النهار
الثلاثاء 12 مايو 2026 04:30 مـ 25 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بعد رفع علم فلسطين.. فليك يوضح ما يجب وما لا يجب في برشلونة رضا فرحات: كلمة الرئيس السيسي في قمة نيروبي عبرت عن صوت أفريقيا أمام العالم السيسي: تعزيز صادرات الدول النامية ضرورة لتحقيق التنمية الاقتصادية برلماني يدعو لتحديث المطارات المصرية وزيادة كفاءة الترانزيت رسمياً.. حسام حسن يحدد موعد إعلان قائمة منتخب مصر لمواجهة روسيا الوديه:- غدًا.. مركز تدريب «الصحفيين» يسلّم شهادات اجتياز دورات الموسم التدريبي الأول قرار حاسم قبل النهائي.. معتمد جمال يغلق الجبهة اليسرى في الزمالك ويبعد “مغامرة إيشو” السيد البدوي يقرر إنشاء اتحاد المهنيين داخل حزب الوفد تغييرات منتظرة في هجوم الأهلي.. شريف يقترب من الرحيل ومهاجم أجنبي على الأبواب الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لدول الخليج ورفض أي اعتداء على سيادتها الكاف يفتح الباب أمام زد للكونفدرالية.. شرط واحد قد يحسم المشاركة الأفريقية شيخ الأزهر يستقبل السفير الفرنسي ويناقشان سبل تعزيز الروابط العلمية والثقافية المشتركة

عربي ودولي

طلال أبو غزالة يكتب: نداء إلى الأمة العربية..

  • الانتقال من أهداف الألفية والتنمية المستدامة إلى التنمية الضرورية

لعل الدرس الأهم الذي نتعلمه من هذه الفوضى العالمية هو أنه ليس من الحكمة في عالمنا الحاضر، الذي لا نظام فيه، الاستمرار في الحديث عن التنمية المستدامة؛ إذ يقتضي الواجب الوطني أن يتحول كل صاحب قرار إلى أهداف التنمية الوطنية الضرورية.

أقول هذا من منطق المعرفة بحكم مشاركتي في صياغة أهداف الألفية حيث كنت حينئذ رئيس فريق الأمم المتحدة لتقنية المعلومات والاتصالات (UN ICT TF)، والتي كان من المفروض ان تتحقق عام 2015؛ وبعدها شاركت في عام 2015 في صياغة معايير التنمية المستدامة التي تهدف إلى أن يحققها العالم عام 2030، وذلك بصفتي ذلك الوقت كرئيس لائتلاف الأمم المتحدة لتقنية المعلومات للتنمية (UNGAID).

ولما أصبح واضحًا عدم تحقيق أهداف الألفية عام 2015 وكذلك استحالة تحقيق اهداف التنمية المستدامة عام 2030، ولم يعد مقبولًا أن نغلق عيوننا ونقفل آذاننا عن هذا الفشل العالمي الذريع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لسبب واحد، وهو انهيار النظام العالمي والذي جعلنا نعيش في عالم لا نظام فيه.

وبالتالي وإلى أن ينشأ نظام عالمي جديد وقيادة عالمية تفرض معاييرها، علينا أن ندرك أنه قد حان الوقت لأن نتحول إلى أهداف التنمية الوطنية الضرورية والتي تتحقق بالاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والتقنية.

هذا التغير والانتقال يفرضه العقل والضمير والمسؤولية والواجب لأنه الطريق الوحيد لتحقيق المصلحة الوطنية في كل بلد في العالم وعلى قدم المساواة. ولست هنا بحاجه إلى أن أُشير، بصفتي أنني قد شاركت أيضًا ومن خلال مجلس خبراء المنظمة العالمية للتجارة في صياغة مفهوم "سلاسل التوريد" (Supply Chain) والتي أصبحت هباءًا منثورًا بسبب العقوبات الأحادية التي تفرضها الدول على انتقال المنتجات والخدمات بين الدول، ملغية بذلك هذه السياسة التي كانت تشكل بالنسبة لنا (وأقصد التوريد)، أداة أساسية للتنمية المستدامة حيث أصبح التوريد محكومًا بإرادات وقرارات أحادية من بعض الدول.

وأود هنا ان أقول أيضًا إن من واجبي أن أدعو إلى نسيان مبادئ السوق التي توصي بأن نستورد ما هو سعره أقل تكلفة بدلًا من إنتاجه محليًا، وأن أقول إن هذا المعيار الذي تنادي المنظمات الدولية وخبراء الاقتصاد العالمي به أصبح من الماضي. والمعيار الأجدى والأفضل لكل دولة هو معيار الاكتفاء الذاتي، ليس فقط لمواجهة عقوبات الحصار بل أيضًا لتجنب عقوبات انقطاع سلاسل الإمداد.

إن كل دولة في الدنيا مهما كانت إمكاناتها أو مواردها قادرة على أن تنتج الحد الأدنى المطلوب لتحقيق الأمن الذاتي في الغذاء الاساسي والأدوية الأساسية والتقنيات الأساسية ضمانًا لاستقلاليتها عن ظلم هذا العالم الذي يحكمه معيار جائر وهو أن "القوة هي الحقيقة" بدلًا من معيار "أن الحقيقة هي القوة ".