النهار
الجمعة، 4 ديسمبر 2020 01:08 مـ
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: حكاية طارق عامر مع أزمة كورونا

الكاتب الصحفي أسامة شرشر
الكاتب الصحفي أسامة شرشر

فى أوقات المحن والشدائد تظهر قدرات ومهارات وابتكارات المسئولين، وأعتقد أن طارق عامر محافظ البنك المركزى وكتيبته استطاعوا بما لديهم من خبرة وحنكة فى مواجهة الأزمات، أن يتخذوا القرارات الاستباقية التى تحاصر توابع الخسائر الاقتصادية لفيروس كورونا، الذى ضرب البلاد والعباد على مستوى العالم، وكشف الظلم البنكى والاقتصادى لأقوى الاقتصاديات.

ودعونا فى الأزمات نبحث عن نقطة مضيئة فى هذا الوباء الذى يحاصر العالم، فى قرارات طارق عامر النقدية والبنكية، وعلاج الأزمات الناتجة عن الشلل الاقتصادى فى قطاعات هامة فى الدولة وخاصة قطاع السياحة والفنادق.

والأخطر أن التقارير الدولية تؤكد أن ما فعله البنك المركزى المصرى، نموذج يحتذى به فى ضبط الإيقاع المالى، فى كثير من المؤسسات المصرية، بالإضافة إلى أن مصر ستكون خلال العشر سنوات القادمة من أفضل 10 اقتصاديات على مستوى العالم وسيكون ترتيبها السادس أو السابع وستكون الصين هى المارد الاقتصادى القادم ومعها الهند اعتمادا على العنصر البشرى والتكنولوجيا والابتكارات الجديدة والبنية التحتية التى حدثت فى مصر بصفة خاصة.

فلذلك نحن عندما نصفق للجيش الأبيض من الأطقم الطبية، لا بد ان نصفق أيضا للجيش البنكى من كتيبة طارق عامر ورؤساء البنوك المصرية وعلى رأسهم البنك الأهلى وبنك مصر الذين تعاملوا مع هذا الوباء بالعلم والتحليل وإدارة الأزمة بشكل واقعى.

لم يأت صمود الاقتصاد المصرى فى مواجهة جائحة كورونا من فراغ، بل إن كل المؤشرات والتقارير الدولية تؤكد أن الاقتصاد المصرى كان فى طريقه لصعود سريع خلال الأعوام المقبلة، بعد تحرير العملة، والمشروعات الضخمة التى تقوم بها الدولة فى كل المجالات، حتى إن الاقتصاد المصرى تصدر معدلات النمو فى قائمة اقتصاديات الشرق الأوسط فى عامى 2018 و2019، وهو ما يؤكد أن الدولة تعمل بخطة واضحة المعالم، محكمة التفاصيل، ولا تحيد عنها إلا فى الظروف القهرية.. ولتحقيق هذه الخطة، كان لابد من وجود بنك مركزى قوى، تقوده قيادة مصرفية لا خلاف عليها، مثل طارق عامر.

وأعتقد أن تربية طارق عامر كان لها أكبر الأثر فى تشكيل شخصيته، فهو ابن لأسرة عريقة تربت على شرف العسكرية المصرية والانضباط، وهو ما ظهر جليا فى أدائه طوال تاريخه، خاصة فى البنك الأهلى، ولا أحد ينسى أن طارق عامر تولى رئاسة البنك الأهلى فى 2008 كان البنك فى حالة يرثى لها، ولا يحقق أرباحا أكثر من 200 مليون جنيه، ليتحول الأمر بمعركة خاضها طارق عامر ضد موظفى الروتين، وجيوب الفساد، حتى أصبح فى وضعه الطبيعى كأكبر بنك فى مصر ويحقق حاليا أرباحا تصل إلى 20 مليار جنيه سنويا.

ورغم الخبرة العريضة التى يتمتع بها طارق عامر، لم يسلم من حملات التشكيك، خاصة بعد قرار تحرير سعر العملة فى 2016، إلا أن شخصية طارق عامر ظهرت بجلاء فى قراءة المشهد الاقتصادى العالمى واتخاذ القرارات الصعبة، فقد تحدى الجميع وأثبت الزمن صحة موقفه، وأن دعم العملة كان يكبد الاقتصاد المصرى الكثير من الخسائر، وأن حسابات البنك المركزى كانت صحيحة فى قوة الجنيه المصرى الذى تحمل الهزة وعاد للصعود بعد شهور قليلة من تحرير العملة.

كما أثبت طارق عامر أنه داهية محنك فى أزمة كورونا عندما سارع بتوفير كافة الاعتمادات المالية للمستوردين والمصدرين من ناحية الأمر الذى جعل الجميع على ثقة من قدرة الاقتصاد المصرى على العبور من الأزمة والوصول إلى بر الأمان، حتى بعض الأفراد الذين سارعوا لسحب مدخراتهم من البنوك بسبب الشائعات عادوا لإيداعها مرة أخرى، كما جاء قراره بتأجيل سداد أقساط القروض للبنوك ليمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة قبلة الحياة، ويعطيهم أملا فى الغد.

وأخيرا فإن ثقة القيادة السياسية فى طارق عامر، والتجديد له كمحافظ للبنك المركزى منذ أشهر قليلة، كانت فى محلها، فالرجل الذى حصل على لقب أفضل محافظ بنك مركزى فى أفريقيا منذ شهور قليلة أثبت أنه على قدر المسئولية، وأن السياسات المالية والنقدية فى مصر تسير بخطى مستقرة تبشر بمستقبل مشرق.