النهار
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 10:42 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أسامة عرابي: التجديد لحسام حسن كان ضروريًا.. ولو مدرب أجنبي حقق نتائج المنتخب في المونديال لتجدد عقده 10 سنوات مؤتمر : القمة الروسية الافريقية الثالثة ... مسيرة تعاونية في عالم من التحديات السفير عبد المطلب ثابت: لقاء المنفي وأردوغان يؤكد دعم المسار السياسي الليبي وتعزيز الشراكة بين البلدين مؤسسة هيكل للصحافة العربية تحتفل بمرور 20 عامًا على تأسيسها و10 سنوات على جوائزها التشجيعية وتعلن الفائزين لعام 2026 سمر إبراهيم وأماني إبراهيم تحصدان جائزتي «هيكل للصحافة العربية» لعام 2026 بحضور كبار الكتاب والصحفيين دلتا يونايتد يكثف إستعدادته لمواجهة الإسماعيلي المفاوضات تتحرك.. ترمب يضع موعدا محتملا لنهاية حرب إيران جامعة الفيوم: كلية الخدمة الاجتماعية تحصل على الاعتماد من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد كيف أثر النموذج العسكري للحوثيين على حسابات دول القرن الأفريقي؟ رئيس جامعة القاهرة لـ«النهار»: نريد طالبًا يصنع فرصته وجامعة تشارك في صناعة المستقبل رئيس المدينة يستقبل وفدًا من قرية الشغب.. ورفع المياه على نفقة المجلس وبدء حفر آبار لشفطها هل تنجح التنظيمات المسلحة بإثيوبيا في تحدي الحكومة الفيدرالية برئاسة آبي أحمد؟

تقارير ومتابعات

شيخ الأزهر: التشدد والتقصير يمثلان خروجا عن وسطية الإسلام

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر

كتب : شعبان خليفة

قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر إن ‏‏«وسطية ‏‏الإسلام» تقتضي مسؤولية هذه الأمة في القيام ‏بواجب حراسة الحضارة الإنسانية، ‏‏وحمايتها في تطورها- من الانحراف ‏عن الصراط المستقيم، ومن تحول التطور ‏‏الحديث رغم الثراء المادي ‏والتقني، إلى مصدر شقاء واغتراب وتيه يصبح فيه ‏‏الحليم حيران لا يدري ‏ما الصواب ولا الخطأ، ولا ماذا يأخذ وماذا يدع، وأن الحلقات ‏‏الثلاث السابقة من برنامج «الإمام الطيب» الذى يذاع على عدة قنوات بينت أن أبرز خصائص الإسلام هي: ‏‏الوسطية، والتوسط في ‏كل أحكامه وتشريعاته، حتى ما كان منها متعلقا بالعقائد ‏‏والعبادات.‏ وأوضح فضيلته خلال الحلقة الرابعة ببرنامجه الرمضاني «الإمام الطيب» الذي يذاع ‏للعام الخامس، أن الحلقات الثلاث الماضية حلقات تأسيسية لموضوع: ‏‏«وسطية ‏‏الإسلام»، و أضاف بأن الحلقات القادمة ستكون مفسرة لأهم مظاهر هذه ‏الوسطية وتجلياتها ‏‏في تشريعاته العملية وتكاليفه الحياتية اليومية، قائلا فضيلته: إن مظاهر الوسطية لا ‏‏يستطيع باحث أن ينكرها ‏على هذا الدين الحنيف؛ فعقيدة الإسلام وسط بين الإلحاد ‏‏وإنكار الألوهية ‏من جانب، وبين الشرك وتعدد الآلهة من جانب آخر، والعبادة في ‏‏الإسلام ‏وسط بين الأديان التي تكتفي في أداء عباداتها على مجرد التأمل الشعوري ‏‏‏الروحاني، بعيدا عن الجانب العملي التطبيقي، وبين الأديان التي تدعو إلى ‏الرهبنة ‏‏والانقطاع للعبادة والانسحاب من الحياة.‏ وأكد شيخ الأزهر أن الإسلام وحده الذي ‏يشجع المسلم على ذكر الله واستحضاره، ‏‏وهو في قلب الحركة وأتون ‏الصراع مع الحياة؛ لا يحتاج في ذلك إلى مكان بعينه، ‏‏ولا هيئة بعينها، ‏والمسلم يتعبد لله وهو يمشي في مناكب الأرض، ليعمرها ويأكل من ‏‏‏رزقها، والمسلم يتمتع بالأكل والشرب دون إسراف أو تبذير، والمسلم يتزين بزينة ‏‏الحياة الدنيا ولكن في غير عجب ولا تكبر ولا ‏اختيال، وهو مكلف بعبادات سهلة ‏‏التطبيق، يومية أو سنوية أو لمرة ‏واحدة في العمر؛ ليبقى دائم الصلة والارتباط بالله ‏‏تعالى، وليظل محصنا ‏ضد خطفات الشياطين وهمزاتها وغوايات النفس وشرور ‏‏رفقاء السوء.‏ وبيَّن فضيلته أن الوسطية تمثل صمام أمان في هذا الدين الحنيف، كما يمثل ‏الخروج ‏عليها ‏خروجًا على الدين ذاته، سواء كان الخروج إلى طرف ‏الإفراط أو طرف ‏التفريط، ‏وضابط الفرق بينهما أن الإفراط زيادة على ما ‏شرعه الله لعباده، والتفريط ‏انتقاص ‏من شريعة الله وأحكامه، والتشدد ‏والتقصير كلاهما قبيح ومذموم؛ لأنهما ‏يمثلان ‏خروجا عن الوسط الذي ‏هو العدل، ومن يتشدد في دين الله ويغالي في أحكامه ‏فيحرم ‏على الناس ما ‏أحله الله لهم، أو يوجب شيئا لم يوجبه الله عليهم؛ ليس بأحسن ‏حالا ولا ‏‏أفضل منزلة ممن يجرؤ على فتاوى أو آراء يزيف بها الدين، ويعتدى بها ‏‏على ‏شريعة الله، لقاء منصب أو مال أو جاه؛ فيحل للناس ما حرم عليهم، ‏أو يدلس ‏عليهم ‏في أحكام الحلال والحرام، كلاهما معتد على حرمة ‏الإسلام، وكلاهما كذاب ‏يزعم ‏لنفسه حق التشريع في الدين بما لم يأذن به ‏الله.‏ وتابع فضيلته: كل محاولة من هذا القبيل -إفراطا ‏أو تفريطا- هي في واقع الأمر ‏‏محاولة لتفريغ الإسلام من مضمونه الذي أراده الله ‏تعالى لهذه الأمة، ‏وطبقه رسوله ‏ﷺ ‏من خلال أفعاله وأقواله الشريفة. وقد ابتلي المسلمون في كل زمان ومكان بشرذمة ‏من هؤلاء وهؤلاء، ‏يضلون الناس ‏بفتاوى وآراء تغري الشباب إما بالتفلت من قيود ‏الدين ‏وضوابط الشرع، وإما بالتشدد ‏والانغلاق والانسحاب من المجتمع، ولا ‏عاصم ‏من سموم هؤلاء وهؤلاء إلا بسؤال ‏أهل الذكر ممن يبلغون رسالات ‏ربهم ويخشونه، ‏ولا يخشون أحدا إلا الله. ‏ وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أن هناك مسلمات ثلاث ينبغي التذكير بها قبل الحديث ‏في مظاهر «الوسطية» في تشريعات الإسلام: ‏الأولى: أن القرآن الكريم هو المصدر ‏الأول للتشريعات الاجتماعية ‏والقواعد الكلية ‏العامة في التشريعات الاقتصادية ‏والسياسية للمسلمين، ‏حيثما كانوا، وكيفما اختلف ‏بهم الزمان والمكان. وهذا الإطار ‏التشريعي العام هو ما يعبر عنه بلغة العصر بثوابت الشريعة، ‏كما يعبر ‏عن النماذج ‏المتبدلة دوما بالمتغيرات، وأحكام ‏القرآن فيما يتعلق بالجانب الإنساني المتبدل -وهو ‏جانب ‏المعاملات- كلها أحكام عامة ‏تسمح بمسايرة قانون التغير الذي يحكم حركة ‏‏الكون بكل ما فيه من إنسان وحيوان ‏ونبات.‏ وأضاف شيخ الأزهر أن المسلمة الثانية: أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة ‏الصحيحة ما ‏يدل -من ‏قريب أو بعيد- على أن تشريعاته موقوتة بفترة تاريخية ‏محددة، ‏أو بعصر معين من ‏العصور؛ بحيث يكون للمسلمين عذر إذا ما أرادوا ‏التحلل ‏من هذه التشريعات، ‏والاستغناء عنها بتشريعات أخرى، تنظم لهم ‏مسيرة مجتمعهم، ‏وطرائق تفكيرهم، ‏وأنماط معيشتهم.. بل الثابت من ‏نصوص القرآن والسنة، أن ‏تشريعاتهما تتميز أول ما ‏تتميز بالديمومة ‏والثبات، مع المرونة والحركة، والقدرة ‏على مواكبة المتغيرات في ‏جانب ‏آخر، والثالثة: أنه من المسلَّمِ به لدى المنصِفينَ من ‏المفكِّرين، حتى مِمَّن لا يؤمنُ بالإسلامِ، أن ‏تشريعاتِ هذا الدِّينِ أمدَّتِ الإنسانيَّةَ بزخَمٍ ‏من القيمِ والمفاهيمِ والأحكامِ التشريعيةِ ‏من أروعِ القيم التي عرَفَها تاريخُ الحضاراتِ ‏الإنسانيَّةِ قديمًا وحديثًا.‏

موضوعات متعلقة