النهار
السبت 19 سبتمبر 2026 08:40 صـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ردًا على واقعة النفايات الطبية الخطرة بالإسكندرية.. «الصحة» تكشف لـ«النهار» التفاصيل وتعلن إجراءات حاسمة محافظة الإسماعيلية ترد على واقعة سيارة جمع القمامة بشارع محمد علي وتحيل السائق للتحقيق ضبط 100 كيلو سكر ناقص الوزن و77 مخالفة تموينية في حملات رقابية بالإسماعيلية الجامعة العربية تدين الاعتداء الحوثي على الطائف وتؤكد تضامنها مع السعودية هدى يسى : تشكر محافظ الأقصر لتوجيهاته باستعداد المحافظة لاستضافة ”قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي أكتوبر ... تموين بني سويف تحسم الجدل حول جودة المنتجات البترولية بمحطات الوقود إسكندرية تغني مع هيثم شاكر.. كامل العدد يهز المسرح وألبوم جديد يشعل الترقب جامعة الإسكندرية تغزو البحر الأحمر بمشروعات تخرجها.. والبداية من الخرائط الذكية السيسي يقرر ترقية نميرة نجم و23 سفيرا إلى الفئة الممتازة 882 سوداني يغادرون مصر عائدين إلى الوطن ضمن تفويج لجنة الأمل السفير الرحبي : زيارة السلطان هيثم بن طارق لأنجولا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة ورجال الأعمال العُمانيون أمام فرص حقيقية تشيلسي يسقط بثلاثية أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي

عربي ودولي

طلال أبو غزالة يكتب: نداء إلى الأمة العربية..

  • الانتقال من أهداف الألفية والتنمية المستدامة إلى التنمية الضرورية

لعل الدرس الأهم الذي نتعلمه من هذه الفوضى العالمية هو أنه ليس من الحكمة في عالمنا الحاضر، الذي لا نظام فيه، الاستمرار في الحديث عن التنمية المستدامة؛ إذ يقتضي الواجب الوطني أن يتحول كل صاحب قرار إلى أهداف التنمية الوطنية الضرورية.

أقول هذا من منطق المعرفة بحكم مشاركتي في صياغة أهداف الألفية حيث كنت حينئذ رئيس فريق الأمم المتحدة لتقنية المعلومات والاتصالات (UN ICT TF)، والتي كان من المفروض ان تتحقق عام 2015؛ وبعدها شاركت في عام 2015 في صياغة معايير التنمية المستدامة التي تهدف إلى أن يحققها العالم عام 2030، وذلك بصفتي ذلك الوقت كرئيس لائتلاف الأمم المتحدة لتقنية المعلومات للتنمية (UNGAID).

ولما أصبح واضحًا عدم تحقيق أهداف الألفية عام 2015 وكذلك استحالة تحقيق اهداف التنمية المستدامة عام 2030، ولم يعد مقبولًا أن نغلق عيوننا ونقفل آذاننا عن هذا الفشل العالمي الذريع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لسبب واحد، وهو انهيار النظام العالمي والذي جعلنا نعيش في عالم لا نظام فيه.

وبالتالي وإلى أن ينشأ نظام عالمي جديد وقيادة عالمية تفرض معاييرها، علينا أن ندرك أنه قد حان الوقت لأن نتحول إلى أهداف التنمية الوطنية الضرورية والتي تتحقق بالاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والتقنية.

هذا التغير والانتقال يفرضه العقل والضمير والمسؤولية والواجب لأنه الطريق الوحيد لتحقيق المصلحة الوطنية في كل بلد في العالم وعلى قدم المساواة. ولست هنا بحاجه إلى أن أُشير، بصفتي أنني قد شاركت أيضًا ومن خلال مجلس خبراء المنظمة العالمية للتجارة في صياغة مفهوم "سلاسل التوريد" (Supply Chain) والتي أصبحت هباءًا منثورًا بسبب العقوبات الأحادية التي تفرضها الدول على انتقال المنتجات والخدمات بين الدول، ملغية بذلك هذه السياسة التي كانت تشكل بالنسبة لنا (وأقصد التوريد)، أداة أساسية للتنمية المستدامة حيث أصبح التوريد محكومًا بإرادات وقرارات أحادية من بعض الدول.

وأود هنا ان أقول أيضًا إن من واجبي أن أدعو إلى نسيان مبادئ السوق التي توصي بأن نستورد ما هو سعره أقل تكلفة بدلًا من إنتاجه محليًا، وأن أقول إن هذا المعيار الذي تنادي المنظمات الدولية وخبراء الاقتصاد العالمي به أصبح من الماضي. والمعيار الأجدى والأفضل لكل دولة هو معيار الاكتفاء الذاتي، ليس فقط لمواجهة عقوبات الحصار بل أيضًا لتجنب عقوبات انقطاع سلاسل الإمداد.

إن كل دولة في الدنيا مهما كانت إمكاناتها أو مواردها قادرة على أن تنتج الحد الأدنى المطلوب لتحقيق الأمن الذاتي في الغذاء الاساسي والأدوية الأساسية والتقنيات الأساسية ضمانًا لاستقلاليتها عن ظلم هذا العالم الذي يحكمه معيار جائر وهو أن "القوة هي الحقيقة" بدلًا من معيار "أن الحقيقة هي القوة ".