النهار
الأحد 30 نوفمبر 2025 10:41 صـ 9 جمادى آخر 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
دعما للمواهب الشابة .. تكريم ميران عبد الوارث ضمن فعاليات مهرجان الفيوم الدولي ”ماذا بعد” أفضل فيلم.. إعلان جوائز مسابقة أفلام الطلبة بمهرجان الفيوم الدولي ”العسل المر” في الصدارة.. جوائز مسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان الفيوم لأفلام البيئة ”انسيسو” و”أناشيد آدم” يتصدران قائمة الفائزين بمهرجان الفيوم الدولي للأفلام الطويلة تكريم جامعة الدول العربية للمهندس هيثم حسين تقديراً لجهوده في خدمة النازحين وإعادة الإعمار الرئيس السيسي يدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤوليته في إعادة بناء ما دمرته الحرب بغزة “حرب اللغات في عصر الذكاء الاصطناعي” محور صالون أوبرا الإسكندرية الثقافي الاثنين المقبل جريمة في وضح النهار.. مروج مخدرات ينهي حياة شاب بعد مشادة بسبب “الكيف” بشبرا الخيمة وزارة الثقافة تطلق خطة وطنية لتفعيل المسارح في المحافظات واستيعاب المواهب والعروض المستقلة آخرهم أروى جودة.. نجمات في الأربعين يدخلن القفص الذهبي بعد سنوات من العزوبية بيراميدز يتغلب على باور ديناموز بهدف ويواصل صدارته لدوري أبطال أفريقيا توروب يمنح لاعبي الأهلي الغائبين عن رحلة المغرب راحة

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: فى زمن الانتخابات.. لا حرية لجائع

الكاتب الصحفي أسامة شرشر رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر رئيس تحرير جريدة النهار

من المقولات التاريخية لجمال عبدالناصر، عندما سئل عن الانتخابات والديمقرطية، إنه «لا حرية لجائع»، وهى مقولة أظنها ما زالت صالحة للاستخدام بعد 50 عامًا من رحيله.

تأملت وتوقفت كثيرًا أمام هذه الجملة مترجمًا إياها أن المواطن لا بد أن يحصل على الحد الأدنى فى مأكله ومشربه ومسكنه ووظيفته قبل أن نطلب منه الاختيار، حتى لا يصبح هو نفسه بضاعة فى مزاد، ويبيع صوته بثمن بخس، ويندم بعدها سنوات وسنوات على فاتورة هذا الاختيار.

ولكن الحقيقة أن الأمر ليس مرتبطًا بالمستوى المادى فحسب، ولكن مقولة عبدالناصر هى إجابة واضحة وتفسير صادم وحاسم لما يجرى وسيجرى فى المشهد الانتخابى، بعدما كشفت أوراق التوت عن عورات بعض المدعين الذين أكلوا على موائد كل المرشحين، تارة بتقاضى ثمن خيانتهم، وتارة بالتضليل والتعتيم، وتارة بالكذب والادعاء الباطل، بالرغم من أنهم- للأسف الشديد- لم يصلوا لمرحلة «المحتاجين» ليبدلوا مواقفهم أمام كرتونة أو خمسين جنيهًا، فأحدهم سباك يظهر عليه الأثر المادى، ومعه أحد المعلمين الذى كان يتباكى، وثالثهم أفاق جعل من موسم الانتخابات مغنمًا يتربح منه ويدعى الشرف، وهو فى قمة النخاسة ومعه مثيله، فالشىء من معدنه لا يستغرب،وإلّا حكاية (السيد)- وهو ليس بسيد ولكنه خادم وعبد ذليل- الذى أصبح سبة فى جبين التعليم والمدرسين، وآخرون لا داعى لذكرهم، ولكن ستحاسبهم الأجيال القادمة وضمائرهم إن كان عندهم ضمائر أصلًا، لأنه إذا مات الضمير، وكان الإنسان خادمًا ذليلًا للغير، تكون النتيجة الطبيعية أن يكون خائنًا بامتياز، لأن الخيانة يا أهل الخيانة باختصار هى وسيلة الجبناء وليس الأقوياء الذين يواجهون الأنذال فى كل زمان ومكان، ولأن الخيانة يا أهل الخيانة تخريب للنفس البشرية وضد طبيعة الإنسان وحتى الحيوان أيها الأقزام الجدد.

فلذلك لم أستبعد أن يكون تعبير عبدالناصر «لا حرية لجائع» غير مقتصر على بعض الفقراء فقط، ولكنه يطال أحيانًا بعض الأغنياء الذين ارتشوا بطرق غير مشروعة، ولكن ستفتح ملفاتهم قريبًا أمام أجهزة التحقيق، للبحث فى أعمالهم غير المشروعة واقتنائهم أشياء محرمة بحكم القانون، فهؤلاء لن يفلتوا من العدالة فى الدنيا ولا الآخرة.. إلا أن العدالة الإنسانية هى التى تعذب وتؤرق هؤلاء الفاسدين والمفسدين الجدد.

وتحضرنى هنا أيضًا مقولة توماس جريشام، مستشار ملكة بريطانيا فى أحد العصور السابقة، إنه فى وقت الأزمات والمحن (تطرد العملة الرديئة نظيرتها الجيدة من السوق)، ولكن لبعض الوقت، حتى يتم كشف زيفها وعدم صلاحيتها.. وهكذا فإن التطور الإنسانى هو تطور نسبى وليس مطلقًا، مرتبط بالزمن والوقت.

قد يستمر البرلمان الجديد لمدة 5 سنوات أو تقضى المحكمة بحله، ولكن الثابت فى هذا أن الخائن سيدفع ثمن الخيانة والغش والتدليس، لأن الأيام والسنوات ستكشف ادعاءات بعض الأقزام والعشوائيات السياسية التى كانت تعمل كعبيد وخدم لآخرين، وباعوا الحقيقة أمام صندوق الكراهية والحقد على النجاح، كما ستكشف الأيام عورات أشخاص هم فى مزبلة التاريخ وفى بئر الخيانة، لأنهم جاءوا من المجهول الاجتماعى ولم يتربوا فى بيوتهم على مبادئ وكرامة الإنسان أصلًا، فهم لا يعرفون خلقًا ولا حتى دينًا، لأن ديننا الحنيف اعتبر كرامة الإنسان من أسمى معانى الخلق، حتى إن نبينا محمدًا- صلى الله عليه وسلم- قال «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

هذه هى الحقيقة التى طالما ينحرف عنها هؤلاء المضللون والأفاقون والأفاكون الذين روجوا شائعات واتهامات بالباطل، وتنفسوا الكذب حتى صدقوا أنفسهم، وهم لا قيمة لهم ولا اعتبار داخل بيوتهم أصلًا، لأن فاقد الشىء لا يعطيه.

هذه تغريدة ووقفة مع الشرفاء والمخلصين الذين تمتلئ بهم مصر الحبيبة، ورسالة لكل صوت أو ضمير حى حافظ على صوته ورفض أن يتقاضى ثمنه فى زمن أشباه النساء وأشباه المواقف.

فالأيام مدرسة والإنسان يتعلم فيها، ولقد تعلّمنا من التاريخ، أنه عندما سئل أحد مستشاري أكبر جهاز أمني في الاتحاد السوفيتي بعد تفكّكه «لماذا سقط وتفكك الاتحاد؟»، جاءت إجابته الصادمة «كنا نختار الفاشلين على حساب الأكفاء».

ستبقى مصر أبية بشعبها وجيشها وشرطتها وقضائها وأزهرها وكنيستها، وعصية على السقوط فى بئر التقسيم أو التدويل أو الخيانة أو التضليل.