النهار
الجمعة 9 أكتوبر 2026 06:42 صـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«النهار» تهنئ محمد فوزي بتجديد الثقة فيه مديرًا للمكتب الإعلامي لمهرجان بورسعيد السينمائي أبراج الحمام تشتعل في كفر البدماص.. والحماية المدنية تسيطر على حريق امتد لـ6 أبراج دون إصابات مصرع شخص وإصابة والده بطلق ناري في مشاجرة بأسيوط مثمنا العلاقات المصرية - العمانية ..السفير الرحبي : انتصارات أكتوبر المجيدة ستظل محطة فارقة في تاريخ مصر والأمة العربية.. عمرو دياب يفاجئء جمهور الجونة بحفل ضخم 22 أكتوبر الجاري.. تفاصيل مصر تستهدف اقتحام أسواق أفريقيا.. وزير الصحة لـ«النهار»: زيادة الإنتاج بوابة التوسع في تصدير الدواء وزير الصحة لـ«النهار»: حوافز وتيسيرات جديدة لتوطين صناعة الدواء ورفع الإنتاج المحلي وزير الصحة لـ«النهار»: لا توجد دولة تصنع كل الأدوية.. ومصر تستهدف تقليص الاستيراد أحمد عاطف قطة: دعم ممدوح عيد أحد أهم أسباب نجاح بيراميدز وحصد البطولات بسبب السوق السوداء.. تركي آل الشيخ يكشف إلغاء تذاكر حفل فضل شاكر في موسم الرياض مركز لعلاج الإدمان في سوهاج بـ120 سريرًا.. ”النهار” تكشف تفاصيل التوسع في الصعيد أيمن عباس لـ«النهار»: توسعات جديدة في الحجز الإلزامي لمرضى الإدمان.. وأماكن علاجية تستعد للدخول الخدمة

مقالات

 شعبان خليفة يكتب :  صرخة مبكرة ضد ( سد النهضة و لعبة بنوك المياه ) ” 1”     

shaban khlifa
shaban khlifa

كثيرة هى الكتب التى صدرت عن الصراع على المياة - و خاصة نهر النيل بوصفه من أطول و أهم أنهار العالم - ، و الحروب المحتملة بسببها .. ثم جاءت أزمة ما يسمى " سد النهضة " لتفرض نفسها على الساحة ، و تكشف عن جانبٍ خفى جديد فى العبث بالثوابت التى استقرت عليها البشرية بشأن المياة ، و هذا الموضوع أيضاً شهد صدور عدد من الكتب من بينها الكتاب الأحدث ، و الأكثر أهمية للصديق ، و الزميل " مصطفى خلاف " الكاتب الصحفى المتخصص فى الرى و الزراعة على مدى أكثر من ربع قرن .
الكتاب صدر عن دار أوراق للنشر و يحمل عنوان ( سد النهضة " لعبة بنوك المياة فى حوض النيل " ) . و هذا الكتاب الذى يقع فى 300 صفحة من القطع المتوسط هو بحث علمى رصين مكتوب بأسلوب أدبى جذاب و تبسيط وتدقيق يجعل غير المتخصص قادراً على فهم المخطط الذى يتم الإعداد له منذ سنوات طويله و كذا فهم ما يراد له أن يمضى إليه ، كما يجيب الكتاب على أسئلة شائكة ، ومحيرة فى هذا الملف معتمداً على المعلومات والوثائق ..
الكتاب جهد ثمانية عشر عاماً من البحث ، و جمع المادة، وتتبع تطورات الملف و مستجداته ، بحيث توفر للصديق مصطفى خلاف جذور الموضوع ، و خيوطه المتشعبة منذ نبتت الفكرة الشيطانية " تسليع المياة و بيعها " تحت سقف ومظلات مؤسسات دولية مختلفه هى فى خدمة القوى الكبرى ، و القوى الصهيونية ، وكانت مصر المستهدف الرئيسى بهذا المخطط ..
قبل هذا الكتاب الصادر حديثاً و الذى لا يزال حبره ساخناً ، بحوالى ما يزيد عن عشرين عاماً ، نشر مؤلفه – مصطفى خلاف – دراسةَ كان لها دويها فى مايو 1999 بمجلة الفيصل حملت عنوان ( اسرائيل و لعبة بنوك المياه فى المنطقة العربية )
كشف فى هذه الدراسة بداية نسج خيوط المخطط الكارثى إذ أنه يؤمن أن الماء الذى أخبرنا الله بأنه جعل منه كل شىءٍ حى هو مستقبل العالم ، وعليه يدور الصراع خاصة مياه النيل الذى نشأت على ضفافه أعظم و أقدم حضارة فى التاريخ فنهر النيل طوال تاريخ مصر هو شريان الحياة ولم و لن تقبل مصر طوال تاريخها أن يعيق احد جريانه مهما كلفها هذا ومهما تكن عواقبه .
كما كشف مصطفى خلاف فى دراسته المبكرة مخططات الأمريكان و العيث الصهيونى هناك مع الجانب الأثيوبى وهو أمر فضحه فى كتاباته الدكتور رشدى سعيد أكثر من كتب تفصيلاً عن سدود اثيوبيا التى يتم التخطيط له فى أمريكا منذ التسعينات عن طريق مكتب الإستصلاح الأمريكى
و يكشف الكاتب الصحفى مصطفى خلاف فى كتابة المهم أن الوصول لتنفيذ مخطط تسليع الماء ، و بيعه على غرار البترول يبرز فيه مخطط سد النهضة بإعتباره الخطوة الأبرز والأهم لتحويل هذه الفكرة الشيطانية لواقع على الأرض ، و هو مخطط لن يوقفه سوى إطار قانونى و اتفاق ملزم يبقى على الأنهار الدولية بعيدة عن عبث دول المنبع ، و مراوغاتها على غرار الجريمة التى ارتكبتها اثيوبيا مع مصر ، و السودان و اللذان تنبها للكارثة متأخراً، و خاصة ضرورة الإتفاق الملزم فى ضوء قوانيين الأنهار الدولية و عدم ترك الأمر لعبث أثيوبيا و سعيها الشيطانى للتعامل مع النهر الدولة بوصفه نهراً إقليمياً .
يتميز كتاب مصطفى خلاف ( سد النهضة لعبة بنوك المياة فى حوض النيل ) بأنه يجيب على السؤال المهم " هل سيتحول سد النهضة إلى بنك للمياة يتم من خلاله بيع ، و تسعير المياه لدولتى المصب مصر و السودان ؟ "
كما أنه يقدم اقتراحات ، و توصيات ، و حلول للتعامل مع هذا الملف الشائك ، فالمياة ومنذ الأزل لها خصوصيتها باعتبارها ترتبط بحياة ووجود الإنسان ، و المصرى القديم أدرك هذا فى بردياته حيث يشير أخناتون إلى ذلك وهو يخاطب الإله الواحد
( أنت خلقت النيل فى العالم الأرضى و انت تجريه بأمرك فتحفظ به الناس )
كما أدرك المصرى القديم أن الماء أهم من الذهب و الجواهر فكتب فى بردياته
(إن الناس لن تأكل الذهب ولو كان صرفاً و لن تتغذى بالجوهر ولو كان حراً نقياً )
و لأهمية الكتاب و موضوعه سوف نفرد له سلسلة مقالات تنشر هنا أسبوعياً فى مثل هذا الموعد .

موضوعات متعلقة