النهار
الأحد 19 أبريل 2026 04:08 مـ 2 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أسماء وفيات ومصابي حادث انهيار سقف حجرة في محرم بك بالإسكندرية انهيار عقار خالي من السكان بمنطقة كليوباترا شرق الإسكندرية شعبة الذهب بتجارية الإسكندرية: هدوء حذر في سوق محليا مع تراجع الطلب وترقب التطورات الجيوسياسية محافظ الدقهلية ووزير الشباب والرياضة يتفقدان منشآت نادي جزيرة الورد الرياضي محافظ الدقهليه ووزير الشباب والرياضة يتفقدان اعمال التطوير الجاريه باستاد المنصورة الرياضي ونزل الشباب مصرع 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين إثر انهيار سقف حجرة وسط الإسكندرية «تعليم الجيزة»: إجراءات صارمة ضد الطلاب المتجاوزين لنسب الغياب تنسيق عربي–تركي لتعزيز التعاون بشأن القضية الفلسطينية.. ودعم جهود وقف الحرب في غزة وزارة الاتصالات تستعرض التجربة المصرية في حوكمة الذكاء الاصطناعي خلال اجتماع منظمة D-8 انطلاق الأسبوع التدريبي الـ31 بسقارة بمشاركة 130 متدربًا لتعزيز كفاءة الإدارة المحلية فريق العامرية للبترول يتفوق على أنابيب طنطا في دوري الهيئة للكرة الطائرة وسط دعم لعودة النشاط الرياضي بقطاع البترول الزراعة تدعم متضرري سيول وادي سعال بسانت كاترين بحزمة إنقاذ زراعي واقتصادي

رئيس التحرير

أســـامة شرشر: إسرائيل تخترق إفريقيا!

الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

انضمام الكيان الصهيونى إلى الاتحاد الإفريقى يكشف أن مطامع إسرائيل لا تقتصر على احتلال الأرض الفلسطينية و«السلام»، لكنها تنفذ مخططًا كبيرًا للاستيلاء على مقدرات إفريقيا و«صهينة» القارة التى تضم عددًا كبيرًا من الدول العربية، على رأسها مصر والجزائر وتونس وليبيا.

لم يكن مشهد تقديم سفير «إسرائيل» لدى إثيوبيا، أدماسو ألالى، أوراق اعتماده عضوًا مراقبًا لدى الاتحاد الإفريقى- مشهدًا عاديًّا، لكنه وباعتراف الخارجية الصهيونية حصاد عشرات السنوات من التخطيط، بدأت من منطقة القرن الإفريقى، ممثَّلة بإريتريا وإثيوبيا، وعبر دعم بناء «سد النهضة» وزرع مئات الخبراء الصهاينة هناك، واستغلال الوضع العربى المأزوم لتنفيذ خطتها؛ حتى صار لها علاقات بـ46 دولة فى إفريقيا من بين 54 دولة هى مجموع دول القارة السمراء تتبادل التجارة والاستثمار معها فى مختلف المجالات، وخاصة فى مشروعات الرى والزراعة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، ورغم محاولات نفى وزير الخارجية الإسرائيلى الجديد عند لقائه مع سامح شكرى، وزير الخارجية المصرى، فى بروكسل، حيث أكد أن إسرائيل ليست لها علاقة بملف وأزمة سد النهضة، وهو تعبير دبلوماسى فى ظاهره الحياد وفى مضمونه أصابع الاتهام للكيان الإسرائيلى، ولا ينسى الشعب المصرى والمراقبون والمحللون الاستقبال الأسطورى الذى حدث لرئيس وزراء إسرائيل السابق نتنياهو من تصفيق فى البرلمان الإثيوبى منذ فترة لمدة 6 دقائق متصلة، بمعنى أنك لا تستبعد كل السيناريوهات والتدخلات الإسرائيلية الأمريكية فى هذا الملف وإصرار آبى أحمد على عدم توقيع اتفاق قانونى رغم دعوات الرئيس السيسى فى آخر مرة للاتفاق والسلام لمصلحة الشعب المصرى والشعب السودانى.

فما يحدث يمثل ضربة للأمن القومى العربى وخطوة كارثية وطعنة للشعب الفلسطينى ولحقوقه الوطنية وقضيته العادلة.

وإننى أحذر من أن القضية الفلسطينية ستموت وستعانى أكثر مما تعانى لو استمرت إسرائيل مراقبًا فى الاتحاد الإفريقى؛ ولهذا جاء تحرك الشقيقة الجزائر لمحاولة التصدى لما حدث، لكن النتائج لم تظهر بعد.

فاستمرار إسرائيل –كمراقب- فى الاتحاد الإفريقى يعنى أنها بصفة رسمية تحضر كل الاجتماعات وتطلع على كل الأوراق وتشكل حلفًا إفريقيًّا مساندًا لها فى المنظمات الدولية بعد أن كانت إفريقيا أكبر داعم للفلسطينيين ضد السياسات الإسرائيلية العنصرية فى كل المحافل الدولية، بل إن هذه الخطوة ستدفع الاحتلال الإسرائيلى لمواصلة المزيد من عدوانه وانتهاكاته ضد الشعب الفلسطينى بأكثر مما ترتب على التطبيع الخليجى مع إسرائيل.

وليست القضية الفلسطينية وحدها هى المتضررة من حصول «إسرائيل» على عضوية فى الاتحاد الإفريقى، بل هناك دول عربية أخرى فى المنطقة سيلحق بها الضرر، بحيث تشكّل هذه الخطوة خطرًا حقيقيًّا على الأمن القومى العربى، وخصوصًا تجاه مصر والسودان، إضافة إلى الخطر الكبير الذى تشكّله القواعد التى تديرها أجهزة مخابرات دولية فى إريتريا، والتى تُطلّ على مضيق باب المندب عند سواحل اليمن، وهو ما يشكّل رقابة خطيرة على كل ما يجرى فى البحر الأحمر.

لقد قرأت بيان الاتحاد الإفريقى حول الاجتماع الذى جمع كلًّا من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى موسى فقى، وسفير إسرائيل لدى إثيوبيا، وتوقفت أمام هذه الفقرة التى تقول: «صفة المراقب التى حصلت عليها إسرائيل تمثل بداية لمرحلة جديدة فى بناء علاقة إسرائيل بالمنطقة على المستوى القارى، وهى خطوة أساسية لتعزيز المبادرات القارية ضمن جدول أعمال إفريقيا 2063»، وهى إشارة إلى مخطط صهيونى طويل المدى للهيمنة على القارة وثرواتها.

وإذا استمر هذا الوضع فإن ترجيح كفة التصويت على القرارات الدولية على مستوى المنظمات العالمية سيكون لصالح إسرائيل بدون فيتو أمريكى، حيث تحظى الكتلة التصويتية الإفريقية بـ54 مقعدًا من أصل 193 على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، و3 مقاعد من أصل 15 على مستوى مجلس الأمن، و14 مقعدًا من أصل 54 على مستوى المجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة، و13 مقعدًا من أصل 47 على مستوى مجلس حقوق الإنسان. وقد لوحظ مؤخرًا تغير اتجاهات التصويت فى الكتلة الإفريقية لصالح إسرائيل، كما امتنعت بعض الدول الإفريقية عن التصويت على قرارات لصالح فلسطين، وهو ما يؤكد ما نتوقعه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.