النهار
الخميس 22 أكتوبر 2026 02:41 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عضو شعبة الذهب بالإسكندرية لـ ”النهار”: الذهب يرتفع محليًا ويتراجع عالميًا.. وعيار 21 عند 6305 جنيهات رئيس جامعة المنوفية: نجاح جهود التطوير يعكسه حصول معهد الكبد على 3 شهادات اعتماد دولية شيخ الأزهر يدين استهداف مطار الملك فهد بالدمام.. ويؤكد رفضه لكل ما يهدد أمن السعودية واستقرارها البيئة: العثور على عقاب الثعابين المهدد بالانقراض في الوادي الجديد.. ونقله للعلاج بالبحر الأحمر جامعة بني سويف تنظم أول زيارة إلى مركز ”جريفولز إيجيبت” الوطني لتصنيع مشتقات البلازما نتائج قرعة دور الـ32 من كأس مصر مدكور من منتدى مصر 2026: قرارات جديدة لتيسير العلاج وتطوير خدمات التأمين الصحي رئيس هيئة البترول: رفع تشغيل معامل التكرير إلى 82% لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الواردات بحضور السفيرة.. ندوة بالمركز الثقافي المجري بالقاهرة تقارن بين الثورة المجرية وأزمة السويس 1956 وزير الاستثمار: تطوير خدمات المستثمرين وتسريع حل مشكلاتهم وتعزيز جهود الترويج للصادرات المصرية للأسواق الدولية عالمة الفيزياء النووية هبة سعودي بعد إدراجها في المركز الـ31 عالميًا: نعاني من أزمة هجرة العلماء.. وأبحاثي لتطوير مواد للتدريع الإشعاعي نقابة الصحفيين المصريين تؤكد دعمها للجهود الوطنية لحماية الحقوق السيادية في شرق المتوسط

رئيس التحرير

أســـامة شرشر: إسرائيل تخترق إفريقيا!

الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

انضمام الكيان الصهيونى إلى الاتحاد الإفريقى يكشف أن مطامع إسرائيل لا تقتصر على احتلال الأرض الفلسطينية و«السلام»، لكنها تنفذ مخططًا كبيرًا للاستيلاء على مقدرات إفريقيا و«صهينة» القارة التى تضم عددًا كبيرًا من الدول العربية، على رأسها مصر والجزائر وتونس وليبيا.

لم يكن مشهد تقديم سفير «إسرائيل» لدى إثيوبيا، أدماسو ألالى، أوراق اعتماده عضوًا مراقبًا لدى الاتحاد الإفريقى- مشهدًا عاديًّا، لكنه وباعتراف الخارجية الصهيونية حصاد عشرات السنوات من التخطيط، بدأت من منطقة القرن الإفريقى، ممثَّلة بإريتريا وإثيوبيا، وعبر دعم بناء «سد النهضة» وزرع مئات الخبراء الصهاينة هناك، واستغلال الوضع العربى المأزوم لتنفيذ خطتها؛ حتى صار لها علاقات بـ46 دولة فى إفريقيا من بين 54 دولة هى مجموع دول القارة السمراء تتبادل التجارة والاستثمار معها فى مختلف المجالات، وخاصة فى مشروعات الرى والزراعة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، ورغم محاولات نفى وزير الخارجية الإسرائيلى الجديد عند لقائه مع سامح شكرى، وزير الخارجية المصرى، فى بروكسل، حيث أكد أن إسرائيل ليست لها علاقة بملف وأزمة سد النهضة، وهو تعبير دبلوماسى فى ظاهره الحياد وفى مضمونه أصابع الاتهام للكيان الإسرائيلى، ولا ينسى الشعب المصرى والمراقبون والمحللون الاستقبال الأسطورى الذى حدث لرئيس وزراء إسرائيل السابق نتنياهو من تصفيق فى البرلمان الإثيوبى منذ فترة لمدة 6 دقائق متصلة، بمعنى أنك لا تستبعد كل السيناريوهات والتدخلات الإسرائيلية الأمريكية فى هذا الملف وإصرار آبى أحمد على عدم توقيع اتفاق قانونى رغم دعوات الرئيس السيسى فى آخر مرة للاتفاق والسلام لمصلحة الشعب المصرى والشعب السودانى.

فما يحدث يمثل ضربة للأمن القومى العربى وخطوة كارثية وطعنة للشعب الفلسطينى ولحقوقه الوطنية وقضيته العادلة.

وإننى أحذر من أن القضية الفلسطينية ستموت وستعانى أكثر مما تعانى لو استمرت إسرائيل مراقبًا فى الاتحاد الإفريقى؛ ولهذا جاء تحرك الشقيقة الجزائر لمحاولة التصدى لما حدث، لكن النتائج لم تظهر بعد.

فاستمرار إسرائيل –كمراقب- فى الاتحاد الإفريقى يعنى أنها بصفة رسمية تحضر كل الاجتماعات وتطلع على كل الأوراق وتشكل حلفًا إفريقيًّا مساندًا لها فى المنظمات الدولية بعد أن كانت إفريقيا أكبر داعم للفلسطينيين ضد السياسات الإسرائيلية العنصرية فى كل المحافل الدولية، بل إن هذه الخطوة ستدفع الاحتلال الإسرائيلى لمواصلة المزيد من عدوانه وانتهاكاته ضد الشعب الفلسطينى بأكثر مما ترتب على التطبيع الخليجى مع إسرائيل.

وليست القضية الفلسطينية وحدها هى المتضررة من حصول «إسرائيل» على عضوية فى الاتحاد الإفريقى، بل هناك دول عربية أخرى فى المنطقة سيلحق بها الضرر، بحيث تشكّل هذه الخطوة خطرًا حقيقيًّا على الأمن القومى العربى، وخصوصًا تجاه مصر والسودان، إضافة إلى الخطر الكبير الذى تشكّله القواعد التى تديرها أجهزة مخابرات دولية فى إريتريا، والتى تُطلّ على مضيق باب المندب عند سواحل اليمن، وهو ما يشكّل رقابة خطيرة على كل ما يجرى فى البحر الأحمر.

لقد قرأت بيان الاتحاد الإفريقى حول الاجتماع الذى جمع كلًّا من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى موسى فقى، وسفير إسرائيل لدى إثيوبيا، وتوقفت أمام هذه الفقرة التى تقول: «صفة المراقب التى حصلت عليها إسرائيل تمثل بداية لمرحلة جديدة فى بناء علاقة إسرائيل بالمنطقة على المستوى القارى، وهى خطوة أساسية لتعزيز المبادرات القارية ضمن جدول أعمال إفريقيا 2063»، وهى إشارة إلى مخطط صهيونى طويل المدى للهيمنة على القارة وثرواتها.

وإذا استمر هذا الوضع فإن ترجيح كفة التصويت على القرارات الدولية على مستوى المنظمات العالمية سيكون لصالح إسرائيل بدون فيتو أمريكى، حيث تحظى الكتلة التصويتية الإفريقية بـ54 مقعدًا من أصل 193 على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، و3 مقاعد من أصل 15 على مستوى مجلس الأمن، و14 مقعدًا من أصل 54 على مستوى المجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة، و13 مقعدًا من أصل 47 على مستوى مجلس حقوق الإنسان. وقد لوحظ مؤخرًا تغير اتجاهات التصويت فى الكتلة الإفريقية لصالح إسرائيل، كما امتنعت بعض الدول الإفريقية عن التصويت على قرارات لصالح فلسطين، وهو ما يؤكد ما نتوقعه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.