأسف الشديد لم يهتم أحد بإبلاغ الناس للنجاة بأرواحهم، وما خفى كان أعظم.

والأمر المؤكد أن هذه المأساة ستظل فى ذاكرة الشعب الليبى، ولن تمحوها الأيام والسنين، وأنها ستظل وصمة عار للأبد فى جبين المسئولين الليبيين على كل المستويات والكراسى التى دفعوا ثمنها من دماء الليبيين الشرفاء الأطهار، الذين لا يملكون من أمرهم سوى الدعاء والتضرع للسماء لعل الله يخفف عنهم البلاء والابتلاء من حكومتهم والطبقة السياسية التى تتفنن فى تدمير هذا البلد الآمن بشعبه العظيم.

والمصيبة التى فعلتها الحكومة الليبية أخيرًا هى ترك الجثث لتتحلل فى مياه الشرب التى يشربها المواطنون فى درنة.. هل هذا يعقل؟! هل هناك ضمير إنسانى يصل إلى هذه الدرة التى يشرب فيها المواطن الليبى مياهًا محلاة بالجثث؟!

ورغم محاولات الإنقاذ والمساعدات، لكن أعتقد أنها تحصيل حاصل، فهذا الفيضان أشد ضراوة وقسوة وعنفًا من الزلزال الذى ضرب المغرب الشقيق أيضًا، خصوصًا فى درنة القريبة من الحدود المصرية، والتى وصل عدد الضحايا فيها إلى أكثر من 12 قتيلًا والمفقودين حوالى 10 آلاف، بينما خارج درنة قتل أكثر من 250 شخصًا، ووصل عدد النازحين إلى أكثر من 40 ألف مواطن ليبى.

هذه بكل المقاييس فاجعة إنسانية ومشهد يجعل الحجر ينطق من هذا الإهمال والقصور واللا مبالاة التى تعامل بها الحكومة والمسئولون الليبيون مع هذا الحدث المأساوى الضخم.

فتقاسم الثروة والسلطة أعمى كل المسئولين، وجعلهم يتسابقون ويتبارون فى تحشيد الدول والمرتزقة؛ للوقوف فى صفهم ضد الفريق الآخر، وكأنهم خصوم وأعداء، وليسوا أشقاء فى دولة ليبيا الغنية بالكنوز والثروات فى باطنها، لكن يبدو أنها فقيرة فى الرجال المخلصين والأكفاء فى موضع السلطة فوق الأرض.

أعتقد أن تريليونات الدولارات التى تم إنفاقها فى ليبيا من الفريقين المتنازعين كانت قادرة على تحويل ليبيا إلى سويسرا الشرق الأوسط، لكن الشيطان سيطر على الجميع، فهل بعد رسالة السماء من خلال الفيضان من عاقل يجمع الفرقاء الليبيين؟

ألا تتوحد شرق وغرب ليبيا، ويكون هناك حكماء راشدون من هذا الشعب العظيم قادرين على القفز فوق هذه الكارثة والمأساة الإنسانية، ويتوحدون ولو لمرة واحدة لوجه الله؟ ولماذا لا تكون هناك حكومة منتخبة وبرلمان حقيقى ودستور وقانون يسرى على الجميع؟ فبدلًا من حالة السيولة السياسية والادعاءات المتبادلة فاتحدوا وأنقذوا الشعب الليبى العظيم.. وكفاه ما حدث!

فهل سنعيش لحظة أن يشعر المواطن الليبى بأنه صاحب القرار وصاحب السيادة فى أغنى بلد فى العالم العربى وأفريقيا؟ وهل ينعم المواطن الليبى بنوع من الاستقرار السياسى الاقتصادى بدلًا من الفرق والأحزاب والمرتزقة والتناحر والدول التى تريد أن تنهب كل ثروات هذا الشعب الليبى العظيم؟

اتقوا الله فى الشعب الليبى

يجعل لكم مخرجًا

وعجبى