النهار
الجمعة 11 سبتمبر 2026 12:48 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«لقيت دول يا ماما وعاوزين نرجعهم».. طفلة بائعة ترمس تعثر على 35 ألف جنيه وتعيدهم لصاحبهم في قنا لحظة فخر في الفنون الجميلة.. رئيس مهندسي الإسكندرية يحتفي بخريجي العمارة مكتبة الإسكندرية تعلن تفاصيل مؤتمر ”الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” في مؤتمر صحفي ​من الخدمات إلى الملكية.. محطة جديدة لتطوير شركات الطاقة الأفريقية عبر ”أفريكسم بنك” IMO والذكاء الاصطناعي في قاعة واحدة: الأكاديمية ومحكمة الإسكندرية الاقتصادية تطلقان شرارة التغيير ”فوربس الشرق الأوسط” راعيًا إعلاميًا لدورة الـ30 من معرض Cairo ICT «بين تراكمات المياه».. نائب حزب النور ببني سويف يتابع حل مشكلات الصرف الصحي ومحول الكهرباء بقرية «معصرة أبو صير» «مال» تفتح قائمة الانتظار العالمية لمنصتها المالية الإسلامية القائمة على الذكاء الاصطناعي. ​«إيتيدا» و«أورا كوميونيكيشن» تطلقان ملتقى «Future Forward» لتمكين الشباب فرحة في حقول كفر الشيخ مع انطلاق موسم حصاد الأرز.. إنتاج مبشر رغم حرارة الصيف إنطلاق مبادرة ” معا إلى المدرسة ” بتعليم جنوب سيناء 21 سبتمبر.. مكتبة الإسكندرية تستضيف مؤتمر ”الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة”

المحافظات

“خفت على أخويا فسكت”.. سمر 14 عامًا تروي مأساة الاعتداء عليها داخل حظيرة بالأبطي الجديد وأمها تتمسك بالقصاص

في منزل بسيط بمنطقة الأبطي الجديد في محافظة بورسعيد، تعيش أسرة أنهكها الفقر لكنها كانت تحاول أن تحافظ على قدر من الأمان داخل جدران بيتها الصغير. أب عاجز عن العمل، وأم تخرج يوميًا إلى الشوارع لتجمع الخردة من بين القمامة، بحثًا عن بعض البلاستيك أو الألومنيوم لتبيعه في نهاية اليوم مقابل جنيهات قليلة تعينها على إطعام أبنائها الستة.

وسط هذه الحياة القاسية كانت سمر، ذات الـ14 عامًا، الابنة الكبرى للأسرة، تتحمل مسؤولية أكبر من عمرها بكثير. فمع خروج الأم للعمل لساعات طويلة قد تتجاوز نصف اليوم، كانت سمر تتولى قضاء احتياجات المنزل، وشراء الطعام لإخوتها الصغار، ومساعدة والدها العاجز قدر استطاعتها.

في ذلك اليوم خرجت الفتاة لقضاء بعض المشاوير القريبة من منزلها. لم تبتعد كثيرًا، واصطحبت معها شقيقها الصغير حتى لا تسير وحدها في الشارع. كانت رحلة قصيرة اعتادت عليها، لكنها تحولت فجأة إلى لحظات رعب لا يمكن أن تمحى من ذاكرتها.

تقول سمر وهي تحاول أن تستجمع كلماتها: “كنت ماشية أنا وأخويا، وفجأة شدوني ناحية حظيرة”. حاولت الفتاة أن تقاوم، لكن أحد المتهمين أخرج سكينًا ووضعه على رقبة شقيقها الصغير، مهددًا بذبحه إن حاولت الصراخ أو المقاومة.

تضيف الفتاة بصوت متقطع: “خفت على أخويا… سكت علشان ما يئذوهش”.

لكن صمتها لم يكن كافيًا. فعندما حاولت الدفاع عن نفسها، اعتدى عليها المتهمون وضربوها بظهر السكين على رأسها، ما تسبب في إصابتها وسقوطها على الأرض، قبل أن يتعرضوا لها داخل الحظيرة ثم يتركوها غارقة في دمائها.

مرت دقائق ثقيلة قبل أن يسمع أحد المارة صوت بكائها. اقترب الرجل من المكان ليجد الفتاة في حالة انهيار، تحاول أن تضم جسدها بيديها المرتعشتين، وقد بدت عليها آثار الاعتداء.

لم يتردد الرجل في إبلاغ والدتها، المعروفة بين أهالي المنطقة باسم “الحاجة روايح”، والتي كانت في ذلك الوقت تجمع الخردة في أحد الشوارع القريبة.

تقول الأم إن لحظة رؤيتها لابنتها كانت من أصعب اللحظات في حياتها. “لقيتها مرمية على الأرض وهدومها كلها دم… حسيت إن قلبي اتكسر”، هكذا وصفت الأم المشهد.

بادرت الأم بخلع ملابسها الخارجية لتستر ابنتها، ثم اصطحبتها بعيدًا عن المكان. وبعد أن تمكنت الفتاة من التعرف على أحد المتهمين، توجهت الأم إلى أسرته مطالبة بموقف واضح بعد ما حدث، لكنها تقول إنها لم تجد تدخلًا حقيقيًا.

لذلك قررت أن تلجأ إلى القانون، فحررت محضرًا بالواقعة. وباشرت الأجهزة الأمنية التحقيقات، وتمكنت من ضبط المتهمين، كما خضعت الفتاة للكشف الطبي الذي أثبت تعرضها للاعتداء.

وبعد استكمال التحقيقات، تمت إحالة القضية إلى محكمة الجنايات، ومن المقرر أن يبدأ نظرها خلال الأيام المقبلة.

لكن الجرح الذي أصاب سمر لم يكن جسديًا فقط، بل ترك أثرًا نفسيًا عميقًا. تقول الفتاة وهي تبكي: “أنا بقيت أخاف من كل الناس… اللي حصل دمر حياتي”.

وتضيف بحزن: “كنت بحلم أكبر وأتجوز وأفرح زي باقي البنات… لكن اللي حصل خلاني أحس إن حياتي ضاعت”.

وتعترف الفتاة بأنها فكرت أكثر من مرة في إنهاء حياتها بعد الحادث، قبل أن تتراجع عن ذلك قائلة: “رجعت أتمسك بالأمل علشان أشوف حقي بيرجع”.

أما الأم، التي تكافح يوميًا بين أكوام القمامة لتوفير لقمة العيش، فتؤكد أنها تلقت عروضًا للتنازل عن القضية مقابل مبالغ مالية، لكنها رفضت ذلك بشكل قاطع.

تقول الأم بحزم: “حتى لو حطوا قدامي ملايين مش هتنازل عن حق بنتي”. وتضيف: “أنا ممكن أتعب يوم كامل علشان أجيب 100 جنيه، لكن شرف بنتي ما يتعوضش بفلوس”.

وتختم الأم حديثها بثقة: “أنا واثقة في القضاء… وحق بنتي لازم يرجعلها بالقانون”.